اعتبرت مصادر قيادية في الاكثرية ان تقرير وزير العدل ابراهيم نجار لا يترك لبساً بشأن عدم صلاحية المجلس العدلي في المبدأ للنظر في ملف ما يسمى" شهود الزور" في قضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اذ أن القانون قد حدّد اختصاص المجلس العدلي وحصره بحالات محددة في المواد 355 وما يليها من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني وفي حدود ما تنص عليه المواد 270 الى 336 ضمناً من قانون العقوبات فقط.
وأشارت المصادر إلى صحيفة "اللواء" إلى أن التسريبات حول موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري يرى فيه وجوب إحالة ملف قضية ما يسمى شهود الزور الى المجلس العدلي، هو رأي نابع من حسابات سياسية تتصل بملف القضية، مبدية حذرها من "أفخاخ" تنصبها مطالعة بري، إذ أن الطلب بإحالة ملف قضية ما يسمى "شهود الزور" الى المجلس العدلي تهدف أول ما تهدف الى "تثقيل وزن هذا الملف ونفخه قدر المستطاع وتحويله بالتالي الى قضية موازية لقضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكافة شهداء إنتفاضة الاستقلال بدل حصره في إطاره الطبيعي كملف متفرع عن قضية الاغتيال والقضايا المتصلة".
وأكدت المصادر أن إحالة ملف قضية ما يسمى "شهود الزور" الى المجلس العدلي سيشكل سابقة بالغة الخطورة، إذ أنه سيفتح باب التأسيس على هذه السابقة بإعتبارها إحالة على المجلس العدلي، الذي هو بالتعريف محكمة إستثنائية لا تقبل الاستئناف أو إعادة المحاكمة، لقضية لا ينطبق عليها التوصيف القانوني للقضايا التي يمكن إحالتها على المجلس. واعتبرت إن تسجيل هذه السابقة يعني المغامرة بتحويل المجلس العدلي الى أداة للتنكيل السياسي من خلال تمييع الحدود التي تضبط الاحالات عليه، في الوقت الذي تتجه فيه مشاريع تطوير البنيان العدلي في العالم نحو تقليص حدود عمل المحاكم الإستثنائية الى حد إلغائها ضماناً لعدالة أكثر شفافية مع تنامي حضور مبادىء حقوق الإنسان في المعايير المؤسسة لعدالة حديثة.
والى ذلك، أوضحت المصادر ان تحويل ملف قضية ما يسمى "شهود الزور" الى المجلس العدلي لا يمكن حصوله لإنتفاء وجود قضية مقيدة في قلم النيابة العامة بهذا الخصوص حتى الساعة، بل هي لا تزال قضية سياسة وإعلامية لا تستوفي الشرط القانوني الواجب. وأضافت: "ولئن كان مجلس الوزراء لا يمتلك صلاحية تحريك الحق العام بإعتبار ان هذه الصلاحية تعود الى وزير العدل بصفته رئيساً للنيابات العامة بموجب المادة 14 من قانون أصول المحاكمات الجزائية يبقى أن يطلب الوزير نجار من النيابة العامة التمييزية تحريك الحق العام على ان تطلب النيابة العامة من النيابة المختصة التحرك".
وشددت المصادر على ان ملف ما يسمى "شهود الزور" لا يكَّوِن قضية تنطبق عليها مندرجات القوانين والمواد التي تحدد القضايا القابلة للإحالة على المجلس العدلي وهي مواد محددة لا تحتمل تأويلات وتفسيرات خاضعة في الاغلب لمزاج او لرهان سياسي.