عبر مصدر سياسي بارز في قوى "14 آذار"، عن التقييم الأولي لزيارة نجاد لـ"السياسة"، فأشار بداية إلى الشكل الذي اتخذه الاستقبال، إذ سلمت الدولة ضمناً بأن الزائر هو زعيم دولة شيعية لها نفوذها القوي في لبنان، فتركت للقوى الشيعية أن تستقبله على ارض المطار الواقع صدفة في منطقة نفوذ هذه القوى، وتحت رحمة ميليشياتها، وهكذا احتشد جمهور "حزب الله" وحركة "أمل" والقوى الفلسطينية الخارجة عن شرعية "منظمة التحرير الفلسطينية"، لتؤكد مقولة "الاستقبالين".
وقال المصدر "ثم جاء دور الاستقبال الشعبي، حيث أجريت اتصالات كثيفة مع مختلف القوى السياسية اللبنانية، لتأمين مشاركتها، حفاظاً على الشكل، مع التأكيد على أن نجاد لن يحرج أحداً بمواقفه التي سيدلي بها في قصر بعبدا، وبالفعل تم تأمين الحضور الجامع من أجل الصورة، وارتاح الجميع إلى أن خطاب نجاد الرسمي ظل تحت سقف خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وراعت لقاءاته الثنائية في القصر الجمهوري خصوصيات التركيبة اللبنانية، فاجتمع منفرداً إلى كل من الرئيس سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري".
وأضاف "لكن الشكل اختلف تماماً في الضاحية الجنوبية، فالجمهور الذي احتضنه إلى درجة دفعته إلى البكاء تأثراً، كان جمهوراً شيعياً، صفق لذكر سليمان وبري ونصر الله، وأطلق صافرات الاستهجان لذكر الحريري، والقيادات التي كانت في استقباله كانت كلها من قوى "8 آذار"، وذهب المنظمون بعيداً في استفزاز الفريق الآخر، عندما صعد إلى المنصة رمزان من رموز تحدي الدولة وقوى "14 آذار"، الأول هو رئيس "الحزب السوري القومي" أسعد حردان، والثاني هو النائب السابق أسامة سعد، ممثل "المعارضة السنية" الهزيلة، والراسب في الانتخابات النيابية الأخيرة في مواجهة الرئيس فؤاد السنيورة".
أما في المضمون، فإن خطابي ملعب الراية، لحسا بسرعة إيجابيات خطاب قصر بعبدا، حيث دافع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، بشدة عن الدور الإيراني، معتبراً أنه يعيد الاعتبار للمشروع العربي المقاوم الذي تخلى عنه، ثم صعد نجاد إلى المنبر ليكمل الموقف، الأول (نصر الله) أعلن سقوط المشروع العربي، والثاني (نجاد) أعلن سقوط المشروع الأميركي الإسرائيلي، فكأن خلاصة كلامهما الربط بين المشروعين الساقطين.
واعتبر المصدر أن خطاب نجاد في ملعب الراية، كان نسخة مكررة عن خطاباته الحربية في مواجهة أميركا والغرب في كل مكان، ولكن اللافت أنه عند مقاربته الوضع اللبناني، نسف كلامه في قصر بعبدا، والذي أيد فيه، الثوابت ثلاث لرئيس الجمهورية، وهي احترام الشرعية الدولية (من خلال احترام القرار 1701) ، ومنع الفتنة الداخلية، والقيام بالتنمية الشاملة.
وأشار إلى أن نجاد سجل ثلاث نقاط ينبغي التوقف عندها، الأولى، إعلانه لبنان محوراً إقليمياً للمقاومة التي غيرت المعادلات في المنطقة، والتي ستنتهي إلى دحرجة الكيان الصهيوني نحو نهايته، وهذا بطبيعة الحال يتناقض مع مندرجات القرار ،1701 ويتناقض مع سياسة لبنان الرافضة لانضواء في أي محور إقليمي.
وأضاف أن النقطة الثانية، تخص اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إذ أكد رواية "حزب الله" بأنه فتنة إسرائيلية، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لنجاد، ولكن غير الطبيعي، أن يتبنى رئيس دولة يقوم بزيارة رسمية، ويحرص على لقاء الجميع لمنع الفتنة، رواية حزبية لموضع المحكمة الدولية، تشمل فيما تشمل التهديد بالفتنة الشاملة.
ولفت إلى أن النقطة الثالثة، هي إشارته المقصودة إلى قضية الديبلوماسيين الإيرانيين الأربعة المفقودين في لبنان، واتهام إسرائيل باحتجازهم، الأمر الذي يجعل طهران في نزاع مباشر، وليس بالواسطة، مع تل أبيب.
وختم المصدر قائلاً "إن نجاد الذي رفض أن يجيب في القصر الجمهوري على سؤال لبناني، عن تحويل جنوب لبنان إلى جبهة حدودية إيرانية ضد إسرائيل، أفصح في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، عن مكنوناته، وأجاب عن السؤال المذكور، بنعم".