#adsense

كفاكم طعناً بالضحايا وأهلهم

حجم الخط

استفحلت موجة الاغتيالات مع انطلاق الحرب اللبنانية سنة 1975 وبقي هذا القتل من دون أي حساب أو عقاب. وكان اللبنانيون في كل مرة يكوّنون لأنفسهم حقيقة عن هوية الجاني من دون أن يُبنى ذلك على أي تحقيق قضائي جدي.

أما هذه المرة (بعد استشهاد الرئيس الحريري ورفاقه) فكانت ردة الفعل الطبيعية أن يُطالب أهل الشهداء ومحبيهم بتحقيق دولي ومن ثم بمحكمة دولية.
سارع قسم من اللبنانيين الذين كانوا على خلاف سياسي مع فريق الشهداء بوضع العصي في دواليب التحقيق والمحكمة بحجة الغيرة على السيادة اللبنانية وعلى حرية القضاء ونزاهته، متناسين أنهم هم الذين يفترون على سيادة الدولة وهم الذين يتطاولون على القضاء بشكل مستمر وكلما قضت مصلحتهم الخاصة بذلك.

وقد ذاق الفريق السياسي للضحايا وأهلهم كل تطاول وتجنٍ، واتهموا بأنهم يتاجرون بدم الشهداء ويخدمون مشاريع صهيونية وامبريالية مشبوهة.
وفي حين تعلق أهل الضحايا ومحبوهم بمعرفة الحقيقة ولو لمرة، حدد لنا الفريق الآخر الجهة الجانية بأن سمى إسرائيل وتساهلاً الأصولية الإسلامية السنية.
ثم قال لنا هذا الفريق نعلم أن المحكمة لن تتهم إسرائيل وبالتالي فهي محكمة إسرائيلية مسيسة، وما عرضه علينا هو أن ننسى المحكمة ونعطل عملها نحن بأيدينا!! ثم أضاف أن الحل يكون بمحاكمة محلية لبنانية! أي بمحكمة لن تتوصل الى أي نتيجة كما على مدى 35 سنة خلت.

والمحزن في كل ذلك أنه جرى وما زال يجري التهديد والتطاول على أهل الضحايا وأهل الشهداء بتعنيفهم بالكلام والسلاح وعند كل طالع شمس، في حين أن أضعف الإيمان يفترض مواساة الأخ المتألم والموجوع.

لهؤلاء نقول، إن في كل هذا الأسلوب تعدياً علينا وعلى شهدائنا، إنكم تشمتون منا كلما ظننتم أن المحكمة تتعثر، إنكم بخطبكم تعيدوننا الى أجواء ما قبل اغتيال الرئيس الحريري، إنكم تفرحون كلما حاوركم الغرب وتثورون كلما توافقت مواقفه معنا ومع المحكمة، إنكم تتعلقون "بظلم مفترض" بحق الضباط الأربعة لأن ذلك يضرب صدقية المحكمة في رأيكم، إنكم تعلنون العداء لنا صراحة، العداء لأهل الضحايا.

نعم هكذا تُزرع بذور الفتنة! ستمر الأيام ولكن الألم من غطرستكم وتعاليكم وتهديدكم تجاه أهل الضحايا سيبقى في الوجدان.
لذلك نقول لكم تعقلوا ودعونا نضع وإياكم الاختلاف السياسي جانباً ولننتظر نتيجة عمل المحكمة حتى نحكم وإياكم لها أو عليها.
مع التأكيد أنه لا يمكننا أن نقبل أن تكون المحكمة سبباً لتصفية حسابات أي جهة كان معكم وذلك حرصاً منا على طهارة قضيتنا ودم شهدائنا.

بالمقابل نرجوكم أن تكفوا عن الاستشهاد بالعدو وبجنرالاته، فهو يتقن الإجرام وزرع الفتن وهو يحلم بأن يوفر دم جنوده ويرانا أنتم ونحن نتقاتل. فهل رأيتمونا يوماً نستشهد بأدلة أو تصاريح من عنده ضدكم؟؟

كما نقول لكم بكل صراحة وجرأة إن موضوع "شهود الزور" لا يلغي الجريمة ولا يمكن أن يغير هوية الجاني أو الجناة. وإنه في حال وجه القرار الاتهامي الادعاء لأفراد من "حزب الله" فلا يجب أن تكون نهاية العالم. فلقد سبق ووجهت دولة مصر اتهامات لأفراد من "حزب الله" بأعمال معينة ولم ينهار "حزب الله". حُكم على عناصر من الحزب ولم تخرب الدنيا.

واعلموا أن أحسن دفاع هو الدفاع أمام المحكمة وأجمل براءة وأنصعها هي التي تنطق بها المحكمة فلنهتدِ جميعاً بالله ولنستغفره ولنصلَِّ من أجل الحقيقة ولو لمرة، فمن بعد ذلك يأتي غسل القلوب وكل ما هو عدا ذلك فهو الفتنة بعينها. نطلب منكم أن تقفوا ويقف أهل المعارضة جمعاء جنباً الى جنب معنا كما يحصل في كل دول العالم حينما تحل بهم مصيبة فيتوحد الجميع في وجه الزلازل والكوارث الطبيعية وكل المصائب الوطنية.

إننا ندعو الى ملاقاة دعوة سفير المملكة العربية السعودية من أجل تشكيل هيئة عقلاء تعمل على استيعاب أي قرار اتهامي وتداعياته واحتوائها. هكذا نفوّت على العدو الفرصة أن نتناحر وأن نورث الأحقاد لأولادنا. أما رأيتم تصالح ألمانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية، وتصالح البروتستانت والكاثوليك في ايرلندا، والإسلاميين والحكومة في الجزائر، والسود والبيض في جنوب أفريقيا، والمسيحيين والمسلمين في لبنان حيث كان القتل على الهوية؟؟

وعليه إن سمّى القرار الاتهامي إسرائيل فحسناً حسناً.
وإن سمّى القرار الاتهامي أفراداً من "حزب الله" أو حتى من سوريا فلنتفق على التدقيق بالاتهام ووثائقه وعلى تبريد الانفعالات ولنترك للعقلاء وللوقت لعب دورهما.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل