#adsense

في العبث وأحواله..

حجم الخط

الى حدّ العبث وصلت احتمالات المحاججة يا اخوان، وصار "طبيعياً" أن يتحدث البعض وكأن لا أحد أمامه يُحتمل أن تكون وجهة نظره معاكسة!
كأن ظاهر الأمور وشكلها وبرّانيتها ليسوا إلا إنعكاساً أميناً لما هو مخبأ في ذوات الصدور. وهذا المرمي هناك ليس إلا إرادة خاصة تريد أن تفرض حالها على إرادات الآخرين. وقراءة مبتسرة تريد أن تستبدل كل قراءات الآخرين. وسياسة خاصة يُراد لها أن تُعمّم (بأي طريقة) كي تصبح هي السياسة العامة للجماعات الأخرى وللسلطة الحاضنة لها على السواء، ولا يهم بعد هذا بقليل أو كثير إن رُمي الكلام بهدوء أو بغضب، بنرفزة مُصطنعة أو بلباقة…

يريد الممانعون أن يقولوا للسياديين والاستقلاليين إن الحقائق مركونة نواصيها عند صاحب القوة. وان الحكمة الأزلية القائلة إن كمشة من الحديد والبارود تساوي أطناناً من الحق، هي حكمة صحيحة، وبالتالي فإن الحكم القاطع الذي أصدره هؤلاء وفيه أن المحكمة أميركية إسرائيلية هو الأقوى من الحقيقة القائلة انه لا يُوجد فوق هذه المعمورة إلا طرفان اثنان فقط يقفان ضد تلك المحكمة، وان باقي الدول والأمم والشعوب المؤيدة لذلك المنبر ليست موظفة في مؤسسات الحريري، ولم تبنِ سياساتها تبعاً لشهادات مزوّرة من شهود أتوا من المريخ!

استسهال غير منطقي في اطلاق الكلام الذي يعجب قائله ويناسب مراميه وسياسته. لكنه ما كان ليُلقى هكذا لو لم يكن مسنوداً بكل شيء إلا بالحجة السليمة والنظيفة والمنزّهة عن الهوى. وما كان ليُطلق مصحوباً بتهديدات (ناعمة) لو لم يكن مستنداً الى كل شيء إلا الى الهوس بالعدالة ومشتقاتها وأحكامها.

..وفي ذلك تحديداً، تحضر سيناريوات البدائل المشلوحة هذه الأيام على قارعة الطريق يلتقطها من يشاء. ويتلو بيانها حديثو الممانعة من الصنف التيرسو، أو تُنشر تفاصيلها وتُذاع من قبل ماكينة إعلامية نست وظائفها "النضالية" و"الجهادية" وتحولت بكل راحة ضمير الى منصّات منتشية بالتهديد والوعيد ضد سائر خلق الله من اللبنانيين!

وهكذا في سياق هذا المنحى، يصبح من "الطبيعي" قول الشيء وعكسه تماماً: لا نهدد بانقلاب ولا نسعى اليه، لكن في الوقت نفسه نترك لبعض الطبول الفارغة أن تصدح بكل تفاصيل التحركات الميدانية المنتظرة في حال لم ينفذ سعد الحريري "الأمر" الآتي اليه بالتبرؤ من المحكمة وإلغاء نفسه وتيّاره وأهل بيته ومساعديه وفريقه الأقرب إليه والى قلبه.. ثم نريد الحقيقة في جريمة 14 شباط لكن التحقيق صهيوني إبن كلب! و"شهود الزور" هم الطريق الوحيد إليها لأننا نحن قررنا ذلك!

وبالمناسبة يتذكر كثيرون، ان العنوان الأضخم والأعرض لكل الكلام الذي رفض الاتهامات السياسية التي أطلقتها قوى 14 آذار على مدى السنوات الماضية، كان ان هذه تطلق أحكاماً من دون دليل .."أعطونا دليلاً واحداً ونحن سنمشي أمامكم وليس الى جانبكم". ولكن عندما وصل ذلك الدليل أو يكاد، صارت الأداة الموصلة إليه أميركية إسرائيلية من أولها وأساسها! وصار واجباً مقدساً تهديد من يصدّقها ودعوته الى الذعر مع مفعول رجعي من تبعات موقفه!

..أيام تحبو على حفافي العبث. تأسر منطق الأمور وتكربج العقل بجنازير الغريزة وطغيان آليات السلبطة والفرض والإكراه. وبدل أن تعدنا بتغنيج المشتركات وإعلاء شأن الحياة في مواجهة صنّاع الفتن والأهوال، تحمل إلينا كل سوالف التفتيت والتشظي، وإدعاءات البحث عن الحقيقة من خلال دفنها..عبث!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل