مشروع الثمانينات «للدولة المسيحية»
من كفرشيما للمدفون «والإمارة الإسلامية» في طرابلس
ما الذي يجمع «القوات اللبنانية»، والقوى «الاسلامية الأصولية والسنية تحديداً»، حتى يعلن مسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديموقراطي، انهما ينسقان معاً في الشمال، وخصوصاً في طرابلس، وليخرج الشيخ بلال دقماق في مقابلة تلفزيونية ليشيد بمواقف رئيس الهيئة التنفيذية «للقوات اللبنانية» سمير جعجع، وهو الموقف نفسه الذي بدأ يصدر عن قوى اسلامية، ولا تكفّره كما تفعل مع غيره.
لا شيء يجمع دينياً وعقائدياً بين الطرفين، وان كلاً منهما له فكره السياسي الذي يلتقي مع الطرف الآخر، الا انه وفي مكان ما يلتقيان في مصالح تحقق اهدافهما المتباعدة.
وفي الفكر «الاسلامي الأصولي» دعوة لإقامة إمارة اسلامية، قائمة على الشرع الديني الإسلامي، وان القوى الإسلامية الأصولية، لا تعترف بالكيان اللبناني، كما تكفر النظام السياسي اللبناني، ولا تقبل للمسلمين ان ينتظموا فيه، ويخضعوا لقوانينه، كما لا تعترف بمؤسساته، وهي تسعى الى اقامة نظام اسلامي، وحزب التحرير يدعو لإقامة «الخلافة الاسلامية».
أما عند «القوات اللبنانية» وأدبياتها، فهي منذ نشوئها، «كتجمع عسكري مسيحي» وحّد فيه مؤسسها بشير الجميل «البندقية المسيحية» في المناطق التي كانت مسمّاة شرقية أو مسيحية، بعد تطهيرها من كل الذين كانوا يعارضون المشروع السياسي «للجبهة اللبنانية» آنذاك.
فعنوان «الدولة المسيحية» من جسر كفرشيما الى المدفون الذي طرحه بشير الجميل مطلع الثمانينات، بعد قيام منشورات تنظر لهذه «الدويلة المسيحية»، تحت شعار «التعددية الحضارية» و«اللامركزية السياسية»، و«أمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار».
هذه الشعارات «للقوات اللبنانية»، التي تدعو الى «دولة مسيحية»، تلتقي تلقائياً مع 11 إمارة اسلامية»، وهي قامت في منتصف الثمانينات في طرابلس حيث تحوّلت عاصمة الشمال الى «كانتون اسلامي»، في الوقت الذي كان ينشأ «كانتون درزي» في الجبل عبر مؤسسات الادارة المدنية و«الجيش الشعبي» و«الشرطة الأمنية»، التي أقامها وليد جنبلاط بعد انتصاره في حرب الجبل، وتحت عنوان تنظيم شؤون المواطنين.
فهل عادت مشاريع التقسيم في لبنان، ليلتقي أصحابها الجدد – القدامى، الى إعادة إحيائها، حيث تلتقي مصالح «القوات اللبنانية» مع «القوى الاسلامية الأصولية»، وهو ما دفع رفعت عيد الى الحديث عن تنسيق في طرابلس والشمال بين الطرفين؟
«القوات اللبنانية» تنفي ووفق مصادر قيادية فيها، العودة الى خطاب الحرب، وان هذا الموضوع أصبح من الماضي، وان انخراط القوات في اتفاق الطائف، ومشاركتها في الانتخابات النيابية، ووصول مرشحين منها الى المجلس النيابي، تم تمثيلها في الحكومة، كل ذلك يعني أن أدبيات القوات السياسية تغيّرت، وان ما يحكى عن تنسيق مع قوى اسلامية، فلا يمكن فكرياً وسياسياً الانسجام معها.