كتب حبيب شلوق في "النهار":
بدأ العد العكسي لسينودس الاساقفة الكاثوليك في الشرق الاوسط امس، وتستمر اجتماعاته نحو اسبوعين، يصدر على اثره بيان ارشاد وتوصيات، لعل وعسى، يصلح السينودس ما افسده الصراع في الشرق الاوسط وأرخى بظلاله على اوضاع المسيحيين فيه.
وهذا السينودس الذي سيغوص في موضوعات عدة، سيجد نفسه في بعض المداخلات، يستمع الى كلام لم يُسمع علناً، ولن يُسمع، بسبب الظروف الدقيقة، ولكنه سيكون كلاما يسمي الاشياء باسمائها متجنبا الكذب لان المتحدث سيكون في "بيت ابيه"، ولن يجد نفسه محرجا كما تقول اوساط مطلعة مواكبة لاعمال السينودس الباحث عن حلول ممكنة في ظروف صراعات سياسية مستعصية.
وقد بدأت "الجمعية الخاصة لسينودس الاساقفة من اجل الشرق الاوسط" اعمالها الرسمية امس في الفاتيكان، برئاسة البابا بينيديكتوس السادس عشر، وناقشت قضايا بلدان الشرق الاوسط والمشكلات التي تواجهها، وبدأت وضع الاصبع على الجرح.
واستهلت الجلسة الاولى بصلاة رأسها البابا يحوطه معاونوه المكلفون ادارة اعمال السينودس، بطريرك الاقباط الكاثوليك انطونيوس نجيب والامين العام للسينودس المطران نيكولا اتيروفيتش، ورئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، والسكرتير الخاص المطران يوسف سويف. فيما جلس في الصف الامامي الرؤساء المنتدبون: البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وبطريرك الكلدان الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي، وبطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان.
ثم القى البابا كلمة باللاتينية تحدث فيها عن اعمال السينودس واهدافه.
تقرير الأمانة العامة
ثم تلا الامين العام المطران اتيروفيتش تقرير الامانة العامة ويقع في 35 صفحة فولسكاب وقدم عرضا لمراحل انطلاق المسيحية في الشرق الاوسط، اشار فيه الى "أن الارض المقدسة عزيزة على جميع المسيحيين، وهي ايضا موطن اخوتنا واخواتنا العبرانيين والمسلمين لانه يمثل المكان الذي ولدت فيه ايضا هاتان الديانتان التوحيديتان"، معلنا "فرح الاستماع الى كلمات لحاخامين وممثلين موقرين للاسلام السني والشيعي".
ثم قدم تقريرا عن الوجود الكاثوليكي في الشرق الاوسط وفق دليل الكنيسة الاحصائي في اعوام 1980 و1997 و2006 و2008. ويتضمن الاخير ارقام المسجلين رسميا مقيمين ومغتربين:
قبرص (25 الف شخص)، مصر (196 الفا)، الاردن (109 آلاف)، ايران (19 الفا)، العراق (301 الف)، اسرائيل (133 الفا)، لبنان (مليونان و30 الفا)، سوريا (428 الفا)، تركيا (37 الفا)، السعودية (مليون و250 الفا)، البحرين (65 الفا)، الامارات العربية المتحدة (580 الفا)، الكويت (300 الف)، عمان (120 الفا)، قطر (110 آلاف)، اليمن (4 آلاف)، المجموع العام: 5707000 كاثوليكي من مجموع 356174000، اي ما نسبته 1,60 في المئة.
ولاحظ التقرير انخفاضا حادا في عدد ا لمسيحيين في دول وجودهم قياسا مع معطيات عام 1980، مع ازدياد في عدد المسيحيين في دول اخرى حيث كثير من المؤمنين الذين يبحثون عن عمل وظروف معيشية افضل، وهذا الوجود لفترة معينة من الزمن.
وتدير الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط 686 مدرسة حضانة تضم 92661 تلميذا، و869 مدرسة ابتدائية تضم 343705 تلاميذ، و548 مدرسة متوسطة (183995 تلميذا) و13 معهدا للتعليم العالي بما فيها 4 جامعات.
