في الوقت الذي تروج فيه دمشق بأنها على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، تعمل مع حلفائها في الخفاء لاستكمال اللمسات الأخيرة على الانقلاب السياسي المزمع تنفيذه، بعد سلسلة من الخطوات السياسية أو ربما الاضطرابات الأمنية المخطط لها جيداً، إذا اقتضى الأمر.
هذا ما كشفه مصدر سياسي مطلع لـ"السياسة"، مشيراً إلى أن العاصمة السورية تشهد هذه الأيام زحمة زوار من الحلفاء والأصدقاء والتابعين، عدا عن مجموعة من السياسيين المنتفعين، الذين يتقلبون في خياراتهم مع كل تغيير في موازين القوى.
وأكد المصدر أن محور اللقاءات بين المسؤولين السوريين وزوارهم اللبنانيين، هو التغيير الحكومي المرتقب حدوثه بعد انفلات الوضع في لبنان، نتيجة تفجر الخلاف حول المحكمة الدولية داخل مجلس الوزراء، وخارجه.
ويتم النقاش في العاصمة السورية في عدد من السيناريوهات، أبرزها يستند إلى معلومات تملكها دمشق عن نوايا الرئيس سعد الحريري. إذ يعتقد النظام السوري أن الحريري سيستقيل فور انسحاب وزراء 8 آذار من حكومته، لأنه يرفض أن تتكرر تجربة الرئيس فؤاد السنيورة وحكومته التي تعرضت لحملة طعن بشرعيتها، ولكي يرد التحدي لفريق 8 آذار، الذي يريد من استقالة وزرائه إضعاف الحريري والطعن بشرعية حكومته. فيكون الفراغ الحكومي، إذا تعذر تشكيل حكومة جديدة, وهو أمر مرجح, سبيلاً لإبقاء الوضع على ما هو عليه بشأن المحكمة الدولية. فلا تكون هناك سلطة لبنانية مخولة طلب إلغاء المحكمة، أما التمويل فإن الأمم المتحدة أو أصدقاء لبنان قادرون على تأمينه بسهولة.
وأوضح المصدر انه في مواجهة هذا السيناريو أعدت دمشق خطة مواجهة، فبدأت اتصالاتها مع عدد من الشخصيات السنية لإقناعها بتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة الحريري، ولكنها ووجهت برفض قاطع من الشخصيات الوازنة والمحترمة مثل نجيب ميقاتي وسليم الحص ومحمد الصفدي وعدنان القصار، فانتقل البحث إلى شخصيات أقل أهمية مثل عبد الرحيم مراد وعدنان عرقجي وغيرها من سنة المعارضة من الدرجة الثانية لاختيار أحدها لتشكيل الحكومة.
وأضاف: "بعد ذلك انتقل البحث إلى مجلس النواب، حيث يجري العمل على خطين، الأول إقناع أصحاب الكتل الكبيرة، وخصوصا رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، والثاني، إقناع النواب المستقلين الذين كانوا يدورون في فلك 14 آذار، للتصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة".
وقال المصدر: "لم تعرف بعد نتائج هذه المساعي، وخصوصاً مع بري وجنبلاط، اللذين أعلنا تمسكهما بالحريري رئيسا حتى ولو تغيرت الحكومة. إلا أن دمشق لا تعدم الوسائل لإقناع من لم يقتنع بعد، انه حين تقع المواجهة على الجميع اختيار موقعه، فإما معها وإما ضدها".
وختم المصدر قائلا: "مساء الاثنين الماضي وصلت إلى دمشق معلومات جديدة عن نوايا الحريري، مناقضة للأولى، أي لخيار الانسحاب والاستقالة. وفهم منها أن رئيس الحكومة عاد من مصر بعد المملكة العربية السعودية، متسلحاً بموقف عربي داعم, وهو لن يستقيل ولن يرضخ. وعلى الفور بدأت اجتماعات دمشقية من نوع آخر، تبحث في توقيت الخطة البديلة والتي تقضي بإزاحة الحريري انطلاقاً من الشارع".