رعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السراي الكبير حفل توقيع اتفاق المصالحة والعودة في بلدات عبيه والبنّيه وعين درافيل في الشحار الغربي في قضاء عاليه، في حضور وزير المهجرين أكرم شهيب والنواب شانت جنجنيان وفادي الهبر ودوري شمعون وهنري الحلو وفؤاد السعد وألان عون، ورئيس هيئة الصندوق المركزي للمهجرين المهندس فادي عرموني ومدير عام الوزارة المهندس أحمد محمود وممثل النائب طلال أرسلان مروان أبو فاضل وأعضاء لجان العودة في البلدات.
كلمة المقيمين
استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ثم تحدث باسم لجان المقيمين رئيس بلدية عبيه-عين درافيل نزيه حمزة الذي رأى أن "السعادة الحقيقية تتحقق فعليا عندما تُستكمل كل مقومات العودة وتعود عبيه إلى سابق عهدها منارة علمية وثقافية متألقة، متفاعلة ومتضامنة مع محيطها، ومع كافة أطياف وشرائح المجتمع اللبناني، وأن تنعم مع المنطقة بدورة اقتصادية وتنموية عالية ومتطورة، تعويضا عن حالة التراجع والخسائر التي لحقت بها في المراحل السابقة في كافة المجالات".
كلمة العائدين
ثم ألقى أنطوان البستاني كلمة باسم لجان العائدين فاعتبر أنه "بهذا التوقيع نكون قد طوينا صفحة سوداء في تاريخ الشحار الغربي إلى غير رجعة بإذن الله، والآن حان الوقت لننكب منذ هذه اللحظة على العمل لإعادة الإعمار ومعاودة الحركة الطبيعية للنهوض بمنطقة الشحار وعبيه خاصة".
وتوجه البستاني بالشكر إلى "الرئيس الحريري حاضن هذا الملف والذي رعاه ولاحق شؤونه وشجونه وسهر على إنجازه بنجاح دون توفير أدنى جهد لهذه الغاية".
كلمة صندوق المهجرين
ثم ألقى رئيس هيئة الصندوق المركزي للمهجرين المهندس فادي عرموني كلمة قال فيها: "نحن اليوم في مقلب الصفحات الأخيرة التي تطوي ملف مهجري الحرب اللبنانية، اليوم عبيه والبنّيه وعين درافيل لينتهي ملف قضاء عاليه، وتبقى مصالحتان: في بريح الشوف تسير سريعة كما خُطط لها، وفي كفرسلوان في قضاء بعبدا على طريق التذليل".
وأضاف: "إن ما تعهده أركان الدولة ودولة الرئيس سعد الحريري صاحب سلطة الوصاية على الصندوق، تأمين مستلزمات استكمال العودة المالية يتحقق، والتمويل يسير بشكل منتظم، والوعد المقطوع يترجم حقيقة، وكيف لا وهو صاحب العنوان الأبرز للبيان الوزاري الذي حمل هموم الناس. توجيهات دولته لنا واضحة: لا بد من نهاية عادلة وكريمة وسريعة لهذا الملف الوطني والاجتماعي والإنساني الذي طال، ونحن كجهاز تنفيذي، فني، إداري ومالي لا نلتزم التوجيهات وحسب، إنما نجهد بأقصى الإمكانيات رغم تراكم الملفات التي أضيفت إلى ملف الأحداث اللبنانية الأساسي، لأن نكون في الجهوزية والتطوير اللذين يوازيان، إن لم نقل يسابقان، حرص القيمين على مسيرة عودة المهجرين وإنماء مناطقهم، وفي مقدمهم الزعيم وليد جنبلاط، في ترجمة قراراتهم خطوات عملية على أرض الواقع".
وتابع: "يعز علينا اليوم وفي هذه السراي الكبير بالذات أن لا يكون شهيدنا الكبير الرئيس رفيق الحريري شاهدا على ما يجري، وهو الذي كانت رغبته الحرص على إنجاز مسيرة العودة. لكن ما يعزينا أن روحه تظللنا وهي بالتأكيد مبعث الأمل فينا وهي التي ستزيدنا صلابة وعزما في تحقيق ما رغب به على طريق حفظ المجتمع وتحصينه بخصوصياته المميزة والمتمايزة، وباستعادة الوطن لاستقراره وسلمه الأهلي ونمائه وتطوره، والتي تشكل عودة المهجرين واحدة من أهم ركائزه".
كلمة الوزير شهيب
ثم ألقى الوزير شهيب الكلمة الآتية: "ننجز اليوم آخر فصول المصالحة في منطقة عاليه. وكنا بالأمس القريب مهدنا الطريق لمصالحة بريح الشوف عبر بروتوكول وقعناه في بيت الدين برعاية فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وتبقى المصالحة في كفرسلوان قضاء بعبدا التي نأمل إنجازها في أقرب وقت، مستفيدين من احتضان فخامة الرئيس سليمان ودولة الرئيس سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد بك جنبلاط والقيادات السياسية الحريصة.
قبل 35 سنة ذهبنا إلى الحرب، فدمرتنا جميعا، واستفقنا على هول هذا الدمار، وكانت التسوية التي سعى إليها أشقاء كبار، وسعى إليها كبار من بلادي وتبنوها، وكان الرئيس الشهيد في طليعة من سعى، نجحنا في الطائف في وقف الحرب، ونجحنا مع رفيق الحريري وبفضله في إطلاق عجلة المصالحة وإعادة البناء، فهل نتعظ!!
الحوار طريقنا، والعيش المشترك قدرنا، وبناء الدولة قرارنا، والمصالحة تكرست في الجبل بالزيارة التاريخية لغبطة البطريرك صفير عام 2001، ومعكم يا دولة الرئيس ومع فخامة الرئيس ومع أهلنا في الجبل نطوي آخر صفحات الحرب وتكريس العودة وتحصينها من أجل المستقبل. وإذا كان تمديد قانون رخصة البناء للمهجر يدفع باتجاه العودة، فإن قرض البناء للمهجر التي توصلنا إليه بتعاون مصرف لبنان وجمعية المصارف، سوف يكون حافزا للبناء والعودة والإقامة. هذه الإقامة التي نسعى مع الحكومة والوزارات المعنية لكي تكون إقامة منتجة عبر تنمية مستدامة، ترافقها مشاريع موعودة من هيئات مانحة ودول شقيقة، والتي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، مساهمة الصندوق الكويتي للتنمية ومساهمة دولة قطر في مشاريع تنموية في مناطق العودة كان لكم فضل دعمها والدفع لإقرارها.
دولة الرئيس، أيها الأصدقاء، نؤمن معكم أن العيش الواحد قدرنا الذي نرغب فيه. ومعكم، مع كل المخلصين سنضع هذا القدر لنصنع معا لبنان الوطن".
كلمة الرئيس الحريري
وفي الختام، ألقى الرئيس الحريري كلمة قال فيها: "نلتقي معكم اليوم في هذا الاحتفال العابق بالفرح والإلفة والجامع تحت جناحيه أبناء هذه البلدات الثلاث مقيمين وعائدين كبرهان على قدرة اللبنانيين على تخطي الصفحات السود والعمل لبناء وطن الأمل والوحدة والتعايش.
محطة من محطات التلاقي ندشنها اليوم يدا واحدة لتعود هذه القرى بجناحيها عائلة موحدة تحمل مشعل العيش المشترك، مشعل لبنان الواحد.
إن ملف المصالحات قد حاز منذ بدء مسيرة عودة المهجرين على موقع بارز لا بل استثنائي بين كافة الملفات الاجتماعية والإنسانية والإعمارية المتعلقة بتحقيق العودة وانجازها وكان لدولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الحرص والعناية والاهتمام مع وليد بك وغبطة البطريرك صفير وكل الحكومات المتعاقبة ومجلس النواب، وهذا الاهتمام لم يزل قائماً كمدخل لإحلال جو التسامح والتآخي الذي توافق الجميع على صونه وترسيخه بدءاً باتفاق الطائف ومروراً بالمدماك الأول في بنيان عودة المهجرين وما تبعه من خطوات جبارة على هذا الصعيد نستكملها اليوم مع السعي لتأمين الاعتمادات اللازمة لها كما ورد وتوافقنا عليه في البيان الوزاري كأولوية من أولويات الناس وكي لا يبقى أي مهجر خارج أرضه وملكه.
إن التجارب المرة الماضية علمتنا أن نشدد في كل مناسبة على تعزيز مسيرة السلم الأهلي بهدوء وتلاقٍ وحوار التي هي وحدها تحمي الوطن وتصون مؤسساته وتعطي المواطن الطمأنينة والاستقرار.
مبروك لأهالي عبيه والبنيه وعين درافيل هذا الانجاز وعلى أمل اللقاء في مناسبات مماثلة نقفل فيها هذا الملف الوطني لتعود قرانا وبلداتنا إلى سابق عهدها من الازدهار والنشاط مع الوعد بأن نقيم ورشة وطنية للإنماء في كافة المناطق تساعد على تنشيط الدورة الاقتصادية وتحد من النزوح والهجرة".
التوقيع
ثم وقع المعنيون على اتفاقية المصالحة والعودة.