#adsense

في 13 ت… ذاك المتكىء الى بندقية!

حجم الخط

13 تشرين 1990. نزلت الصاعقة. اختبأ ميشال عون تحت سابع ذل. ذهب جنوده الى الشهادة، اخرون الى الاعتقال، واخرون الى محاولة نسيان ما فعله بهم رجل، يقول انه جنرال… يقول انه يدافع عن شعب لبنان العظيم… يقول انه يحارب الفساد… يقول انه اخر من يترك السفينة… واذ به، واذ به لا شيء، لا شيء من كل هذا.

هو أكثر من كل هذا بكثير. هو جبان احترف الهروب. هو عميل احترف الكذب، ليعود بصفقات سورية ايرانية مشبوهة. هو مزوّر. مزوّر لتاريخ لبنان ولكرامة لبنان ولعنفوان الجيش والشعب. هو عظيم بالتأكيد. عظيم بتعميم ثقافة الحقد بين المسيحيين. عظيم بجرّ جزء من المسيحيين، الى تحالف مع سلاح غير شرعي، سلاح عميل، أقلّ ما يقال فيه، انه يستهدف الجمهورية وكيانها وكرامتها.

اذكر تماما يوم 13 تشرين، وأكثر أذكر 14 تشرين. يومذاك كانت المرة الاولى التي بامكاننا العبور من مناطق الاشرفية والدورة برا الى الى جونيه، وليس بحرا وليلا، عندما كانت مدافع "الجنرال" التي تحرر البلاد من "العدو"، تدكّ أوصالنا.

صباح 14 تشرين، وكنت بعد في العشرين. أردت اكتشاف المناطق بعد حرب مدمرة، اخذت سيارة اجرة وذهبت الى منطقة نهر الموت، ورأيت المشهد، الذي لم أنسه ولن انساه ما حييت. شاهدت عند محطة البزين التي ما زالت قائمة، عناصر من الجيش اللبناني، يجلسون الى مقاعد ويتّكأون الى بنادقهم. رأسهم في الارض. رأسهم في الارض يأكلهم الذل. ينتظرون أوامر "القيادة". أي قيادة. عرفوا باوامر القيادة التي فرّت فورا من دون مقاومة، الى السفارة الفرنسية. يحضنون بندقية يتيمة، وكأنهم يحضنون اخر ذكريات من جيش، عاش طوال تاريخه، مكللا بالكرامة والغار. كانوا لا ينظرون الى المارة. يخجلون من النظر. كانوا مطأطأي الرؤوس.

على طول الخط من نهر الموت حتى اخر محطة لهم في الضبية، قبل الدخول تحت جسر نهر الكلب، توالى المشهد. جندي يحضن بندقية، لا أرض يحررها ولا قضية يدافع عنها، ولا قائد يحلف باسمه. انهار كل شيء. القائد العظيم، تحول فأرا يلجأ تحت ارض سفارات العالم، ليخلّص نفسه فقط. نسي جنوده نسي أرضه نسي "شعبه العظيم". الجيش المتكىء الى البندقية، خسر أحلامه. اكتشف انها كانت أوهاما، وان العدو، ليس المسيحي الاخر ولا اللبناني الاخر، العدو هو لبناني احترف لعبة السلطة، وحصد الموت لغيره، وعاش هو على عظمة انقاضه.

هذا 13 تشرين يا ميشال عون. هذا جيش 13 تشرين الذي حولته انذاك الى قضية خاسرة. أذكر تماما ما قاله لي أبي يومذاك. كان أبي "عونيا"، وكانت حرب اخرى عائلية تدور في البيت، بيني أنا القواتية، وبين اخوتي جميعا، قال لي أبي عندما سمع صوت "القائد" المبحوح المدجج بالخوف من تحت الارض، قال لي حرفيا، "كان معك حق هيدا رجّال مجنون خرب البلاد الله لا يردّو"… وشُفي أهلي من "المرض" مذذاك اليوم. هالهم مشهد الجيش. لم يقبلوا صورة جيش مكسور. لم يقبلوا أن تدخل ميليشيا "حزب الله" انذاك وزعران "القومي" و"البعث"، بمؤازرة الجيش السوري"الصديق"، الى منطقة الحدث، الى امام كنيسة السيدة تحديدا، حيث أقام "الوفي" قداسا عن أرواح الشهداء قال، ونصبت تلك العناصر كمينا لعناصر من الجيش اللبناني وقتلتهم، على عيون العذراء مريم وأهل المنطقة. اسألوهم. اسألوا الناس، علّهم يجيبون قبل أن يبتلع الذعر السنتهم، في منطقة تشهد اجتياحات ليلية يومية، لعناصر الحزب، حلفاء "العظيم" عون، للايحاء بأن المنطقة رهينة بين أياديها.

الان يقف ذاك المجنون.لا هذه صفة حلوة، صفة العباقرة. يقف العميل، لا أجد ابشع من تلك الصفة له، في المكان الذي تكدّس فيه شهداء الجيش، ويرفع الاصابع المنتصرة السخيفة، يحيط به مسلحوه البرتقاليون، ويتكلّم بوقاحة عن الذكرى الاليمة، وعن محاربة الفساد والعمالة وعن الوطنية …. و"يحتفل" بذكرى 13 تشرين في 12 تشرين!! مستعجل يريد استقبال ولي نعمته، يريد الانحناء لـ"ربّه" الجديد. للمال النظيف. يريد الانضمام الى قافلة المنحنين، لولي نعمة السلاح المكدّس في حنايا الوطن، علّه علّه ينال من المغانم، حصّته الموعود التي بها يحلم. علّ والي الضاحية يحقق له أخيرا امنية العمر. يقلب الطاولة على رأس الوطن، ويجعله أميرا على مملكة ولو كانت فارغة، ولو ليوم واحد، لساعة واحدة، ليتمكّن من توجيه الاوامر، لخيالات تعبر أمامه، لاوهام هي نفسها ضجرت من كذبه، وليقول عنه التاريخ انه حكم….

لن تنالها. لن ينالوها ولو على جثثنا. لن تكون يوما رئيسا لجمهوريتنا. تولّيت مرة زمام امور البلاد، فتحولت الجمهورية الى ساحة الموت والخراب، لن نسمح لك بأن تعيد الكرة. على جثثنا. أخبر حلفاءك، قل لمن تبقّى من مناصريك. اهمس في اذن ولي نعمتك، اذا سمحوا لك الاقتراب منه واخذ "البركة"، شهداء 13 تشرين هم شهداء زعيم من ورق، هم شهداؤنا. شهداء لبنان…

باسم ذاك الجيشي، الذي كان متكئا بذلّ العالم، على بندقيته في منطقة نهر الموت، باسم هؤلاء وباسم من اعتُقلوا واستشهدوا، لك منا يا ميشال عون وعدا صادقا، يدوم ويدوم الى ما بعد بعد الازمان والاجيال: سنحوّلك الى قضية ندرّسها في كتب الحياة، عن انسان احترف خديعة الشعب. عن قائد وهمي احترف حرق المسيحيين، ليتربّع على عرش النار، عن رجل كذب على ربّه، وحوّل ناسه الى وقود ليصل هو الى القمّة… لكن الزمن لم يطل به، فتحول الى امثولة وطنية، لقمّة الكَذَبة والدجّالين، والقمة صارت الهاوية.

ميشال عون انت في الهاوية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل