#adsense

نجاد غاندي في لبنان! (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

أحمدي نجاد في لبنان. محمد خاتمي كان ذات مرة في لبنان. اختلفت المشاعر مع رجلين مختلفين تماما. اختلفت كليا. عندما جاء الرئيس الايراني الاسبق، محمد خاتمي الى لبنان، استقبله الشعب قبل أن يأتي، ببسمة عريضة من الارض المضيفة. كان رئيسا اصلاحيا، منفتحا مثقفا، حاول أن يأخذ بلاده الى الافاق الواسعة، من دون أن تخسر عقيدتها أو عاداتها أو قيمها. هو الان على قيد الاعتقال، وربما المنفى وربما القتل. فالرجل مع اصلاحيي بلاده، تحولوا الى رموز وأبطال، بالنسبة للغالبية من الشعب الايراني، ورموز الفوضى والعمالة بالنسبة للسلطة وللحرس الثوري والباسيج.

الرئيس الايراني الحالي يزور البلاد. يحلّ ضيفا على شعب يتآكله الغضب. الارض المضيفة وقبل أن يأتي، استقبلته بعلامات الاستفهام والحذر. وقفت بسمة المضيف على حدود الشفاه تنتظر الاشارات، إما البسمة العريضة، وإما الغضب العارم. موجة الغضب هواها شمالي، ليست بالضرورة موجة عامة، لكن الاكيد ان الحذر والترقّب، كي لا نقول أكثر من ذلك، هما حال عامة. وهج الغضب لم يستعر كليا بعد. هو غضب متوقّد متوثّب، راقد على ثورة، لا نعرف اذا ما انطلقت شرارتها، أين ستصل ومن ستطال.

في الضاحية. أقصد في "جمهورية الضاحية" الفاضلة، اكتملت الاستعدادات. تكاد الجمهورية تتفتق من فرط الفرح. مرشدها الروحي والامني والسياسي وولي نعمتها، جاء يتفقّد شعبه المختار. يستفسر عن رعيته ورعاياه. والي الضاحية أعدّ له العدة. في كل "إمارة" له محطّة. أهمها الجنوب. يجب أن يعرف الرجل أين تُصرف أموال… الشعب الايراني، وليس أموال الرئيس الايراني، وان كان لا يسمع كفاية، صوت شعبه الرافض لسلطة يقول انها مزوّرة، رافض للحروب، للقمع، ولتقييد حرية الاصلاحيين، الذين يبحثون عن مكان، تحت شمس الجمهورية الاسلامية.

أحمدي نجاد، وقبل أن يأتي، استقبله حسن نصرالله على أساس انه غاندي بلاده! رسول السلام في الامم كافة! ربما. لكن التجربة حتى الان، وعلى المستوى اللبناني، لم توح يوما لنا بذلك. حتى الان، سلاح ايران، توجّه في الداخل الى اللبنانيين، مساواة مع الاسرائيليين، اللهم الا اذا كانت المزرعة والجبل هما القدس السليبة!
يقول النائب ميشال عون، ان احمدي نجاد يدافع عن حرية المعتقد في بلاده! هي طرفة بالتأكيد، أحبّ أن يخصّ بها عون تلفزيونه المفضّل، أي المنار. في كل الاحوال لم تعد لكلماته أي وقع في مجالس القرار، هو يقول ما يريد "السيّد" أن يسمعه.

لا شأن لنا في ما يجري في ايران، انما يعنينا تدخّل الرئيس الايراني في بلادنا. هو يجلس الى طاولة مجلس الوزراء، يجول في البرلمان اللبناني، يتخّذ القرارات الخطيرة بشأننا من خلف البحار، ويكدّس جبالنا وقرانا وأعماق سهولنا، بأسلحته المتطورة.

الغضب الذي سبق الزيارة لم يأت من عبث. لسنا من محترفي الهموم، وليس من عاداتنا ان نكشّر في وجه الضيوف، لكن وعندما يتحوّل الضيف الى ربّ المنزل، احمدي نجاد وسواه من بعض الرؤساء العرب خصوصا، يعرفون ما ستكون عليه الاحوال، وما هي النهاية، وليسأل احمدي نجاد أصدقاءه وحلفاءه، عن تجربة أحدهم في هذا المجال.

ما عدنا شعبا مرتاحا ، ثورة الارز لدينا عندما انطلقت، كانت تعرف انها لن تتوقف بسهولة، ستتحول الى ثورات، لان من حولنا كثر ينهشون بكرامتنا وبحريتنا، ونحن لا نسمح.

أحمدي نجاد في ربوعنا، علّه ينتبه الى ان لا بلاد، قامت على القمع وحكم القوي على الضعيف، الا وانكسرت. لا يدوم حكم عادل ، ما دام السلاح هو القانون. مهم جدا أن يأتي احمدي نجاد الى لبنان ليعرف، اننا هنا نحن أيضا نعتبر أنفسنا شعبا مختارا، وأن الشعب اللبناني بغالبيته، يشبه غالبية الشعب الايراني، شعب حر يعلن رفضه لبدائية السلطة القامعة، مع فارق بسيط، اننا حققنا ثورتنا الاولى، وحررنا الارض من العسكر الغريب، ونحن على درب تحريرها من العسكر القريب والقريب جدا، والشعب الايراني يبدو على خطانا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل