أقرت الحكومة الاسرائيلية في جلستها الاسبوعية الاحد، مشروع تعديل لـ"قانون المواطنة" يلزم مواطني اسرائيل من غير اليهود اداء يمين الولاء "لدولة اسرائيل يهودية وديموقراطية"، في خطوة أثارت غضب النواب العرب في الكنيست الذين اتهموا الحكومة بالعنصرية وبتقويض حقوق فلسطينيي عام 1948 وبمنع اللاجئين في الخارج من العودة الى ديارهم.
وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان 22 وزيرا ايدوا مشروع التعديل وان ثمانية عارضوه، بينهم الوزراء الخمسة الذين ينتمون الى حزب العمل برئاسة وزير الدفاع ايهود باراك الذي اذن لهم بالتصويت "بما يمليه عليهم ضميرهم".
كما عارض المشروع ثلاثة وزراء من تكتل "ليكود" اليميني الحاكم هم الوزير بلا حقيبة بني ميخائيل بيغن ووزير الخدمات العامة ميخائيل ايتان ووزير الاستخبارات دان ميريدور.
واشار البيان الى انه من المقرر البحث في اضافات الى النص اقترحها باراك ووزير العدل ياكوف نئمان.
ولا يزال التعديل في حاجة الى ثلاث قراءات في الكنيست قبل ان يصير نافذاً. وقد اقرت الحكومة صيغة معدلة اكثر ليونة من المسودة الاولى التي اقترحها حزب "اسرائيل بيتنا" لليهود الروس المتشددين بزعامة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ونصت على الزام العرب المولودين في اسرائيل ايضا اداء القسم والخدمة في الجيش وغير ذلك من خدمة وطنية.
واعلن نتنياهو لوزرائه قبل التصويت في الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء ان القسم المقترح يحافظ على روحية واقوال مؤسسي الدولة اليهودية. واضاف "ليست ثمة ديموقراطية اخرى في الشرق الاوسط وليست ثمة دولة يهودية اخرى في العالم … ان هاتين القيمتين تعبران عن اساس حياتنا الوطنية وعلى كل من يرغب في الانضمام الينا الاقرار بذلك… سيتعين على كل الذين يريدون ان يصيروا مواطنين اسرائيليين ان يعلنوا انهم سيكونون مواطنين يعلنون ولاءهم لدولة اسرائيل دولة يهودية وديموقراطية". وشدد على ان "دولة اسرائيل هي الدولة – الامة للشعب اليهودي وفي الوقت عينه ايضا دولة ديموقراطية يستفيد كل مواطنيها، من يهود وغير يهود، من حقوق متساوية تماما".
"اسرائيل بيتنا"
واصدر حزب "اسرائيل بيتنا" بيانا جاء فيه ان "قرار الحكومة هو رسالة مهمة الى كل اولئك الذين هم داخل اسرائيل وخارجها والذين يسعون الى تقويض كون دولة اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، واسرائيل بيتنا سيواصل العمل من اجل دفع القيم التي يؤمن بها وتطبيق الواجب الاساسي لكل من يطلب التجنس بانه لا مواطنة من دون الولاء".
هرتزوغ
وحذر وزير الشؤون الاجتماعية اسحق هرتزوغ الذي ينتمي الى حزب العمل من "بوادر فاشية" في اسرائيل. وقال لإذعة الجيش الاسرائيلي ان "العملية التي بدأت خلال السنة او السنتين الاخيرتين تشير الى ان هناك بوادر فاشية تظهر على هوامش المجتمع الاسرائيلي… المشهد العام يثير قلقاً شديدا ويهدد الطابع الديموقراطي لدولة اسرائيل".
واضاف: "حصل تسونامي من الاجراءات التي تفرض قيوداً على الحقوق، اننا لا ننتبه لذلك، لكنه يحصل امام اعيننا، انني أراه في كواليس الكنيست واللجان الوزارية المكلفة التشريع… سندفع ثمنا باهظاً عن كل ذلك".
ليفني
وعلقت زعيمة حزب "كاديما" وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني على اقرار التعديل بقولها ان "ما شهدناه اليوم هو اداء سياسي في اسوأ حالاته، وقد تحول الموضوع الحساس والمركزي المتعلق بدولة يهودية وديموقراطية متاجرة سياسية". واكدت ان "الامر المركزي الذي علينا الحفاظ عليه هو وجود اسرائيل دولة يهودية توفّر المساواة لمواطنيها كافة، ومشروع القانون هذا لا يساهم في ذلك، بل على العكس سوف يؤدي الى صراعات داخلية وتفهم دولي اقل ولا يحتوي على اي مضمون".
وهاجم رئيس حزب "ميرتس" عضو الكنيست حاييم أورون التعديل قائلاً إن "قانون المواطنة يحمل اسم المواطنة عبثاً وهو بعيد بعد الشرق عن الغرب عن أي مفهوم مدني وديموقراطي، ومرة تلو الأخرى يتضح أن أجندة ليبرمان باتت الخطوط العريضة للحكومة كلها".
وتظاهر عشرات من المفكرين والمثقفين اليهود في تل أبيب ضد التعديل الذي وصفوه بـ"العنصري" وحذروا من تبعات القرار وتدهور حال الديموقراطية في اسرائيل.
زحالقة
ودعا عضو الكنيست العربي جمال زحالقة، الى "القيام بحملة دولية لحماية الفلسطينيين في الداخل من العنصرية الاسرائيلية"، وطالب "الدول العربية بالقيام بدورها بمساعدة 1.2 مليون فلسطيني يعيشون داخل اسرائيل، في الدفاع عن حقوقهم وعن وجودهم في وطنهم في ظل تمادي اسرائيل في الهجوم عليهم وعلى حقوقهم الاساسية".
وأكد ان "أصل البلاء هو المسعى لاقامة دولة يهودية على حساب الشعب الفلسطيني، وطلب اعلان الولاء هو محاولة اذلال واعلان انتصار اسرائيلي على كل فلسطيني او فلسطينية يطلبون لم شملهم مع عائلاتهم في الداخل ويطلبون المواطنة الاسرائيلية حتى يعيشوا مع ابنائهم وبناتهم وازواجهم".
بركة
وقال عضو الكنيست محمد بركة إن "هذا ليس ليبرمان وإنما هو نتنياهو الحقيقي"، الذي اتهمه بإطلاق "طلقة البداية لتشريعات عنصرية واسعة للغاية خلال الدورة الشتوية للكنيست، وهذا ليس ليبرمان وإنما باراك الذي يوافق مبدئياً على تعديل القانون وهو شريك كامل في وضع إسرائيل على رأس قائمة الانظمة الأكثر عنصرية في العالم المعاصر". وأضاف أن "التوأمين السياميين باراك ونتنياهو أطلقا اليوم صاروخاً آخر لتفجير المفاوضات" المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين.
الصانع
وحذر عضو الكنيست طلب الصانع من أنه "بهذه الوتيرة لن يكون بعيداً اليوم الذي سيقترحون فيه استبدال النشيد الوطني بدعوات الموت للعرب واشتراط المواطنة بالاستفزازات". ورأى أن "مشروع القانون عبارة عن ضريبة قاسمة للديموقراطية وستؤدي الى إخراج مواطني الدولة العرب الذين يشكلون 20 في المئة من السكان الى خارج حدود المواطنة".
الطيبي
وقال عضو الكنيست أحمد الطيبي إن حكومة إسرائيل تحولت مستنقعاً لحزب "اسرائيل بيتنا"، و"عقيدته الفاشية، ولا دولة في العالم ترغم مواطنيها و المتجنسين على قسم الولاء لأيديولوجيا أو لالتزام قطاع معين". واعتبر ان "اسرائيل أثبتت انها لا تتعامل بشكل متساو وعملياً هي ديموقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه العرب".
"حماس"
وفي غزة، صرح الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية "حماس" فوزي برهوم لمركز البيان التابع للحركة بأن "قرار الاحتلال الاسرائيلي بتعديل قانون (الجنسية الاسرائيلية) هو قرار عنصري بامتياز، ويشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الشعب الفلسطيني وسعياً لطمس معالم هويته الفلسطينية". وقال إن "هذا التعديل يشكل خطراً كبيراً على الوجود الفلسطيني على الأرض، ويؤكد مضي حكومة الاحتلال في أن تتحدى كل الأعراف والقوانين الدولية"، مشدداً على ان القانون "يخدم تثبيت فكرة قيام دولة يهودية ويأتي في الاطار الصهيوني المتطرف نفسه لفكرة ليبرمان، وهي طرد الفلسطينيين من ارضهم وديارهم تمهيداً لقيام هذه الدولة".
مواجهات في القدس
في غضون ذلك، حصلت مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والمستوطنين والشرطة قرب منزل عائلة قرش في حارة السعدية بالبلدة القديمة في القدس.
وقد نشبت المواجهات بعد إقدام مجموعة من المستوطنين المتمركزين في مبنى آل قرش على إخراج ما تبقى من أثاث للعائلة المقدسية خارج المبنى، الأمر الذي استفز العائلة، خصوصاً أن هذه الاعتداءات تمت في وجود رجال شرطة وحرس حدود اسرائيليين.