#adsense

مبارزة سياسية قانونية داخل قاعة مجلس الوزراء…”الديار”: سليمان يدير بحنكة ودراية والحريري المستمع الاكبر

حجم الخط

مبارزة سياسية قانونية دارت رحاها داخل قاعة جلسة مجلس الوزراء امس جاءت نتيجتها بالتعادل صفر – صفر حيث لا غالب ولا مغلوب بين فريقي النزاع المتمثلين بوزراء ما كان يسمى الموالاة والمعارضة، حيث ان كل فريق منهما بقي متمسك بقراءته لتقرير وزير العدل ابراهيم نجار حيث جرت المقارعة حول تحويل ملف شهود الزور على المجلس العدلي او القضاء العدلي، وفي حين لم يتم التوصل الى قراءة مشتركة، وان الوقت بدأ ينفذ وان هناك استعدادات واجبة لزيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد، فقد اوعز رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بضرورة تأجيل البحث في هذا الملف الى موعد حدد يوم الاربعاء المقبل.

وكشفت المصادر ان رئيس الجمهورية الذي ادار الجلسة بحسب وصف المصادر بكل "حنكة" ودراية، وخصوصا ان هناك تفاهما مسبقا على ان المعارضة لن تمانع تأجيل البت بالموضوع حتى الانتهاء من زيارة الرئيس الايراني.

واشارت المصادر ان الرئيس سليمان اعلن الموعد الجديد للجلسة عازيا الاسباب الى الانقسام بالرأي وهو توجه الى الوزراء بالقول ان هذا الوقت سيفسح امامنا المجال كي نسعى الى التفاهم، واضاف نحن اتفقنا على التوافق في كل القضايا الكبرى في هذه الحكومة وهذا ما يجب ان نسعى إليه.

وفي وقت كشفت المصادر الوزارية ان الرئيس الحريري كان المستمع الاكبر عند طرح هذا الموضوع فقد لفتت المصادر نفسها ان جميع الوزراء المحسوبين على الموالاة كانت لهم مداخلات وهي صبت في مجملها في خانة المطالبة بضرورة ان يمسك القضاء اللبناني العادي بهذا الملف حيث لا يوجد اي سبب يدعو الى احالتها الى المجلس العدلي الذي لا يملك اي مستندات لدراستها، في حين ذهب الوزير سليم الصايغ الى وصف المجلس العدلي "بالمقبرة" حيث لا يوجد قضية وصل فيها الى نهايتها منذ اغتيال الرئيس بشير الجميل.

وكشفت المصادر ان مداخلات المعارضة ركزت بمجملها على نقاط محددة تمثلت بأن شهود الزور تسببوا بمشكلة كبيرة في البلد وضللوا التحقيق واساؤوا للعلاقات اللبنانية – السورية وتكاد تؤدي الى فتنة بين اللبنانيين والمحكمة الدولية قالت انها ليست صاحبة الاختصاص، وطالب وزراء المعارضة بإحالة القضية على المجلس العدلي.

وفي وقت غرد الوزير عدنان السيد حسين خارج سرب الوزراء المحسوبين على الرئيس سليمان فكان الوحيد الذي ادلى بمداخلة وطالب بإحالة الملف الى المجلس العدلي في حين ان وزراء اللقاء الديموقراطي لم يدلوا بأي موقف الا ان الوزير العريضي اكتفى في نهاية الجلسة بإطلاق دعوة نحو التوافق، اما وزراء حزب الله والوزير باسيل فكان لهم صولات وجولات ومطالبات بتحويل قضية شهود الزور الى المجلس العدلي في حين ان وزراء امل فضلوا الكلام في الاسبوع المقبل.

واشارت المصادر الى ان موضوع التصويت لم يطرح لا من بعيد او قريب بل كانت جلسة الامس هي للاستماع الى وجهات النظر بعد ان شرح الوزير نجار وبالتفصيل لتقريره. واذ اكد المصدر ان هذا الموضوع سيبت الاسبوع المقبل فإنه استبعد ان يخضع للتصويت لان الاتصالات السياسية ناشطة لمعالجة الامر. كذلك فإن الوزير نجار وفي دردشة معه استبعد ان يتم التصويت عليه في الجلسة المقبلة، مشيرا الى انه مرتاح لسير الجلسة موضحا ان التأجيل هو لايجاد التفاهم في مجلس الوزراء.

