اصيبت الحكومة القرغيزستانية الثلاثاء بحالة صدمة بعد الفوز المفاجئ لحزب المعارضة القومي المقرب من النظام السابق في الانتخابات التشريعية، ما يثير المخاوف من اندلاع نزاعات اتنية جديدة في هذه البلاد المضطربة في اسيا الوسطى.
وحقق حزب اتا-جورت الموالي للرئيس السابق كرمان بك باكييف الذي اطاحت به ثورة دامية في نيسان/ابريل (87 قتيلا) افضل نتيجة في الانتخابات التشريعية التي نظمت الاحد والتي يفترض ان تؤدي الى اول ديموقراطية نيابية في آسيا الوسطى.
وافاد مصدر مقرب من رئيسة البلاد روزا اوتونباييفا لوكالة فرانس برس انها "في حال صدمة" و"منهارة".
وبحسب النتائج النهائية التي اعلنتها اللجنة الانتخابية المركزية الثلاثاء سيحصل اتا-جورت على 28 مقعدا في البرلمان (8,88% من الناخبين).
اما الحزب الاجتماعي الديموقراطي الموالي للحكومة فحصل على 26 مقعدا (8,04%)، وحزب ار-ناميس (المعارضة الموالية للروس برئاسة رئيس الوزراء الاسبق فيليكس كولوف) 25 مقعدا (7,74%).
وياتي في مراتب ادنى حزبا ريسبوبليكا الوافد حديثا على الساحة السياسية مع 7,24% و23 مقعدا، اما اتا-ميكين المفضل لدى الحكومة فلم يحرز اكثر من 5,6% (18 مقعدا).
وبالرغم من الحاجة الى ائتلاف لحكم البلاد المقسمة فان فوز القوميين يعكس مشاعر القرغيزستانيين بعد ثورة نيسان/ابريل واعمال العنف الاتنية في حزيران/يونيو.
وصرح المحلل السياسي المستقل مارات كزاباييف لوكالة فرانس برس "في ما يخص اتا-جورت حصلنا على حزب باكييف بدون باكييف. هذا التشكيل معروف بشعاراته القومية، وقد دعمه الناخبون، ما يعكس وضع المجتمع ولا سيما في الجنوب".
وادت اعمال العنف الاوزبكية القرغيزية في حزيران/يونيو الى مقتل ما بين 400 و2000 شخص اغلبهم من الاوزبك في جنوب البلاد.
ويجمع حزب اتا-جورت عددا كبيرا من مسؤولي نظام الرئيس المخلوع ويرفض الطموحات السياسية للاقليات، ما يهدد باحياء التوتر.
واذا ما استند البرلمان الجديد الى سكان الجنوب فقد يزعج الامر ممثلي الشمال نظرا الى النزاع المستمر بين الطرفين.
والثلاثاء حذرت روسيا التي تملك قاعدة عسكرية في قرغيزستان على غرار الولايات المتحدة "من الصعوبات" في قرغيزستان بعد الانتخابات التشريعية.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اول رد فعل روسي رسمي ان قرغيزستان "تواجه فترة صعبة في تشكيل ائتلاف".
وتابع "ان الانتقال المفاجئ الى ديموقراطية برلمانية قد يثير الصعوبات".
ويفترض ان تؤدي انتخابات الاحد التشريعية الى انبثاق اول ديموقراطية برلمانية في اسيا الوسطى بعد ان شهد هذا البلد ثورتين في غضون خمس سنوات ادتا الى الاطاحة برئيسين.
وانتقد الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف هذا الاصلاح معتبرا انه يعزز التطرف والتشرذم في البلاد.
اما الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يؤيد فكرة جمهورية برلمانية في قرغيزستان فهنأ الاثنين الناخبين القرغيزستانيين "المصممين على اختيار حكومتهم بطريقة سلمية وديموقراطية".
ورحبت منظمة الامن والتعاون في اوروبا الاثنين بالاستحقاق الذي وصفته بانه "في الاجمال احترم الحريات الاساسية" وشكل "خطوة اضافية نحو تعزيز العملية الديموقراطية".