اعتبر المكتب التنفيذي لـ"اللقاء المستقل" أن زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان تتجاوز في جوهرها وأهدافها، كونها شكلا وتوقيتا، تلبية لدعوة تلقاها الرئيس الإيراني من رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان، ذلك أن الرئيس الإيراني يتخذ من هذه الدعوة غطاء وذريعة للتدخل في الشؤون اللبنانية وللإخلال بالتوازنات التي يقوم عليها الوفاق الوطني اللبناني عبر محاولة إعطاء المزيد من الدعم المعنوي والمادي والعسكري والسياسي لحزب الله وحلفائه على حساب منطق الدولة ومؤسساتها، وبطبيعة الحال على حساب بقية الفرقاء اللبنانيين.
ولاحظ المكتب في بيان بعد اجتماعه الأسبوعي أن "حزب الله" وحلفاءه ركزوا جهودهم على مدى الأسابيع الماضية لعرقلة تقدم عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من خلال إثارة ملفات من شأنها زرع الألغام في طريق القرار الإتهامي المنتظر، وسعوا الى الضغوطات لمنع لبنان من الالتزام بحصته من التمويل، ولإجبار رئيس الحكومة سعد الحريري على اتهام المحكمة بالتسييس، فاصطدموا بواقع أن التمويل يمكن تأمينه من مصادر أخرى، وبأن مسار المحكمة مرتبط بالقرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن الدولي وليس بالرأي السياسي لأي كان.
وأضاف البيان: "وبات سحر ما أطلقت عليه تسمية "ملف شهود الزور" يهدد بالانقلاب على الساحر، فتحول المدعي في هذا الملف، أو يكاد، الى مدعى عليه في ضوء ما تم الكشف عنه من معطيات مناقضة لتلك التي يثيرها حزب الله وحلفاؤه في شأن هؤلاء الشهود ومن يقف وراءهم. وأسقطت دراسة وزير العدل إبراهيم نجار سعي حزب الله وحلفائه لتحويل دخول القضاء اللبناني على خط ملاحقة شهود الزور المحتملين مناسبة تسمح لرافضي المحكمة الدولية بتحقيق أغراضهم ومراميهم في تعليق عملها بانتظار ما يمكن أن تنتهي اليه محاكمات القضاء اللبناني".
وعن إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة أنه في صدد التحضير لإثارة موضوع التلاعب بقائمة الاتصالات الخلوية التي قال بأن المدعي العام الدولي دانيال بيلمار يرتكز عليها في قراره الإتهامي المنتظر، فقد رأى البيان ان في هذه الخطوة ما يثبت أن "حزب الله" وحلفاءه مستمرون في محاولاتهم ليس لإلقاء الضوء على بعض الملفات الكفيلة بكشف الحقيقة، بل لإلغاء مبدأ المحكمة الدولية بما تعنيه من التزام عربي ودولي بحماية الشرعية اللبنانية من جهة، ومن التزام لبناني بالشرعيتين العربية والدولية من جهة مقابلة، وهو ما من شأنه المساهمة في تحقيق مشروع حزب الله وحلفائه الإقليميين في نقل لبنان من موقعه الحالي في قلب الشرعيتين العربية والدولية الى موقع آخر الى جانب التحالف السوري – الإيراني في مواجهة الشرعيتين العربية والدولية.
كما شجب "اللقاء المستقل" بشدة تقرير وزير الخارجية علي الشامي الذي يعكس موقف الجهات السياسية التي يمثلها في محاولة حرمان المغتربين اللبنانيين من حقهم في الاقتراع بحجج وذرائع تقنية واهية، مشدداً على ان "سعي قوى 8 آذار الى منع اللبنانيين المغتربين من حق المشاركة في تحديد الخيارات السياسية لدولتهم يشكل دليلا جديدا على السعي المستمر لتغيير هوية لبنان السياسية والديموغرافية والحضارية، وهو سعي يستدعي من رافضيه مقاومة لا هوادة فيها، ومواجهة مع أصحاب هذا المشروع لا تنتهي إلا بتثبيت هوية لبنان ووضع حد لمحاولات النيل منها".