وبحسب المعلومات فإن حفلات الزجل التي دارت بين الفريقين اللذين غنى كل واحد منهما على ليلاه انما بقيت تحت سقف الهدوء والسجال القانوني البحت والفضل يعود بذلك الى ضرورة تمرير زيارة الرئيس الايراني بأجواء اقل تشنجا.

وبهذا الاطار فقد حصلت "الديار" على عدد من المداخلات التي دارت على طاولة مجلس الوزراء فوزير الطاقة والمياه جبران باسيل طالب بإحالة الملف الى المجلس العدلي في وقت رأى الوزير سليم الصايغ انه على القضاء اللبناني ان يفتش عن مخرج لقضية الشهود الزور غير موجود في تقرير الوزير نجار، لانه لا القضاء اللبناني ولا المجلس العدلي لديه الصلاحية في بت الموضوع لان نصوص المحكمة والنظام الاساسي لها اعتبر ان المحكمة الدولية سلطان شامل على كل ملف استشهاد الرئيس الحريري وموضوع الشهود الزور من محتويات هذا الملف ورأى الصايغ ان المجلس العدلي هو مقبرة الملفات لانه لم يستطع يوما ان يبت في قضية وذلك منذ اغتيال الرئيس بشير الجميل الذي كان من المفترض ان يكون رئيسا لمدة ستة سنوات لكنه منع من الوصول الى هذا القصر، وقال اذا اراد القضاء اللبناني ان يتحرك فهو لا يملك اية مستندات وان جميل السيد لم يقدم اي شيء منها.

اما الوزير جان اوغاسبيان فنبه الى ان قضية اغتيال الرئيس الحريري غير بسيطة وهي التي كادت ان تؤدي الى انقسام والى فتنة في البلد ولا يمكن وضعها في نفس المرتبة مع مسألة شهود الزور التي هي قضية لم تكن حينها موجودة.

وكان لافتا موقف الوزير عدنان السيد حسين المحسوب على رئيس الجمهورية والذي ايد تحويل ملف شهود الزور الى المجلس العدلي استنادا الى المادة 356 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، لاننا نرى ان هناك مساسا بالوحدة الوطنية ونيلا من هيبة الدولة فضلا عن ان الشهادات المضللة اساءت للعلاقات اللبنانية – السورية وكادت تهدد السلم الاهلي في لبنان، واشار الى ان ما توصل اليه تقرير وزير العدل لجهة الاقرار باختصاص القضاء اللبناني لقبول الادعاء في مسألة شهود الزور امر في غاية الاهمية ولو تحركت النيابة العامة التمييزية في الفترات الماضية لما كنا وصلنا الى هذا المأزق القانوني والسياسي، داعيا مجلس الوزراء الى ضرورة التوصل على صيغة محددة للتعامل مع هذا الملف وعدم اللجوء الى التصويت.

اما وزير الزراعة حسين الحاج حسن الذي يسطع نجمه في جلسات مجلس الوزراء في هذه الآونة فأكد في مداخلته ان قضية شهود الزور ليست قضية قانونية بل هي قضية محض سياسية، كما ليست اجرائية. ولفت ان مسألة شهود الزور شكلت عنوانا للفتنة والشحن الطائفي وهددت السلم الاهلي في البلاد، ونبه الى ان الجميع تلاعب مع التحقيق الدولي وهذا ما اضر بالبلاد وبالعلاقات اللبنانية – السورية.

واعطى الحاج حسن مثلا شهادة زهير الصديق التي على اساسها تم توقيف الضباط الاربعة حيث اعلن في شهادته انه اجتمع مع الضباط وانه كان يخطط معهم فلماذا تم سجنهم وهو لم يسجن ولو لدقيقة واحدة؟ واضاف علينا ان نصل الى الحقيقة وذلك عبر تحويل كل التساؤلات والمخاوف الى المجلس، وكشفت المصادر ان الوزير الذي كان يجري اتصالات ومشاورات هاتفية مكثفة بين الفينة والاخرى قد اصطحب معه نصوص قانونية لقضايا اقل اهمية من قضية شهود الزور وقد احيلت الى المجلس العدلي.

