يدخل وئام وهاب بالطول والعرض، الى مفكّرة مواعيد "القوات اللبنانية". "يبحبش" فيها بدقة متناهية. يعرف خطوات أخصامه خطوة خطوة. يسمع ما يجري، في همس اللقاءات الخاصة والعامة والحميمة! اذناه طائلتان طويلتان. واذا شاء، يزرع له اذنين تسمعان بالنيابة عنه، وأنامل تدوّن له ما يدور في النوايا، قبل أن تنطق بها الشفاه. هو متوغّل في أحشاء الوطن وبلاد الاغتراب…
اذنا الوهاب الطويلتان وصلتا الى باريس، وجلستا جنبا الى جنب، على مقعد واحد مع ستريدا جعجع، وتلقتا مباشرة ذبذبات صوتية غير مريحة، عندما طنطنت فيهما لقاءات جعجع بكوادر من القوات اللبنانية هناك، حيث "بشّرتهم" ابنة بشري، ان سمير جعجع سيكون رئيسا للجمهورية بالمنيح او بالقوة! وان "القوات" ستسعى لاستمالة نديم الجميل، بهدف تقويته في "حزب الكتائب"، بدلا عن سامي، تمهيدا للسيطرة عليه لانه أضعف من ابن عمه!!
لكن اذنا الوهاب خانتاه هذه المرة، اذ لم تنقلا له الخبر اليقين، بان جعجع لم تلتق في باريس، بأحد على الاطلاق، لا من كوادر "القوات"، ولا بأيّ طرف سياسي لبناني، اذ كانت الزيارة، عائلية خاصة وخاصة جدا. اما الحديث عن "الكتائب" وعن "فخامة" الرئيس جعجع… امور لا داعي للاجابة عليها، اذ ليس أمثاله من يدخلون سوسة، لنخر أرزة جبارة… مسكين. اما الرئاسة… اذا مش صحيح فال منيح!!
اذنا الوهاب أيضا التبس عليهما السمع، او لعله تكدّست فوق طبلة الاذن، طبقات كثيفة من الصمغ، فتعذّرعليه السمع، اذ تناهى اليه ان المخيّم الطالبي الذي أقامته "القوات اللبنانة" في منطقة طبرية، هو مخيمم تدريب…ممممم يا ريت. والله يا ريت، لنرى أين ستصل ساقا الوهاب في الهريبة كالغزال، وأكيد ستصطدمان باذنيه!
هذا مع شكرنا العميق، وامتناننا الذي نحمله جميلا مدى العمر، على كاهل "القوات"، لان الوهاب يتحامل، أجل يتحامل على نفسه، وانتمائه السياسي وحلفائه ومشغليه، ويعمل ليل نهار، ليعيد "مجرمين" سابقين في "القوات"، صادرة بحقهم مذكرات توقيف، ليعيدهم الى لبنان! ماذا. ماذا كنا لنفعل لو لم تكن موجودا في منظومة الحياة ككل؟ ماذا؟!!
في كل الاحوال، وقبل أن يقرع الهة الوهاب جرس النهاية، نهايتنا، وقبل ان "يفكّ رقبتنا" لاننا نتعاطى بالقرار الظني، وقبل أن نلقى قصاصنا، ونقف عمرنا الى زاوية في سجن رومية، بدأنا نتلو فعل الندامة، بركي رشونا الالهة، بعطيّة الغفران.
الوهاب أكّد لنا، استنادا الى اذنيه، الطويلتي الباع، في السمع والتنصّت والاستماع والاصغاء والاصغار…لمشيئة الهته، أن "الشباب" مرتكزون على القرار الذي قطعوه على أنفسهم، بحلّ الحكومة، لانها "خلص ماتت بس ما بعرف أيمتى الدفن"!! ما يعني اذا لم نهرب- ونحن ملوك الهريبة معروف عنا وتاريخنا يشهد لنا بذلك إسألوا السفارة الفرنسية – أوراق النعوة التي ستعلّق، تحمل اسماءنا وستحمل نعوشنا! يا الهي أين المفر؟! الوهاب طمأننا، بما انه فرخ اله ايضا، اننا مقبلون على فترة "لبكة بسيطة" ناعمة، قبل الاستقرار الطويل الأمد، وتغيير النظام السياسي! الـ"لبكة البسيطة" لا تخيف. بالكاد أن تكلّف نحو مئتي قتيل، ومئات الجرحى، والاف المشردين، ومئات المعوّقين، ولم نتكلم بعد عن الدمار، والارزاق السائبة والارواح الرخيصة، في مزاجية "الهة" لعوب، احترفت العاب الموت!!
لكن كيف ومتى يا معلّم تدقّ ساعة الحقيقة؟
"ما رح اقول اذا كشفتا ما بتعود تنفع. خليها مفاجأة خليها مفاجأة، وما رح تشوفوا شي ما بيعجبكن. اسلوب حضاري بيليق بقلّة شئمتهم. بكرا رح تشوفوا".
يمعن الوهاب بالدلال، وقلبنا لا يحتمل هذا الكم من الغوى والتشويق والوعود!
نتشوق لمعرفة نهاية المسلسل. عشرة عبيد زغار ما غيره، وان كنا بالملايين. لا نعرف قرعة الموت على من ستقع اولا. ومهما حاولنا استرضاء "الالهة"، خلص لن ينفع لان "شو ما عملوا هذه السلطة راحلة نقطة عالسطر. شو ما هوّشوا ولو أتوا بكل العالم خلص العيد يا شباب باي باي يا حلوين".
يعني خلص الرجاء. لا امل. لكن وبحسب ما نعرف ونقرأ، ان البطل لا يموت، ومن غير الممكن أن يفعلها، لانه رسالة الخير الى الشر والاشرار. يبقى السؤال: من البطل؟ من الشرير، الذي إما أن يموت، أو يُسجن في تاريخ النسيان، او يُرحّل الى منفى التاريخ الاسود؟
نحن والـ 10452 كلم مربع نعرف الاجابة، لعل اذنا الوهاب الطوييييييييييلتان، تحملانها له…