كتب سكوت پيترسن في "كريستشن ساينس مونيتور" وعرّبه نبيل زلف في صحيفة "الوطن الكويتية":
حظي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد باستقبال الأبطال الفاتحين عند وصوله الى بيروت يوم الأربعاء الماضي. فقد اصطفت الجماهير، التي كانت تُلقي على موكبه الورود، على طول الطريق الممتد من المطار الى قلب العاصمة اللبنانية. ورد نجاد على ذلك برسم ابتسامة كبيرة على وجهه، وبتوجيه قبلات هوائية الى مجموعات الحشود التي أحسن حزب الله تنظيمها وإعدادها.
وبدا الزعيم الإيراني المحافظ في تلك الأجواء كما لو أنه يخوض حملة انتخابية يسعى من خلالها الى كسب أصوات مواطنيه هناك في إيران.
لكن في الوقت الذي سعى فيه نجاد لتعزيز دور لبنان كعضو في محور المقاومة ضد إسرائيل ومؤيديها الغربيين بإعلانه دعم إيران بلا حدود للبنانيين، كان لدى مواطنيه الإيرانيين في بلده أولويات أخرى مختلفة على ما يبدو. فقد ترك وراءه مشكلات كثيرة حينما توجه الى لبنان ليستمتع بانتصار إقليمي فيه من خلال المشاركة في احتفال إعادة البناء التي كلفت إيران مليارات الدولارات من أجل ترميم ما دمرته الحرب مع إسرائيل عام 2006.
يقول محلل سياسي يعمل في طهران: لا أعتقد أن الرأي العام في إيران مفتون بلبنان أو بالمقاومة اللبنانية على الرغم من الدعم الذي يتمتع به حزب الله عند الإيرانيين. لذا أنا متأكد أن أي شيء من هذا القبيل لن يُبعد اهتمام الشعب الإيراني عما يبدو أنه أزمة حقيقية بدأت تُطبق عليه.
قلق
الحقيقة أن الإيرانيين يشعرون الآن بقلق متزايد حول خطط النظام في مجال قطع دعم الدولة لأسعار الطاقة والبنزين على نحو كبير. وهذا عدا عن مشكلات تقلّب قيمة الريال الإيراني أمام الدولار في الأسبوع الماضي، والضائقة الاقتصادية الناجمة عن عقوبات الأمم المتحدة بالإضافة للمعارك السياسية التي تدور بين الفصائل المحافظة والتي ازدادت حدة نتيجة لأسلوب نجاد المثير للانقسام.
إذاً، يمكن القول إن الإيرانيين عموماً لم يشاركوا رئيسهم فرحته عندما أمطره المستقبلون في بيروت بالورود، فالمسائل الداخلية الإيرانية تطغى على أي شيء آخر في إيران لأن الناس مهتمون بمعرفة ما سيكون عليه السعر النهائي للبنزين أكثر من اهتمامهم بما ستؤدي إليه زيارة رئيسهم للبنان.
محور المقاومة
سعى قادة الجمهورية الإسلامية منذ الثورة الإسلامية عام 1979 لتصدير هذه الثورة، وقدموا بلدهم في السنوات الأخيرة كعضو بارز في محور المقاومة الى جانب حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي.
وكان تأثير هذا المحور قد بلغ ذروته في أعقاب ما وصفه حزب الله بـ"النصر الإلهي" ضد إسرائيل في حرب صيف 2006.
ومن الواضح أن وجود زعماء مؤيدين لإيران في رأس السلطة ببغداد، وضعف مواقف الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان لعبا دوراً في تعزيز تأثير ذلك المحور.
إلا أن صورة إيران كدولة إقليمية شرعية تلطخت بعد النزاع الذي أعقب انتخابات الرئاسة الإيرانية وما تلاه من أعمال عنف أدت الى مقتل العشرات واحتجاز الآلاف.
لذا سعى نجاد خلال زيارته لبيروت يوم الأربعاء الماضي لاستعادة شعلة المقاومة من جديد. فقد دعا بينما كان يقف بجوار الرئيس اللبناني ميشيل سليمان لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة الأراضي العربية، الفلسطينية، اللبنانية والسورية التي تحتلها إسرائيل، وقال نجاد الذي يتنبأ دائماً بزوال إسرائيل يوماً ما: يتعين تحرير كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. إن منطقتنا لن ترى الضوء، ولن تعرف الاستقرار، ولن ترى العدالة بوجود الكيان الصهيوني. لذا نحن ندعم نضال اللبنانيين في مواجهة هذه الاعتداءات الإسرائيلية.
المعارضة الإيرانية
على الرغم من تركيز الإيرانيين أكثر على المسائل الداخلية والاقتصاد، إلا أن أعمال حكومتهم في الخارج ليست بعيدة عن اهتمامهم أيضاً.
فقد تساءل زعيم المعارضة مير حسين موسوي، الذي هو رهن الاعتقال المنزلي عملياً منذ تحديه نتائج انتخابات يونيو 2009 قائلاً: من أعطى نجاد الحق لأن يُبعد البلاد عن العالم أجمع بسبب طغيانه ونزعة المغامرة التي تتسم بها سياسته.. ثم خاطب نجاد مباشرة بالقول: ما عليك سوى أن تنظم استفتاء الآن لترى ما اذا كان الشعب يقبل باستمرار سياساتك الخرقاء هذه أم لا.