واعتبر وزير الدولة ميشال فرعون ان موضوع شهود الزور لم يأخذ مجراه في النقاش القانوني بل نقاش المسألة كان اعلاميا – سياسيا، ويترافق بجمل تجاوزت الخطوط الحمر التي وضعت في تسوية الدوحة من تهديد وتخوين وغيره، كما تجوز ايضا البيان الوزاري، كما لامس ايضا التزام لبنان ببعض القرارات الدولية لا سيما الالتزام بالمحكمة الدولية الى جانب الالتزام بالقرار 1701 واحترام سائر القرارات الدولية.

واكد فرعون ضرورة الالتزام بالمحكمة الدولية وهو التزام هيئة الحوار والبيان الوزاري. ودعا الى الاهتمام بروحية المسؤولية وعدم تجاهل قضية شهود الزور الذين حاولوا تضليل التحقيق. وراى ان تصريح الرئيس سعد الحريري حول شهود الزور وضع وراءنا دون ان يقلل من اهميته، كما ان تصريح الرئيس بشار الاسد الذي وضع وراءه موضوع تضليل التحقيق وكذلك اثره على العلاقات اللبنانية – السورية، حتى ان وزير خارجية انكلترا صرح ان سوريا مسؤولة عن الجريمة. واعتبر ان موضوع شهود الزور لم يعد عائقا في العلاقات اللبنانية – السورية ولم يعطلها، كما لم تعد سوريا تعطيها اهمية على الرغم من ان البعض ربط شهود الزور بالمعارضة السورية في ماربيا او في مكان آخر بالرغم من مذكرات التوقيف التي ارتكزت اليها القيادة السورية.

وختم ليس من مبرر لارسال الموضوع الى المجلس العدلي لانه مرتبط بسلطة دولية والضمانة بعدم تسييس المحكمة او الملف، داعيا الى مقاربة المسألة ضمن احترام المحكمة الدولية والتزامات لبنان وسرية التحقيق وامكانية الادعاء في «لاهاي».

وفي مداخلة قانونية مطولة من تسع صفحات اعتبر الوزير بطرس حرب انه لا يكفي زعم البعض بأن شهادات الزور تهدد امن الدول لكي يتم تبرير احالة الامر الى المجلس العدلي، اذ ان الافعال الجرمية قد حصلت منذ فترة، ولم تسبب الاساءة الى العلاقات بين لبنان وسوريا، بل حصلت في وقت كانت العلاقات سيئة ومعطلة بين الدولتين. هذا الى ان هذه الشهادات ليست عنصر تهديد امن الدولة، لان ما يهدد امن الدولة واستقرارها هو موقف الاطراف السياسيين وتصعيدهم والتشنج السياسي الحاصل في البلاد نتيجة سير المحكمة الخاصة بلبنان وليس نتيجة الافادات الكاذبة.

خلاصة الامر ان شهادة الزور هي من الجرائم التي تمس بالادارة القضائية، ولا تندرج بموجب قانون العقوبات او اي نص جزائي اخر تحت عنوان المساس بأمن الدولة، ولا يجوز ان يبدل وصف جرم بوصف آخر الا بموجب نص تشريعي.

بقي ان طريق مراجعة القضاء اللبناني مفتوحة امام اي متضرر من افادة كاذبة وليس له الا اللجوء اليه، بل اكثر من ذلك، يعود لوزير العدل ان يقرر الطلب الى النيابة العامة ملاحقة هذا الامر قضائيا. فالضجة المثارة حول حفظ القضية لا مبرر لها بنظرنا، ونحن من الداعين الى تحريك النيابة العامة لاننا لا يمكن ان نقبل بحماية اي شاهد زور من العدالة، كما واننا لا نقبل ان تتعطل العدالة بحجة ملاحقة جرم شهادة الزور.
 

المصدر:
الديار

خبر عاجل