الحكومة قد تُكلّف نجار اليوم بحث «المذكرات» مع القضاء السوري
مصادر نيابية في 14 آذار : منحى جديد ستسلكه قضية شهود الزور
في ظلّ الغموض الذي يكتنفها نظراً لتضارب الإجتهادات القانونية
تحتل قضية شهود الزور منذ فترة مساحة اساسية من الاهتمام السياسي، لا سيما بعدما تم تحريكها في الوقت المناسب بالتنسيق بين «حزب الله» واللواء جميل السيد، حيث كانت للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله اطلالات اعلامية متتالية قبل شهر رمضان الماضي، اكد فيها ان الهدف هو «محاكمة شهود الزور ومن صنعهم ومن فبركهم وحماهم وموّلهم». في حين ادعى اللواء السيد لدى القضاء السوري على عدد كبير من العاملين في فريق الرئيس سعد الحريري الامني والسياسي والاعلامي بحجة انهم وراء شهود الزور.
وفي هذا الإطار رأت مصادر نيابية في 14 آذار ان قضية شهود الزور هي اليوم في عهدة مجلس الوزراء حيث سيقدم وزير العدل البروفسور ابراهيم نجار مطالعته القانونية في جلسة مجلس الوزراء يوم غد الثلاثاء فيما يخص مذكرات التوقيف التي اصدرها القضاء السوري ولم تتبلغها لغاية الآن المراجع الرسمية اللبنانية. مؤكدة ان مجلس الوزراء قد يعمد الى تكليف الوزير نجار للتفاهم بشأن مذكرات التوقيف السورية مع وزير العدل السوري، وفقا للاتفاقية المبرمة بين لبنان وسوريا في شأن تسليم المطلوبين، اما في ما يخص عرض قضية شهود الزور امام القضاء اللبناني فإنها ستأخذ وقتا ليس بقليل من الجدل والنقاش بين السياسيين وبين القانونيين مرجّحة عدم وجود اشكالية لعرضها امام القضاء اللبناني خاصة بعد ان توافقت كل القوى السياسية ومن بينها رئىس الحكومة سعد الحريري على ضرورة محاكمة شهود الزور، لأن هؤلاء اساؤوا للحقيقة وللبنان ولسوريا وللشهداء.
واعتبرت المصادر النيابية نفسها ان «حزب الله» وحلفاءه يعملون لتحقيق عدد من الاهداف من خلال إثارة قضية شهود الزور اهمها:
– ضرب مصداقية المحكمة الدولية امام الرأي العام سواء صدر القرار الظني ام صدرت احكام، لا سيما ان ما يقوم به الحزب يأتي بمثابة حرب وقائىة على المحكمة الدولية بعد معلومات اكيدة لديه، عبّر عنها السيد نصرالله في اطلالته الاخيرة يوم السبت الفائت، ان القرار الظني سيتهم عناصر من «حزب الله» بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري فعمد الى تشويه صورة المحكمة من خلال اطلاق عنوان «التسييس» على ادائها.
– يحاول «حزب الله» ومن معه تسريع عملية فتح قضية شهود الزور امام المحاكم اللبنانية قبل إصدار المحكمة الدولية لقرارها الظني وقبل الانطلاق بعملية الاستدعاءات من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على خلفية وجود اجتهاد قانوني يقول بأنه في حال بدأت المحاكم اللبنانية النظر بقضية شهود الزور الذين لهم علاقة بقضية اغتيال الرئيس الحريري المطروحة امام المحكمة الدولية، فإنه من الممكن ساعتئذ ان تؤجل المحكمة الدولية النظر بالقضية وتوقف اجراءات المحاكمة الدولية، لحين انتهاء المحكمة اللبنانية من اجراءات التقاضي المعروضة امامها، لأن ما سيصدر عن المحكمة اللبنانية سيساعد المحكمة الدولية للوصول الى الحقيقة، او اقله سيشكك في ما سيعلنه المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار.
لذلك، اضافت المصادر النيابية في 14 آذار، عمل «حزب الله» والقوى الاخرى في 8 آذار على زيادة الضغوطات على الحكومة اللبنانية لإحالة قضية شهود الزور الى المحاكم اللبنانية لتبدأ اجراءاتها قبل صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية.
وفي حين اعتبرت المصادر ان مذكرات التوقيف السورية بحق بعض النواب والصحافيين وفريق عمل الرئيس الحريري اتى مكملاً للحملة في موضوع شهود الزور التي اطلقها السيد نصرالله واللواء السيد وله علاقة مباشرة بالخطة الموضوعة لمواجهة القرار الظني والمحكمة الدولية. استبعدت ان ينجح الحزب ومن معه في تحقيق هدف الغاء المحكمة الدولية، خصوصا وان مرجعيتها دولية متمثلة بمجلس الامن. مشددة على ان الخبراء في القانون الدولي يؤكدون ان اجراءات المحاكمة في لبنان من الصعب ان تلغي مسيرة المحكمة الدولية لأن الغلبة في هكذا قضايا هي للقانون الدولي وليس للقانون المحلي، وأنه ولو انضم الرئيس سعد الحريري الى المطالبين بإلغاء المحكمة الدولية كما يطلب منه، فإن ذلك لن يؤدي الى اي نتيجة، لأن المحكمة الدولية التي انشئت بقرار من مجلس الامن لن تلغى الا بقرار مماثل ومن مجلس الامن ايضا وهذا الامر ليس بمتناول اي فريق او دولة لا محلية ولا عربية ولا دولية.
وختمت المصادر مؤكدة ان يوم غد الثلاثاء سيحدد مجلس الوزراء المنحى الجديد الذي ستسلكه قضية شهود الزور في ظل معالم الغموض التي تكتنفها نظرا لتضارب الاجتهادات القانونية حولها.