قد يكون رئيس الحكومة سعد الحريري من القادة القلائل الذين أثناء استقبالهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كان يُفكِّر في مرحلة ما بعد الزيارة، فبرنامج الضيف، على كثافته، لم يُشكِّل مفاجأة لأحد، فالزيارات الرئاسية في العادة تكون مبرمجة ومعدَّة سلفاً ونادراً ما تتخللها مفاجآت، وربما لهذا السبب كان رئيس الحكومة الشاب يُفكِّر في ما بعدها وعلى الأرجح في جلسة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل ان لم يسافر الرئيس سليمان الثلاثاء الى سويسرا المخصصة لاستكمال مناقشة التقرير الذي أعدَّه وزير العدل ابراهيم نجار عن شهود الزور.
* * *
مثقلة هي الملفات الموضوعة أمام الرئيس سعد الحريري، فحين وضع أولوياته في البيان الوزاري الذي نال ثقة حكومته على أساسه، كان يُردِّد دائماً أن هذه الأولويات هي أولويات الناس وكان المقصود بها بالتأكيد الخدمات التي تُسيِّر شؤون المواطنين من دون إغفال القضايا الوطنية الكبرى ومنها مسألة الحقيقة في قضية اغتيال الرئيس الحريري واستطراداً العدالة التي يُفتَرَض أن تعقب الحقيقة.
أين أصبحت هذه الأولويات؟
لم يمر عامٌ بعد على بدء الحكومة مهامها، والجميع يذكر عدد العصي التي وُضِعت في دواليب اقلاعها بدءاً من عصي التشكيل وصولاً إلى عصي البيان الوزاري، وحتى مع التوافق على البيان فإن كل جلسة لمجلس الوزراء كانت تشهد مماحكات، في سعي دؤوب إلى عدم تسهيل مهمة رئيس الحكومة في تحقيق ما التزم به أمام الشعب اللبناني.
يُدرِك الرئيس الحريري جيداً هذا الأسلوب الذي يُواجَه به فاستراتيجية تفشيله ليست جديدة، فهي في الاصل اتُبِعَت مع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فالمشاريع التي كان يتقدَّم بها كانت تُرفَض أو تُعرقل ليس بسبب عدم جدواها وهي كانت ذات جدوى بل لأن المتقدم بها كان الرئيس الحريري. اليوم صار هذا الأمر مؤكداً، فمعظم المشاريع التي تُقدّم سبق للرئيس الشهيد أن تقدّم بها لكنها كانت تلقى الإعتراض فموضوع الكهرباء الذي يتم التهليل له هذه الأيام سبق أن قدّمه، الرئيس الشهيد منذ عقد من الزمن لكن لم يؤخذ به لأنه هو الذي قدَّمه، فهل تتواصل الإستراتيجية ذاتها في العرقلة؟
يُدرك الرئيس سعد الحريري هذه المعطيات جيداً ويتذكرها جيداً أيضاً، وهو في قرارة نفسه يعرف انه ممنوعٌ عليه أن يستسلم، فالناس يراهنون عليه وهُم قد وضعوا آمالهم فيه، وفي الأصل فإن مَن يعرفه ومَن يتعرف عليه يُدرك أن عزيمته لا تهدأ فهو مصمِّمٌ على تنفيذ الخطط التي وضعها غير آبه بالعراقيل التي توضَع في طريقه التي وإنْ ساهمت في تأخير برنامجه إلا انها لن تكون قادرة على عرقلة هذا البرنامج أو منع تنفيذه.
بناء عليه فإن النصيحة خدمةً للناس التي يجب أن تُسدى (للمعرقلين) هي: أريحوا الناس من سجالاتكم ودعوا الحكومة تعمل.