#adsense

التخلّي عن المحكمة الدولية اغتيال سياسي للحريري و14 آذار

حجم الخط

ينقل مواطنون عن قيادات سياسية اساسية لها وزنها الشعبي وتأثيرها القوي على مجرى الاحداث، تخوّف هذه القيادات من المرحلة القريبة المقبلة، معتبرة أن الأمور لم تعد تحت سيطرة الافرقاء الداخليين، وان الممسكين في لعبة الامم، أكانوا دوليــين ام اقليميين، يدفعون بالوضع في لبـنان وفي المنطقة، نحو عنق الزجاجة، على أن تكون الساحة اللبنانية هي نقطة الانطلاق لترتيبات ما، ينتظر ان تتم في لبنان واسرائيل والاردن، وقد تـطاول العراق وايران وسوريا، وان هذه القيادات تنصح مناصريها ومجتمعها بأخذ اقصى درجات الحيطة والحذر، وتأمين ما يلزم من حاجات ضـرورية، مثل الخبز والطحين والادوية ومواد غـذائية اساسية، لأن التوتر القائم في تصاعد مسـتمر، وسيؤدي آجلاً أم عاجلاً الى اشتباكات مذهبية يمكن ان يختلط بها الطائفي بالمذهبي، ما قد يفتح شهية اسرائىل للقيام باعتداء مسلح مستغلة الفوضى الداخلية، وحسب هذه القيادات فان محور الممانعة المتمثل بايران وسوريا والمقاومة الاسلامية في غزة والضفة، لا يمكن ان يقف موقف المتفرّج حتـى لا يفقد صدقيته امام شعبه والشعوب العربية الاخرى.

هذه الحالة، هي الجانب المظلم والسـلبي من الوضع القائم، اما الجانب الثاني، فهو الايجابي والمريح، والمستند الى تطمينات تصدر اما عن رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان، او عن قائد الجـيش العماد جان قهوجي اللذين يؤكدان ان الوضع الامني ممسوك جيداً، وان الجيش والقوى الامنية الاخرى، لن يسمحا بأي فتنة تطاول شرائح المجتمع اللبناني المختلفة، وان الامن خط احمر لا يمكن لاي قوة ان تتجاوزه، وان القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب بالتعاون مع قوات الطوارىء الدولية كفيلة بمعالجة اي تطورات على الحدود، مع الأخذ في الاعتبار ان لا نية لمختلف الافرقاء لاخذ البلد الى فتنة او اشكالات امنية واسعة النطاق لا يمكن حصرها واستيعابها.

** ** **
في المحصّلة، وسنداً الى هاتين الحالتين، يظهر بوضوح أن الوضع في لبنان غير مطمئن، وان المواطنين، في اكثريتهم الساحقة يعيشون قــلقاً كبيراً وخوفاً مبررا، نظراً لضخامة المطحنة الاعلامية التي تضخّ يومياً سيلاً من التعليقات والاخبار والتحليلات السامة، ناهيك عن المواقف غير المــسؤولة التي يتميّز بها بعض القياديين مطلقين تصريحات ومواقف لا تصبّ في طاحونة التــهدئة، بل تصب زيت الاتهامات والشتائم والــتحدي، على نار الاوضاع المضطرمة منذ مدة، بسبب الحـملة الظالمة على رئىس الحكومة سعد الحريري وتياره وتكتل 14 آذار، وعلى مؤسسات الدولة الأهمّ، مثل قوى الأمن الداخلي، والقضاء ووزراء الدفاع والمالية والعدل والاعلام، في توجّه مكشوف، وحملة مبرمجة، لقصم ظهر الدولة ووضع اليد عليها، والا لمـاذا بين فترة واخرى، يفتعل تكتل 8 آذار مشكلة ما، ويحـوّلها الى ما يشبه قميص عثمان ويبدأ المتاجرة بها وتكبيرها وتضخيمها، وعندما تنكشف هشاشتها «يسكّر الحنفية»، وينتقل الى مشكلة مفتعلة اخرى يتسلّى بها، على حساب مصلحة لبنان واعصاب المواطنين.

اليوم وصلنا الى حكاية ابريق الزيت، وهذه الحكاية المعروفة من الكل، تحوّل اسمها الى «الشهود الزور»، فاصبح اللبناني ينام ويصحو على الشهود الزور، واذا حاولت موسوعة غينس ان تضيف رقماً الى مجموعة ارقامها، فان كلمتي الشهود الزور تدخلان مجموعتها كأكثر كلمتين استخدمهما اللبنانيون في مدة قصيرة لا تتجاوز الثلاثة اشهر، علماً بأن قضية مثل قضية الشهود الزور انما هي تتعلق بالدولة اللبنانية وبالاتفاقات التي تحكم علاقتها بالمحكمة الدولية من اجل لبنان، ولا تتعلق بحزب او شخص او طائفة او مذهب، ولذلك فان استمرار الضغط على سعد الحريري لن يؤدي الا الى الانفجار، لأن الحريري والدولة اللبنانية واي شخص آخر معني بالمحكمة الدولية لا يستطيعون، ولو ارادوا ذلك، ان يعدلوا في سير المحكمة، وهذا يعني ان الضغط يستخدم في غير مكانه الصحيح، وان استبدال الضغط بالحوار الصادق هو الذي يوصل الى نتيجة ترضي جميع الاطراف.

وزير العدل ابراهيم النجار، وهو المعني الاول بقضية الشهود الزور، أعطى رأيه بالتقرير الذي تم توزيعه على الوزراء، وهو جاء يؤكد المؤكد، بأن القضاء اللبناني مرجعية صالحة للنظر في هذا الملف، انما التفاصيل الضرورية لاستكمال الملف قضائىاً مرتبطة بالقرار الظني الدولي، وهذا ما ترفضه دمشق ويرفضه حزب الله، لاصرار منهما غير معروفة اسبابه حتى الآن على منع صدور القرار الظني، ووقف المحكمة الدولية، مع تأكيد الطرفين على براءتهما من الاتهام بجريمة قتل رئىس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في حين ان اوساط تيار المستقبل تعتبر ان مطالبة سعد الحريري بالتنكر للمحكمة الدولية التي سقط في طريق انشائها كوكبة كبيرة من القيادات اللبنانية، هي نوع من الاغتيال السياسي، الذي لن يطول الحريري وحسب، بل ايضاً تكتل 14 آذار وجمهوره المليوني.

المصدر:
الديار

خبر عاجل