اعتبر سفير جمهورية مصر العربية في لبنان أحمد فؤاد البديوي أنه لا ينبغي حبس الأنفاس في لبنان من أجل قرار ظني لا يعرف أحد حيثياته ومضمونه وما يرتكز عليه من أدلة، مؤكداً في حديث لصحيفة "السياسة" الكويتية، أنه على اللبنانيين معالجة نتائجه بما يحفظ للبلاد استقرارها, ومشدداً على أن صدور هذا القرار هو بيد القائمين على المحكمة الدولية.
وأشار البديوي إلى أن العلاقات بين اللبنانيين تحكمها قواعد حددها الدستور واتفاق الطائف ثم اتفاق الدوحة وهذه الصيغ في مجملها تقر بأن النظام اللبناني يقوم على الشراكة والعيش المشترك، مؤكداً أنه تربط مصر بأطياف الشعب اللبناني كافة علاقات أساسها الاحترام المتبادل، ومصر لم ولن تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني وهذا من مبادئ الديبلوماسية المصرية"، واضاف: "ما يحركنا هو الرغبة الصادقة في تجنيب لبنان ما يعرضه للخطر".
ورأى ان الوضع على وجه العموم يبعث على الارتياح بعد تصريحات الرئيس اللبناني ميشال سليمان في جلسة مجلس الوزراء الأربعاء الماضي والتي أكد فيها أن الوضع الأمني بوجه الإجمال لا يدعو إلى القلق.
ولفت البديوي إلى أن اللبنانيين لديهم القدرة على حل خلافاتهم وهيئة الحوار الوطني خير شاهد، واصفاً ما يجري على الساحة اللبنانية بأنه يأتي في إطار اختلاف الأسرة الواحدة، ومشيراً إلى أن الوضع يبعث على الارتياح بعد مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الأخيرة.
وعن الدور المتوقع لمصر في إنجاح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، اشار الى انه ينبغي التأكيد على حقيقة مهمة وهي أن المفاوضات المباشرة تهدف بالأساس إلى إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية وإعادة الحقوق لأصحابها، ووضع نهاية لمعاناة الشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
واضاف انه ومن ناحية أخرى تعمل مصر منذ سنوات على إنهاء الانقسام الفلسطيني الراهن بما يتيح رفع الحصار المفروض على "غزة" وإنهاء معاناة أهاليها.. وبما يوحد الصف الفلسطيني.. ليتحدثوا بصوت واحد دفاعاً عن قضيتهم وحقوقهم المشروعة.
واضاف ايضا "هذا الدعم يتجلى في حرص الرئيس مبارك على لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشكلٍ متواصل. كما توظف مصر علاقاتها مع القوى الكبرى في العالم وبخاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية لإثناء إسرائيل عن المضي في بناء المستوطنات ومن ثم طالبت الدول الأوروبية باتخاذ موقف واضح من الاستيطان الإسرائيلي، لأن ذلك يصب في مصلحة الجميع. كما جاءت زيارة الرئيس مبارك الأخيرة إلى ألمانيا وإيطاليا في هذا السياق".
وختم قائلا "ومن هذا المنطلق كان الرئيس مبارك حاسماً في كلمته بمناسبة إطلاق المفاوضات المباشرة في واشنطن أوائل الشهر الماضي, حيث رفض وبشكلٍ حاسم الاستيطان الإسرائيلي، وكرر هذه المطالب في كلمته بمناسبة انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات في شرم الشيخ 15 ايلول الماضي،وأكد الرئيس مبارك مراراً أن النشاط الاستيطاني يلتهم الأراضي المحتلة على نحو ينال من مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، إن قضية الشعب الفلسطيني هي الشغل الشاغل لمصر التي تعمل جاهدة كي لا تضيع الفرصة الحالية السانحة للسلام كما ضاعت فرص كثيرة من قبل".