وتملك الكنيسة 544 مرفقا صحيا: 76 مستشفى ودار رعاية، 113 مرفقا صحياً للمسنين، 331 عيادة ومستوصفا، 24 مرفقا صحيا للمعوقين ومراكز لاعادة التأهيل، وهذه المؤسسات مفتوحة للمسيحيين الآخرين والمسلمين.
وشرح التقرير اسباب الدعوة الى السينودس وهي الاستماع مباشرة الى معلومات حول الوضع المأسوي في الغالب، والذي يعيشه المؤمنون الموكلون الى عنايتهم الرعائية، وذلك من اجل تبين طرق تحسين هذا الوضع".
تحديات
وكذلك تضمن التقرير الذي تولى قراءته الكاردينال ساندري والمطران اتيروفيتش، لمحة تاريخية موجزة عن وضع المسيحيين في الشرق، ودورهم في المجتمع على رغم قلة عددهم، والتحديات التي تواجههم، وهي الصراعات السياسية في المنطقة، وفي هذا المجال جاء في التقرير:
"تؤثر الاوضاع السياسية والاجتماعية في بلادنا تأثيرا مباشرا على المسيحيين، الذين يشعرون بقوة اكبر، بتبعاتها السلبية. ففي الاراضي الفلسطينية الحياة صعبة للغاية، واحيانا غير محتملة. ان وضع المسيحيين العرب هناك حرج جدا. ومع تنديدنا بالعنف ايا يكن مصدره، ومع دعوتنا الى ايجاد حل عادل ودائم للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، فاننا نعبر عن تضامننا مع الشعب الفلسطيني، الذي يتسبب وضعه الراهن في تعزيز الاصولية. ان الاصغاء الى المسيحيين هناك قد يساعد اكثر على فهم الاوضاع. وبالنسبة الى وضع اورشليم، ينبغي ان يؤخذ في الاعتبار اهميتها للديانات الثلاث: المسيحية والاسلامية واليهودية.
وانه لمن المؤسف الا تبالي السياسة العالمية بالقدر الكافي باوضاع المسيحيين المأسوية في العراق، وهم الضحايا الرئيسية للحرب وتوابعها. وفي لبنان، فان المزيد من الاتحاد بين المسيحيين سوف يساعد على استقرار اكبر في البلاد. وفي مصر، ستكسب الكنائس كثيرا من تنسيق مجهوداتها، من اجل تقوية الايمان لدى المسيحيين، وانجاز اعمال مشتركة لمصلحة البلاد.
ووفقا للامكانات المتاحة في كل بلد، يتحتم على المسيحيين تعزيز الديموقراطية، والعدالة والسلام، والعلمانية الايجابية، في التمييز بين الدين والدولة، واحترام كل الديانات. ان التحلي بموقف الالتزام الايجابي في المجتمع هو الاجابة البناءة، سواء تجاه المجتمع ام تجاه الكنيسة".
وعن تحدي الحريات الدينية وحرية الضمير، جاء في التقرير: "ان حقوق الانسان هي الاساس الذي يضمن خير الانسان الشامل، بصفته معيار كل نظام سياسي واجتماعي. وينبع ذلك من نظام الخلق نفسه. فمن لا يحترم خليقة الله، وفقا للنظام الذي وضعه هو، لا يحترم الخالق. ويتطلب تعزيز حقوق الانسان السلام والعدالة والاستقرار.
والحرية الدينية هي احد المكونات الاساسية لحقوق الانسان. وما حرية العبادة الا مظهر من مظاهر الحرية الدينية. وهي مكفولة في معظم بلداننا بقوة الدستور. ورغم ذلك، فان ثمة بعض القوانين او الممارسات، التي تحد من تطبيقها في بعض البلاد. والمظهر الآخر للحرية الدينية هو حرية الضمير، المبني على الاختيار الحر للشخص. وغيابها يقف حائلا في وجه الاختيار الحر لاولئك الذين يرغبون في الانضمام للانجيل، وانما يخشون الاجراءات التعسفية ضد اشخاصهم وعائلاتهم. ولا يمكن حرية الضمير ان توجد وتنمو الا بمقدار نمو احترام حقوق الانسان في جملتها وكاملها.
