#adsense

«حزب الله» يخوض حرباً استباقية على المحكمة خارج مسرح القتال

حجم الخط

مبادرة إيرانية حول القرار الظني والحريري أمام تحدي المرحلة الأصعب
«حزب الله» يخوض حرباً استباقية على المحكمة خارج مسرح القتال

اذا كان حزب الله لا يستطيع التراجع في موضوع المحكمة الدولية فان رئيس الحكومة سعد الحريري يبدو اكثر فاكثر محشوراً في زاوية ضيقة لم يعد يملك فيها شيئاً ليقدمه.

والمحكمة الدولية تسير بشكل طبيعي وكأن ما يحصل في لبنان بات منفصلا عن مسارها وبالتالي لم يعد هناك من حلول الا على الطريقة التقليدية التي تعالج الحدث بنتائج وليست باستباقة على قاعدة ان الحرب الاستباقية لا يمكن ان تنجح اذا كانت تشن خارج ارض المعركة.

وقد يعتقد حزب الله ان ارض المعركة في وجه المحكمة الدولية هي بيروت وتحديدا السراي الحكومية لكن الوقائع تقول بأن التأثير على المحكمة عبر هزّ الاستقرار بات امراً مشكوكاً فيه في ظل انعدام افق خيار استعمال العنف الذي اقصى ما يمكن ان يؤدي اليه استنساخ الحالة العراقية وهو استنساخ لا يمكن حصر نتائجه السلبية بطرف دون الطرف الاخر، ومن يشكك فليعد الى الوقائع الدموية لحرب العراق ولصراع المكونات المذهبية والعرقية الذي لم ولن ينتهي في صالح اي مكوِّن.
اما اذا كانت ارض المعركة الاستباقية السراي الحكومية فان نتائجها ايضا لا يمكن ان تختلف لأن مجرد استرجاع مشاهد الاعتصام السابق الذي نفذه حزب الله وحلفاؤه يعطي فكرة واضحة عن استحالة تنفيذ انقلاب سريع وتحقيق تغيير جذري وفق معادلة الانقلاب على الانقلاب التي تروج لها قوى 8 آذار.

يبقى ان المعركة الاستباقية اذا ما اريد لها ان تحدث على مسرح اسمه اضعاف ارادة رئيس الحكومة واستنزافه لكي يذهب الى أبعد مما قاله في جريدة الشرق الاوسط فإن المعركة محكومة بالاخفاق لأن خطوة اضافية قد يقدم عليها الحريري في موضوع المحكمة ستكون بمثابة فتح الباب نحو جنة الانتحار السياسي ليس فقط على صعيد زعامة الحريري في طائفته بل على صعيد مكانته وموقعه في الساحتين العربية والدولية ويدرك الحريري ان رفضه المسبق للقرار الظني وقيامه باسم الحكومة اللبنانية باصدار موقف معارض لها سيقضي عمليا على كل ما بني بعد اغتيال رفيق الحريري وسيجعل الدعم الدولي له ولحكومته في موقع اخر لا بل سيعطي مؤشرا واضحا على ان الفريق الذي يمثله الحريري وتمثله 14 اذار لم يعد قادرا على الوقوف على رجليه وبالتالي فان هذا الفريق سيخسر عمليا دوره لمصلحة القوى الاقليمية المنافسة القادرة على تحمل مسؤولية الالتزامات والجاهزة لمشاريع التلزيم.

في المعلومات ان ايران قدمت عرضاً على شكل مبادرة للحريري وهذا العرض سيطرح تحدياً جديداً على رئيس الحكومة ربما يكون اكبر من التحدي الذي واجهه مع بداية التقارب السعودي السوري، والحريري الذي استطاع ان يضع خطوطاً حمراء مكنته من تجاوز التنازلات المؤلمة دخل عمليا في المرحلة الاصعب التي تسبق صدور القرار الظني وهذه المرحلة ستبدأ مباشرة بعد مغادرة الطائرة الرئاسية الايرانية الاجواء اللبنانية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل