#adsense

إيران تندفع لبنانياً في مواجهة إبعاد سوريا عنها

حجم الخط

المشهد الإقليمي يضفي تعقيداً إضافياً على التأزم الداخلي
إيران تندفع لبنانياً في مواجهة إبعاد سوريا عنها

يساهم المشهد الاقليمي في تعقيد فهم ما يحصل في لبنان الذي تقول مصادر سياسية انه ترجمة ايضا للصراعات المتجددة في المنطقة والتي كانت نائمة لبعض الوقت او كانت في اتجاه اخر مختلف عن الاتجاه الذي تأخذه الامور راهنا. فهذا المشهد الاقليمي كان قائما قبل اشهر على مقاربة عربية وتحديدا سعودية مع سوريا تهدف الى تشجيع هذه الاخيرة على العودة الى الانخراط اكثر مع الدول العربية والابتعاد شيئا فشيئا عن ايران وقد جسدتها القمة الثلاثية التي عقدت في بيروت. واذا بهذا المشهد يظهر ان سوريا عادت تتبنى الخطاب الايراني في شأن المفاوضات المباشرة وفي شؤون التعاون الثنائي على نحو يرفض كل "المغريات" التي قدمت لسوريا بما فيها طبيعة العلاقات مع لبنان والنفوذ السوري فيه. الامر الذي عكست جانبا منه المذكرات القضائية السورية في حق فريق الرئيس سعد الحريري. ولا يقتصر المشهد على ذلك بل يسجل توغلا في هذا المنحى عبر الزيارة التي يقوم بها الرئيس الايراني احمدي نجاد للبنان والتي يراد لها ان "تؤثر على المعادلات الاقليمية" كما قال مساعد الرئيس الايراني علي اكبر جوانفكر في تحد واضح ليس للغرب باظهار قدرة ايران على تجاوز العقوبات وعدم خضوعها للعزلة المفروضة عليها، بل في سياسة متشددة من خلال استعادة سوريا الى جانبها في موقفها من المفاوضات وزيارة لبنان في وقت بالغ الحساسية على الصعيد الداخلي بما يعنيه ايضا من اعطاء "حزب الله" دفعا في مواجهته افرقاء الداخل على خلفية المحكمة الدولية وتثبيت موقع قدم اكثر اتساعا في مواجهة الدول العربية وليس فقط الدول الغربية. وتاليا فانه في مقابل محاولة ابعاد سوريا عن إيرلن، فان ايران تأخذ سوريا وتحاول ان تأخذ لبنان ايضا الذي تعتبره من ضمن محورها بفعل سلطة الحزب وتأثيره المسلح على الوضع الداخلي.

والذي حصل كان خلطا للاوراق لم يقتصر على لبنان بل لعله انطلق من العراق وانسحبت تأثيراته على مجالات او دول اخرى ومن ضمنها لبنان. لذلك تبدو الامور اكثر تعقيدا على رغم التأزيم الذي يضع البلد في وضع شديد الصعوبة على خلفية رفض المحكمة وقرارها الاتهامي الذي يعتقد "حزب الله" انه سيتهم عناصر فيه بالتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وتعتقد مصادر سياسية في بيروت ان لزيارة نجاد للبنان مفاعيلها من حيث تسليط الضوء على ما يدور في لبنان من حيث ان هناك حماية للحزب ويفترض ان يرسم الحضور الايراني خطا لهذه الحماية باعتبار ان العواصم المؤثرة وان كانت تتابع ما يجري في الداخل اللبناني، فانها تولي زيارة نجاد ومفاعيلها اهمية اكبر وهي تدرك مجموعة المرامي والاهداف لهذه الزيارة ومن بينها تعزيز الاوراق والموقع. اذ ان المصادر السياسية المعنية تضع الزيارة ايضا في الخانة نفسها للتحدي الذي يقيمه نجاد في وجه المجتمع الدولي وهو ان بلاده على رغم العقوبات والتضييق عليها لا تتأثر بما يحصل وتتابع مسارها الطبيعي لا بل تقوم برد فعل متشدد اكثر في الاندفاع نحو المزيد من التخصيب النووي ونحو الخارج لازالة هذا الانطباع ومنع ترسيخه. وهو الامر نفسه الذي ينطبق على وضع التأزيم الذي يواجهه الافرقاء في لبنان من بينهم "حزب الله" بالنسبة الى ايران في السياسة الهجومية نفسها.

وليس واضحا بالنسبة الى المصادر السياسية ما اذا كانت زيارة نجاد التي تشكل محطة تتوج التطورات الاقليمية الاخيرة ستوظف في خانة تعزيز موقع الحزب في اتجاه الضغط محليا واقليميا من اجل المزيد من التنازلات في الداخل اللبناني او ستؤدي الى رد فعل معاكس او الى الاثنين معا. ذلك ان الحزب وحلفاءه الاقليميين يضغطون في اتجاه تنازلات كثيرة حصلوا عليها ومن غير المستبعد ان يضغطوا للمزيد منها في كل المسائل الداخلية بما فيها ما يسمى "الشهود الزور". اذ ان الدراسة التي وضعها وزير العدل ابرهيم نجار قدمت الى الحزب خدمة جلى من خلال القول بامكان ان يفصل القضاء اللبناني في الموضوع على رغم ان هناك آراء قانونية تجزم بان لا صلاحية له في ذلك بل هو من صلاحية المحكمة الدولية باعتبار ان من ينظر في الاصل ينظر في الفرع ايضا. لكن التنازلات المستمرة من اجل اظهار حسن النية ودرء المخاطر عن البلد تبدو مشجعة لطلب المزيد حتى الغاء المحكمة او منع صدور القرار الاتهامي لان ارجاءه لن يؤدي الى اي نتيجة بل على العكس يؤجل المشكلة ويبقي السيف مصلتا كما هو الان. لذلك تبدو هذه الامور تفصيلية وثانوية والبعض يصفها بانها مجرد تضييع للوقت في الداخل من ضمن مسار عام متكامل بانعكاسات اقليمية يبدو انه يسعى الى اهداف محددة لكنها ايضا تزيد المخاوف مما يجري لوضع البلد فيه واللبنانيين ككل. وقد بدا على نحو واضح ان اي كلام مطمئن لا ينفع في هذا السياق ايا يكن قائله، اقله وفقا للكلام الاخير للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله من ان الحزب لا يسعى الى الانقلاب لان كل ما يجري اقليميا ومحليا لا يشير الى اي حل جذري محتمل في الافق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل