أكد مصدر وزاري لصحيفة "اللواء" أن مناقشات جلسة مجلس الوزراء لتقرير وزير العدل جرت بشكل علمي ومنطقي وموضوعي، وأن كل وزير ممن تسنى له الكلام أعطى وجهة نظره حيال هذا الموضوع، موضحاً أن وزراء المعارضة تكتلوا خلف موقفهم الداعي الى إحالة الملف الى القضاء العدلي، بينما وقف وزراء 14 آذار ضد هذا الطرح بالمطلق، مشيراً الى أن الوزير عدنان السيد حسن تبنى وجهة نظر المعارضة.
وأكد المصدر الوزاري غياب أي توافق حول كل المقترحات التي طرحت، ولذلك ارتأى رئيس الجمهورية توقيف النقاش والإعلان عن إرجاء الجلسة الى الأربعاء المقبل إفساحاً في المجال أمام المزيد من الاتصالات للتفتيش عن مخرج كون أن تمسك كل فريق بموقفه يعني أن المشكلة ستكبر والأمور ستتعقد أكثر، مستبعداً الوصول الى مرحلة التصويت.
وأوضح المصدر أن الرئيس سليمان الذي كانت له استهلالية مطولة حول زيارة نجاد وقمة سرت والتهديدات الاسرائيلية وتوقيف شبكة التجسس من قبل مخابرات الجيش، خلص الى طرح ملف شهود الزور مشيراً الى أن هذا الملف أخذ وقتاً أكثر من اللازم ويجب بتّه، ثم انتهى في نهاية الجلسة الى دعوة القوى السياسية كافة الى تكثيف الاتصالات بحثاً عن مخرج بدا بالنسبة الى المصدر الوزاري غير واضحة معالمه، متوقعاً بأن الأمر بات منوطاً بشيء ما إقليمي يحصل من شأنه أن يحدث ثغرة في الجدار القائم.
ثم تولى وزير العدل شرح بنود تقريره القانونية والاجرائية آخذاً في ذلك معظم وقت الجلسة (ساعة ونصف الساعة) قبل أن يأخذ الوزير جبران باسيل وقته أيضاً في مناقشة التقرير، وكذلك فعل وزيرا حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن، والوزير محمد جواد خليفة، الذين طالبوا بإحالة الملف إلى المجلس العدلي إستناداً الى مواد قانونية تدعم وجهة نظرهم بالاحالة، وإلى حيثيات سياسية تجعل من شهود الزور قضية خطيرة تهدد الامن الوطني من الواجب معالجتها في المجلس العدلي.
وفي المقابل تحدث عدد من وزراء الموالاة من ابرزهم جان اوغاسبيان، وبطرس حرب وميشال فرعون وسليم الصايغ، في الإتجاه المعاكس، معلنين تأييدهم تقرير نجار وأضافوا إلى بنوده ملاحظات، رافضين بالمطلق فكرة احالة الملف الى المجلس العدلي، إلى حد أن الوزير اوغاسبيان وصفها بـ "هرطقة دستورية" فيما قال حرب عنها بأنها مخالفة قانونية ودستورية، واعتداء على صلاحيات مجلس النواب.
وما بين هؤلاء واولئك سجلت مداخلة للوزير عدنان السيد حسين الذي أيد الاحالة إلى المجلس العدلي، مرتكزاً في ذلك الى مادة قانونية، مع تأكيده على التوافق السياسي حول الموضوع، لكن اللافت ان الوزراء الآخرين المحسوبين على رئيس الجمهورية خالفوه في هذه المطالعة، علماً أنه لم تكن للرئيس سليمان مداخلة في هذا الموضوع، وكذلك الرئيس سعد الحريري الذي كان أوفد قبل الجلسة مستشاره محمد شطح الى القصر الجمهوري، حيث جرى التداول في فكرة تأجيل البحث اسبوعاً في انتظار نضوج الاتصالات الاقليمية حول المخرج.
وكان الرئيس سليمان عقد بدوره إجتماعاً مع عدد من الخبراء والمستشارين القانونيين في حضور وزير الداخلية المحامي زياد بارود ومنى عفيش، للبحث في تقرير نجار والخلاصات التي انتهى اليها والخيارات المتاحة لإتخاذ موقف في شأنها.
مواقف بري وسبق انعقاد جلسة مجلس الوزراء جملة مواقف أطلقها الرئيس نبيه بري على هامش اطلاقه الطابع التذكاري للإمام موسى الصدر من عين التينة حيث شدد على ان مساعيه لتهدئة الوضع السياسي المتشنج ليست بسبب زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لبنان بل من أجل البلد، وقال: "لا أنكر أن الأجواء متشنجة ولكننا نعمل على التهدئة، وأفضل بت ملف "شهود الزور" الاثنين لكن اذا أرادت الحكومة أخذ المزيد من الوقت فلا بأس بذلك، مؤكداً على ضرورة إحالة الملف إلى المجلس العدلي بناء على دراسات قانونية، موضحاً أنه تشاور ووزير العدل ابراهيم نجار بذلك".
وأشار إلى ان جلسة الحوار المقررة في 19 الحالي ستتأجل إلى 4 تشرين الثاني المقبل لمصادقتها مع انعقاد جلسة لمجلس النواب لانتخاب أميني السر والموظفين الثلاثة وأعضاء اللجان وفق ما ينص عليه الدستور لجهة الزام المجلس بعقد هذه الجلسة واجراء الانتخابات.
ولفتت المصادر إلى ان حركة الاتصالات التي كان بدأها النائب وليد جنبلاط، استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل، وواصلها الوزيران غازي العريضي ووائل أبو فاعور مع النائب علي حسن خليل الذي كان بدوره يتواصل مع الرئيس بري الذي لم يمانع ليلاً من تأجيل البحث بهذا الملف في الجلسة.