#dfp #adsense

كي لا تبقى الوعود كلاماً بكلام

حجم الخط

كان لافتاً، امس، الدفاع القوي عن ايران الذي تولاّه امين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله في خطابه المسائي بحضور رئيس الجمهورية الاسلامية محمود احمدي نجاد الذي بلغ به التأثر حدّ ترقرق عينيه بالدموع غير مرّة!

ونحن نعرف أن أمين عام "حزب الله" اغتنم المناسبة، كما اغتنم مناسبات عديدة سابقة، ليوجّه الشكر الى ايران راداً الفضل الى ذويه في مبادرة منه تجاه الجمهورية الاسلامية التي تحتضن الحزب ولكنها "لم تأمره" مرة، كما قال نصرالله.

إلا أن المغالاة في الدفاع رافقها كلامه عن العرب، وكأن أمين عام "حزب الله" ليس عربياً من هذا البلد العربي ومن الطائفة الشيعية الكريمة التي هي ركيزة عربية في لبنان.

وقد يكون من السابق لأوانه الحكم على الزيارة بانتظار أن تكتمل محطاتها بما فيها زيارة الجنوب، وأيضاً ما يتردد عن تمديدها يوماً آخر.

وإننا إذ نرحب بضيف لبنان كرئيس دولة في ضيافة رئيس دولة، نأمل أن تكون النتائج على قدر الوعود والعهود التي قطعها نجاد منذ أسابيع عديدة، فهو سبق له أن وعدنا بمدّنا بالكهرباء اربعاً وعشرين ساعة في اليوم في خلال ستة أشهر من قبول لبنان العرض الايراني، ولكننا لم نلمس، أمس، شيئاً من هذا في السبع عشرة مادة ومذكرة تفاهم التي تم توقيعها.

ويبدو أن الوعود بالمِنح والهبات والمشاريع من دون مقابل، وطبعاً من دون شروط، لم يبدر منها، حتى أمس، سوى كلام على قرض بقيمة 450 مليون دولار، ومن دون شك بشروط ميسّرة.

وهذا جيّد ولا بأس به، ولكنه أقل بكثير ممّا سبق الزيارة ورافقها من وعود وتكهنات.

ونأمل أن يكون هذا الاتفاق على القرض مجرّد بداية لتحقيق المزيد، فلبنان في حاجة الى الكثير في ضوء أوضاعه التي زادتها الاعتداءات الاسرائيلية صعوبة، ومن الطبيعي أن يرحب اللبنانيون بأي مساعدات تأتي من الاشقاء والاصدقاء على ألاّ تكون مشروطة، بل مثل المساعدات السخية التي قدمتها الى لبنان المملكة العربية السعودية الشقيقة، وكذلك الامارات العربية المتحدة والكويت وسواها، فوردت من دون شروط ومن دون منّة ومن دون مهرجانات وابتهاجات وعراضات.

لقد سرّنا، أمس، تشديد الرئيس محمود احمدي نجاد على دور لبنان المتطور الموحّد في خدمة دول المنطقة، ولمصلحة السلام العالمي، ونأمل أن تقرن ايران، هذه الدولة الصديقة للبنان، أقوال رئيس جمهوريتها بالافعال، فتُبنى العلاقة بين بيروت وطهران من دولة الى دولة، وعلى أساس الاحترام المتبادل، ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية للبنان الذي كفاه ما يعاني من أزمات بفضل خوض الآخرين حروبهم ومعاركهم على أرضه، وحلّ مشاكلهم على حساب أمن وسلامة شعبه.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل