دعوة المشنوق الحريري للاستقالة رسالة إستياء واضحة
العلاقة السعودية السورية: الصفحة الجديدة ــ القديمة:
بدايات العودة الى ما قبل قمة الكويت
لا يمر الكلام الذي قاله عضو كتلة المستقبل نهاد المشنوق الذي طالب فيه رئىس الحكومة سعد الحريري بالاستقالة مروراً عادياً فالنائب المشنوق اراد التعبير عن اكبر من مجرد توجيه رسالة اعلامية الى الاصدقاء والخصوم وكأنه قال هذا الكلام في بيروت ليسمع في دمشق بترددات سعودية، خصوصاً وان المشنوق شغل موقعه النيابي بمباركة سعودية واضحة وانه ايضاً كان ابرز الناشطين على خط السين السين رغم ان ذلك كلفه في المراحل الاولى لاقلاع هذا الخط اكثر من عتب واقل من استياء داخل كتلة المستقبل.
العلاقة السعودية السورية لم تعد كما كانت بعد قمة الكويت والدينامية الايجابية التي توجت بالقمة الثلاثية اصبحت اقرب الى التلاشي والمعارضون لخطوة الملك عبدالله بن عبد العزيز بفتح الصفحة الجديدة مع سوريا، كسبوا نقاطاً عدة سواء منهم الذين يعارضون من داخل المملكة او اصدقاء السعودية العرب واللبنانيون الذين، ومع اعتراضهم على المسعى منذ البداية وعلى جدواه، توقعوا منذ البداية ان يصطدم المسعى السعودي بعقبات هي في طبيعتها اعجز من أن تحل على طريقة ابداء النوايا الطيبة والاستعداد لفتح الصفحة الجديدة.
أولى العقبات التي واجهت المسعى السعودي مع دمشق تمثلت بانعدام التكافؤ والتوازن في قراءة الواقع الاقليمي ومن ضمنه الواقع اللبناني. فعلى صعيد المنطقة ككل اعتبرت سوريا ان المبادرة السعودية التي حصلت في قمة الكويت اتت بفعل تراجع المشروع الاميركي في المنطقة وفي ظل صمود محور سوريا وايران بالتالي لم تكن لتأخذ هذه المبادرة على انها حبل ممدود لمساعدة النظام السوري من ازمة يتخبط بها بل اعتبرت ان هناك حاجة سعودية متزايدة الى سوريا لاحتواء ايران التي تتحرك في المنطقة من دون ضوابط والتي وصلت في تحركها الى حد تهديد الامن القومي السعودي من الثغرة اليمنية وبالتالي وجدت سوريا نفسها في موقع من تستطيع اغراء السعودية بفعل الكثير في هذا المجال وخصوصاً في العراق، ذلك من دون ان تضطر الى تقديم تطمينات حقيقية وكانت النتيجة كما بات معروفاً أن سوريا فضلت في اللحظة الاخيرة التحالف الثابت مع ايران وترجم ذلك في العراق باخراج السعودية كما ترجم في لبنان بالاستدارة حول كل ما قدم من وعود في موضوع بقاء الحكومة وضمان عدم هز الاستقرار، ويقترب المشهد من خاتمة غير سعيدة في الملف اللبناني ستقوم سوريا بالطبع بتحميل مسؤوليتها الى الجانب السعودي الذي لم يف بالتزامات قيل انه قطعها بتأجيل القرار الظني او الغائه.
العلاقة السعودية السورية اذا دخلت في مرحلة العودة الى الوراء ومن المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده وزيرا الخارجية المصري والسعودي (الذي كان معارضاً للمبادرة تجاه سوريا) والذي تم التأكيد فيه على التمسك بالمحكمة الدولية، سوى بداية رسم مرحلة جديدة في العلاقة السعودية السورية ما سيؤدي الى وضع معادلة السين السين في ادراج سحيقة.
واذا كان هناك من حساب للارباح والخسائر الناتجة عن مرحلة الصفحة الجديدة، فان سوريا بالتأكيد تستطيع الادعاء بانها نفذت مناورة ناجحة ومثمرة فهي اغرت السعودية بالاقتراب وكسر الحواجز دون ضمانات وتصرفت عندما وصلت ساعة الصفر بما تمليه اعتبارات الاستراتيجية. لكن حساب الارباح لم يقفل بعد لان خسائر اخرى قد تستجد بفعل اقفال القناة السعودية السورية واجبار المملكة على الاستماع اكثر لما تريده مصر ولما يطلبه المجتمع الدولي، في طليعته الولايات المتحدة الاميركية، من وقف للمساعي المجانية مع دمشق التي لا افق واضحاً للنتائج التي يمكن جنيها منها.
وبالنسبة للسعودية فحساب الارباح والخسائر يميل اكثر الى حقيقة أن المملكة تكاد تخرج من مسعى المصالحة دون تحقيق اي هدف قيم لا بل ان الخسارة السياسية في العراق وعقم محاولات التهدئة في لبنان واتجاه الامور الى التصعيد تؤدي كلها الى التحقق من ان الصفحة الجديدة عادت لتكون صفحة قديمة وموغلة في القدم الى درجة يمكن معها القول ان من يجرب المجرب لا بد سيحصد نتائج من هذا النوع.