وتساهم التربية في هذا الاتجاه مساهمة ثمينة في التقدم الثقافي للبلاد، لمزيد من العدالة والمساواة تجاه الحقوق. وتندد الكنيسة الكاثوليكية بشدة بكل انواع الاستقطاب (الاقتناص). وتجدر مناقشة هذه المسائل بهدوء، في اطار مؤسسات وآليات الحوار، خصوصا في داخل كل بلد. والمؤسسات التربوية المتعددة الموجودة في كنائسنا، هي وسيلة مميزة لتعزيز هذه التربية. كما ان المراكز الصحية والخدمات الاجتماعية تشكل بدورها شهادة بليغة عن محبة القريب، بدون ادنى تمييز او تفرقة. وتقدير الايام والاحداث والاحتفالات المحلية والدولية المخصصة لهذه القضايا، يساعد على نشر تلك الثقافة وتقويتها".
ثم تناول موضوع المسيحيين وتعزيز الاسلام المعاصر، والهجرة.
الهجرة
وعن الهجرة قال: "بدأت الهجرة في الشرق الاوسط قرب نهاية القرن التاسع عشر لاسباب سياسية واقتصادية. وكان للصراعات الدينية دور حاسم في بعض الحقبات العصيبة. وقد تزايدت الهجرة حاليا في بلداننا. اما الاسباب الرئيسية فهي الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، وحرب العراق، والاوضاع السياسية والاقتصادية، وتصاعد الاصولية الاسلامية، وتقييد الحريات والمساواة. واغلب المهاجرين هم من الشبان والمثقفين والاثرياء، مما يحرم الكنيسة والوطن موارد قيمة.
ويرجع الى المسؤولين السياسيين ان يوطدوا السلام والديموقراطية والتنمية، لكي يعززوا مناخا من الاستقرار والثقة. والمسيحيون وكل ذوي الارادة الصالحة، مدعوون الى التزام تحقيق هذا الهدف ايجابا. كما ان حض المؤسسات العالمية على واجب تقديم المزيد من المساهمة في تنمية بلادنا، سوف يساعد كثيرا في هذا الاتجاه. ويمكن الكنائس المحلية في الغرب ان تؤثر كثيرا في هذا العمل، وبطريقة مفيدة وفعالة. ومن واجب الرعاة ان يجعلوا مؤمنيهم اكثر وعيا في دورهم التاريخي. انهم حاملو رسالة المسيح في بلادهم، حتى في وسط الصعوبات والاضطهادات. وغيابهم سيكون له اثره السلبي الخطير على المستقبل. ومن المهم ان نتجنب كل اسلوب محبط او ان نشجع الهجرة بمثابة اختيار افضل.
ومن جهة اخرى، تشكل الهجرة مصدر دعم مهما للوطن وللكنيسة. وينبغي لكنيسة بلد المنشأ، ان تجد الوسائل للحفاظ على الروابط القوية مع ابنائها المهاجرين، وان تضمن لهم الخدمة الروحية. ولا بد من تأمين الاحتفال بالليتورجيا، في طقسهم الخاص، لمؤمني الكنائس الشرقية الموجودين في مناطق الطقس اللاتيني. اما تصفية الممتلكات في الموطن الاصلي فهو امر مؤسف. في حين ان الاحتفاظ بها، او اقتناء عقارات جديدة، سوف يشجع على العودة. وعلى جماعات الانتشار ان تشجع الحضور المسيحي في الشرق، بهدف تقوية شهادتهم، والدفاع عن قضاياهم، لخير الوطن. ولا بد من وجود رعويات مناسبة تهتم بالهجرة الداخلية في كل بلد".
ثم تناول موضوع الشركة داخل الكنيسة الكاثوليكية، والشهادة المسيحية، والمسكونية.
وركز على الرغبة في الحوار مع اليهودية والصعوبات التي تعترضه، وقال في هذا المجال: "ترفض كنائسنا معاداة السامية واليهودية. اما الصعوبات في العلاقات بين الشعوب العربية والشعب اليهودي، فترجع بالاحرى الى الصراعات السياسية. اننا نميز بين الواقع الديني والواقع السياسي. ورسالة المسيحيين هي ان يكونوا صانعي مصالحة وسلام، قائمين على العدل لكلا الطرفين. وتوجد مبادرات راعوية محلية للحوار مع اليهودية، كالصلاة المشتركة بالاخص انطلاقا من المزامير، وكذلك قراءة وتأمل لنصوص الكتاب المقدس.
ويساعد ذلك على ايجاد استعدادات طيبة، لكي نطلب معا السلام والمصالحة والعفو المتبادل، والعلاقات الجيدة. وانما تنشأ مشكلة عندما تتعرض بعض آيات الكتاب المقدس لتفاسير مضللة، تنبع من "ثقافة العنف"، فتبرره او تدعمه. ان قراءة العهد القديم والتعمق في معرفة التقاليد اليهودية تساعد على معرفة افضل للديانة اليهودية. وهي توفر مناخا مشتركا لدراسات جادة، كما تساهم في معرفة افضل للعهد الجديد وللتقاليد الشرقية. وهناك امكانات اخرى للتعاون في الواقع الراهن". وتناول العلاقات مع المسلمين وقال: "تصريح المجتمع الفاتيكاني الثاني "في عصرنا"، يضع كذلك الاساس لعلاقات الكنيسة الكاثوليكية مع المسلمين. ونقرأ فيه: "تنظر الكنيسة بتقدير الى المسلمين، الذين يعبدون الله الاحد، الحي القيوم، الرحيم والكلي القدرة، فاطر السموات والارض، الذي كلم الناس". وبعد المجمع تمت لقاءات عديدة بين ممثلي الديانتين. ويصرح البابا بينيديكتوس السادس عشر في مطلع حبريته: "ان الحوار الديني والحوار بين الحضارات، بين المسيحيين والمسلمين، لا يمكن ان يكون مجرد خيار عابر. انه في الواقع ضرورة حيوية، يتعلق عليها مستقبلنا الى حد كبير".
وتحدث عن "المسلمين والمسيحيين عل الطريق المشترك" وقال: "من واجبنا جميعا، مسلمين ومسيحيين، بصفتنا مواطنين، ان نعمل معا في سبيل الخير العام. واضافة الى ذلك، على المسيحيين، بدافع رسالتهم، ان يساهموا في بناء مجتمع يطابق اكثر قيم الانجيل، وبخاصة العدالة والسلام والمحبة. وبذلك نقتفي مثال اجيال من المسيحيين قاموا بدور اساسي في بناء مجتمعاتهم. وكثيرون منهم كانوا رواد لنهضة الثقافة والامة العربية. واليوم ايضا، ورغم عددهم المحدود، فان دورهم معروف ويحظى بالتقدير وخاصة في مجالات التربية، والثقافة، والتنمية الاجتماعية. وينبغي ان نشجع العلمانيين على مزيد من الالتزام في المجتمع.
وتؤكد كل الدساتير المساواة بين المواطنين، ولكن، في الدول ذات الغالبية الاسلامية، مع استثناءات قليلة، الاسلام هو دين الدولة، والشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. وفي بعض البلاد او في اقسام منها، تطبق الشريعة على جميع المواطنين. وفي ما يخص الاحوال الشخصية، تقر بعض البلاد الشرائع الخاصة بالطوائف المسيحية، وتعترف السلطات المدنية بمحاكمهم في هذا المجال. وفي بلاد اخرى، تتولى المحاكم العادية تطبيق الشرائع الخاصة بالمسيحيين. ان حرية العبادة مكفولة، وانما ليس حرية الضمير. ومع تصاعد الاصولية تزداد الهجمات على المسيحيين(…).
ان مساهمة المسيحي في مجتمعه مساهمة نوعية ولا غنى عنها. فهو بشهادته واعماله، يثريه بالقيم التي حملها المسيح للبشرية. وكثير من هذه القيم يتلاقى مع قيم المسلمين. ومن هنا امكان العمل معا على تنميتها وفائدتها. ويجب ان يكوّن التعليم المسيحي المؤمنين ليصبحوا مواطنين فاعلين. ولكن الالتزام الاجتماعي والسياسي الخالي من القيم الانجيلية، انما هو شهادة مضادة. وفي وسط الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، يقدر ويلزم المسيحي ان يقدم مساهمته الخاصة من اجل العدالة والسلام، ان يندد بكل ألوان العنف، وان يشجع الحوار، وان يدعو الى المصالحة، المبنية على الصفح المتبادل، بقوة الروح القدس. انه السبيل الوحيد لخلق واقع جديد. ان مساهمة المسيحيين كفيل بان تشجع المسؤولين السياسيين على اتخاذ هذا القرار. ومن واجب المسيحي ان يعمل ايضا على مساندة الذين يتألمون بسبب اوضاع الصراعات، وان يعاونهم على فتح قلوبهم لعمل الروح.
ويختلف تطبيق هذه المبادئ، وفقا لاوضاع كل بلد. ومن الاساسي اولا تربية المسيحيين على المساهمة في الخير العام، كواجب مقدس. فيعملون مع الآخرين من اجل السلام، والتنمية، وتآلف العلاقات. ويجتهدون في تنمية الحرية، والمسؤولية، والمواطنة، من اجل احترام الفرد لشخصه، وليس من اجل هويته الدينية او الاجتماعية. ويطلبون ايضا الاعتراف بحقوقهم واحترامها، بالوسائل السلمية.
ان الحب المجاني للانسان هو اهم شهادة نقدمها للمجتمع. اننا نعبر عنه ونعيشه في مؤسساتنا التربوية، والصحية، والاجتماعية، والخيرية، باستقبال وخدمة لجميع الناس، بدون اي تمييز. ان خدمة الآخرين هي العلامة المميزة لنا، وليس الانتماء الطائفي. ومهمتنا الاولى هي ان نعيش الايمان، وان نترك اعمالنا تتكلم، ان نعيش الحقيقة، وان نعلنها بالمحبة، وبشجاعة، وان نمارس التضامن في مؤسساتنا. وينبغي لنا ان نعيش ايمانا ناضجا، وليس سطحيا، تسانده وتنعشه الصلاة. وتتطلب صدقيتنا الوئام في داخل الكنيسة، وتعزيز الوحدة بين المسيحيين، وحياة دينية نحياها باقتناع، ونترجمها في حياتنا اليومية. وهذه الشهادة البليغة تتطلب تكوينا ومرافقة دائمين، لكل من الاطفال والشباب والبالغين".
المستقبل
وفي الخاتمة، عن اي مستقبل لمسيحيي الشرق؟ "ان الظروف الراهنة التي نعيشها هي مصدر للصعوبات والقلق. غير اننا، اذ ينعشنا الروح القدس، ويقودنا الانجيل، نواجهها بالرجاء والثقة البنوية في العناية الالهية. نحن اليوم "بقية صغيرة". ولكن سلوكنا وشهادتنا كفيلتان بان تجعلا منا حضروا يحسب له حساب. لقد تولد عن الصراعات والمشاكل المحلية في منطقتنا، وكذلك عن السياسة الدولية، الاختلال في التوازن، والعنف، والهروب نحو أوطان اخرى. وهذا الواقع نفسه حافز أقوى، يدفعنا الى ان نقوم بدعوتنا وبرسالتنا للشهادة، في خدمة مجتمعنا.
وأمام تجربة اليأس، يجب أن نتذكر أننا تلاميذ المسيح القائم من بين الأموات، المنتصر على الخطيئة والموت. إنه يكرر على مسامعنا: "لا تخف أيها القطيع الصغير" (لوقا 32:12). فيه ومعه ومن أجله، لنا مستقبل. وعلينا أن نأخذه على عاتقنا، بالتعاون مع الناس ذوي الارادة الصالحة، من أجل حيوية كنائسنا، وازدهار بلادنا، في العدالة والسلام والمساواة. "فما اعطانا الله روح الخوف، بل روح القوة والمحبة والفطنة" (2 تيموتاوس 7:2). ويقودنا ايماننا في الدعوة التي عهد الرب بها الينا، مدركين انه هو نفسه ملتزم معنا، لنكون صانعي سلام، ونخلق حضارة سلام وحب (…)".
