ألقزم يعلو القنطرة
إيمه الحلو
يا له من زمن كاذب وغدّار، قلب الدهر رأساً على عقب. أصبح الأولاد يتمرّدون على آبائهم والعفاريت تستقوي على من بنى لها مأوى. وابن مالك العقار الأوحد بدل من أن يكتفي بما أسّسه له أباه، جلب أدواتٍ جديدة وحجارة لبناء عقار فوقه ليستقل وليديره على كيفه.
تسألني: "ما معنى هذه الصور؟" ، أما أنا فأقول لك: "إنّه لبناننا اليوم، وليت لبنان يعود يوماً".
كم من الهوان أن نتصوّره خلال الحروب بالأمس وكم من الصعب أن نراه اليوم يتمزّق على أيدي من يعبثون به خراباً وفساداً. أين محكمة التاريخ؟ كم مللت من ماضٍ لا يحاكم الظالم القاتل، من شعب لا يعرف من يؤيّد ولا يزال كالفلينة التي تعلق في الزجاجة ولا تستطيع الخروج منها. كم مللت من حكام يوم ولدوا كنا نحتفل بانتصارات غير مزيّفة. عارٌ على العالم الحر أن ينقاد وراء مجرمين نشأوا في أحضان سوريا الأم ورضعوا من حنانها وحرصها على "شعب لبنان العظيم" وترعرعوا على مربى ما يسمى بجميل السيد.
وهنا السؤال يطرح نفسه: هل يسع لهؤلاء أن ينطقوا بكلمة وأن يستمرّوا بأكاذيبهم دون سلاح "حزب الله" ومسيحيي "ميشال عون"؟ فمن يصدّق أن الذي حارب بالأمس سوريا يطالب اليوم بالقضاء السوري المجرّد، المنصف، العادل… الكاذب، الملفّق، المنمّق، المضلّل؟ لماذا كلما "دق الكوز بالجرّة" نعاتب دمشق؟ لماذا نلوم الأسد؟ فهنا عندنا الجميل والسيّد والعون.
عارٌ على "شعب لبنان العظيم" أن ينسى أو بالأحرى يتناسى 30 سنة إحتلال سوري وقمع وانتقاص لحرية دافع أسلافنا عنها وسقط 15 ألف مناضل على مذبحها. بقي منهم من بقي بعد أن خاض بحراً من الدم وحجبت نظره عتمة السجون ونحت القضيب قضباناً على أجسادهم. جميل السيد أدرى بهذه الأمور وأعلم بما تلقّاه رجالنا الأحياء في السجون. وما زلنا نسأل: من له علاقة بكل ما حدث من جرائم؟ فاعلموا أن لا نار من دون دخان.
أعتذر من نجومكم يا جميل، لكني أذكرك في كل مرة أقرأ فيها أقصوصة القزم الذي رأى خياله أعلى من القنطرة فأدرك ولم يصدّق نفسه أنه أصبح ذو شأن عالٍ. لكنك لم ولن تستطع مع أتباعك المتسلّحين بقوّة السلاح أن تهزم رجالنا الذين لا يملكون سوى سلاح الإيمان والعزيمة.
سلامٌ لكم يا أيها الرجال تبثّكم إياه العقول المتنوّرة التي لا تأبى إلا بدولة قوية مستقلّة مسؤولة وبحكّام لا يتحكّمون بالبلاد ثم يُساقون نعاجاً إلى الشقيقة الحنونة، المحبة… المجرمة.