قراءة أولية لخطاب الرئيس الايراني في بيروت
مصادر نيابية في 14 آذار: الزيارة إقرار بمعادلة «س.س»
ومشهد إقليمي ــ عربي جديد ينعكس إيجاباً على لبنان
في قراءة سريعة للزيارة التي يقوم بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى بيروت ولما جاء في المؤتمر الصحافي الذي عقده بالامس في قصر بعبدا، نوهت مصادر نيابية في 14 آذار بكل ما حصل في اليوم الاول من الزيارة، معتبرة انها اذا استمرت على هذا المنوال ستكون ناجحة فعلا وستؤدي الى تقارب سياسي بين الافرقاء اللبنانيين، بدليل انها لم تأت لتغليب فريق لبناني على اخر. مشيرة الى ان ما طرحه الرئيس نجاد في المؤتمر الصحافي حمل ايجابية كبرى لم يسبق له ان عبّر عنها لأننا لم نسمع يوما ايران تتمسك بالسلام، لافتة الى الكلام عن «السلام المحق» وعن عودة الحقوق الى اصحابها وهو ما بدا موقفا ايرانيا متقدما ولكن من الضروري، اضافت المصادر، عدم التسرع ورصد المواقف التي ستصدر عن الرئيس الايراني في زيارته الى الجنوب، حيث ستكون له مواقف سياسة تتطرق للصراع العربي – الاسرائىلي.
اما على صعيد الوضع الداخلي فأشارت المصادر الى اهمية الاتصالين اللذين اجراهما الرئىس الايراني قبل وصوله الى بيروت مع الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والاردني الملك عبدالله الثاني. مما يؤكد على عدة معطيات ابرزها الاقرار الايراني بمعالة «سين – سين» في لبنان، اضافة الى ان الاتصال بالملك السعودي ازال الكثير من التشنج الذي كان يسبق الزيارة، وقد قابلت ذلك ايجابية واضحة في تعاطي وسائل اعلام تيار «المستقبل» مع الزيارة.
كما لفتت المصادر الى تخصيص نجاد في خطابه لفتة معبرة للرئيس سعد الحريري، رأت فيها حميمية واهتماما خاصا. وتوقعت ان تنعكس هذه المناخات بشكل ايجابي على الخطاب السياسي الداخلي، وبالتالي ستدخل الساحة السياسية اللبنانية مرحلة اقل تشنجاً في المستقبل.
وفي سياق متصل كشفت المصادر عن مشهد اقليمي – عربي يحاول ايجاد نوع من المناخ التوافقي في لبنان لمنع انحدار الخطاب السياسي الى فتنة، وبالتالي ايجاد مخارج للازمة الحالية تكون كالمظلة الاقليمية – العربية الحاضنة للسلم الاهلي بمعنى ان هذه المظلة تستطيع الى حد ما ان تتعاطى مع الشأن اللبناني الداخلي ومع القوى الخارجية المؤثرة فيه معتبرة ان التوافق الذي سجل على صعيد ارجاء البحث في ملف شهود الزور سيفسح في المجال لقيام مساع لتدارك الوصول الى مأزق سياسي في الايام القليلة المقبلة.
وكشفت المصادر نفسها ان التوافق السوري – السعودي – الايراني في الملف العراقي مرشح لان ينسحب على الوضع اللبناني حيث ان اكتمال ملامح التسوية الاقليمية – العربية في المنطقة ستظهر في بيروت كما ظهرت في بغداد، علما ان الدور التركي حاضر ايضا في الملف اللبناني خصوصاً في ظل الحديث عن امكانية مجيء رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في اليومين المقبلين، مما يعني بوضوح ان تقاطعاً بدأ يسجل على اكثر من صعيد في المنطقة وسيؤدي الى ايجاد نوع من التهدئة في الخطاب بين الاطراف السياسية اللبنانية اضف الى ذلك التطور المتمثل بزيارة وزير الخارجية السعودي الى مصر بالامس، بعدما كان زارها الرئيس الحريري امس الاول، مما يشير الى قيام شبكة من الاتصالات السورية – التركية – الايرانية – المصرية تشكل اساساً يمكن البناء عليه لقيام مشهد لبناني جديد يكون انعكاساً للصورة الاقليمية – العربية المتسجدة.
واذ استبعدت المصادر ان تكون هناك اي تطورات سلبية امنيا على الصعيد الداخلي، تحدثت عن ملامح واعدة لتنفيس الاحتقان ولكن من دون الوصول الى التسوية النهائية. اذ على الرغم من ان التسوية ممكنة على المستويين العربي والاقليمي في الداخل اللبناني، الا انها لا تكتمل الا بالسقف الدولي اي موافقة الولايات المتحدة الاميركية والدول الكبرى المؤثرة في الساحة اللبنانية.