مؤتمر صحافي
وظهراً، عقد المؤتمر الصحافي الاول في مركز الصحافة التابع للفاتيكان، شارك فيه بطريرك الاقباط الكاثوليك انطونيوس نجيب، ورئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران بشارة الراعي، ورئيس مركز الصحافة الأب فيديريكو لومباردي.
وبعدما أوجز المطران الراعي اعمال اليوم السينودسي الاول، اشار فيه الى التقرير الذي قدمه البطريرك نجيب وما تضمنه من نقاط. وتحدث البطريرك نجيب، فقال رداً على سؤال "إن قرار دولة اسرائيل دعوة المواطنين العرب الى تأدية قسم الولاء لدولة يهودية، هو في اعتقادي أمر يناقض الديموقراطية، اذ لا يمكن اسرائيل القول انها دولة ديموقراطية علمانية مدنية وفي الوقت نفسه تفرض هذا الأمر"، واضاف "هذا غير منطقي من دولة تقول انها الأكثر ديموقراطية بل الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة".
وهل يمكن خروج المؤتمرين بصوت واحد وموقف واحد؟ أجاب الراعي: "لا يمكن الكنائس ان تنطق بصوت واحد، لأن غنى الكنائس في ان كل واحدة تعبر عن رأيها، وفي نهاية السينودس نخرج بلغة واحدة وصوت سينودسي واحد باسم الكنيسة".
وعن حرية المسيحيين في مصر وهل يعتبرون مضطهدين، قال البطريرك نجيب: "ان عدد الكاثوليك في مصر هو نحو 250 الف شخص من أصل 90 مليون شخص هو عدد السكان الاجمالي، اما عدد المسيحيين فهو نحو عشرة ملايين معظمهم ينتمون الى الاقباط الارثوذكس، أي ان هي واحد الى عشرة. وهناك يتحدث عن اضطهاد وهي كلمة تتكرر دائماً ليس عن مصر فقط، انما يتحدثون عن اضطهاد في كل المنطقة، ونحن نرفض هذا الوصف، لأن الاضطهاد يعني ان ثمة قوانين رسمية تضطهد مواطنين معينين، وهذا غير موجود. ونحن بحكم اننا أقلية ومن دين مغاير للديانة الرسمية الاسلامية التي تنص عليها المادة الثانية من الدستور، فإننا نعيش وضعاً صعباً. فنتيجة اننا اقلية، فمن الطبيعي ان يكون تمثيلنا قليلاً في الوظائف، اضف الى ان المواطنين يصوتون ونحن واحد في مقابل عشرة. اما مسيحياً فأكثرية المرشحين ارثوذكس لأنهم الأكثرية بين المسيحيين. ثم ان الوضع الاقتصادي صعب، وعدد الولادات قبل سنوات بلغ مليون مولود وفي السنة الفائتة كان 1,750,000 مولود، وهذا التزايد حدا بالرئيس مبارك قبل فترة على تنبيه المواطنين الى "اننا اذا استمررنا كذلك فسنصل الى يوم لا نجد فيه عملاً، ولا طعام للجميع، كذلك لن نجد ارضاً يسكنها المصريون".
ورداً على سؤال آخر قال: "هدف السينودس هو تثبيت الحضور المسيحي في الشرق والانطلاق في شركة داخل الكنيسة ثم على صعيد العلاقات المسكونية، فعلى صعيد العراقة بين الاديان وكل ذلك لمصلحة الجميع، اما شهادتنا فهي اشعاع وتعاون بين الجميع، وحسب ما قال الأب الاقدس "لاشهادة من دون شركة".
ودعا المطران الراعي الى "العلمنة الايجابية كالتي في لبنان، اي الدولة المدنية المقبولة من المسلمين والمسيحيين، التي تفصل الدين عن الدولة ولكنها تحترمه". وانتقد "العلمنة السلبية التي تبتعد كثيراً عن الدين وتسمح مثلاً بزواج المثليين والمساكنة".
واليوم تتابع الأعمال.