#adsense

في وقت كان نجاد يؤكد أن اسرائيل تتداعى كانت هي تستبيح فضاءنا بطائراتها الحربية… خشان: والد سياسي تعرض لمحاولة إغتيال يحضّر جولة على “أولياء الدم” من أجل إقرار قانون للعفو

حجم الخط

رأى الصحافي فارس خشان انه يمكن وصف المشهد السياسي اللبناني اليوم  بـ"حقبة اللاسياسة بامتياز"، لأن لبنان دخل عمليا آخر مراحل "الثورة المضادة" التي يقودها "حزب الله" ضد التيار السيادي اللبناني، مؤكداً ان لبنان امام مسارين وعليه أن يحسم مسار إعادة عقارب الساعة إما الى 14 شباط 2005 واما الى 14 آذار 2005. واعتبر ان "حزب الله" هيّأ العدة الكاملة لإعادة لبنان الى الحقبة السوداء، ويبقى على الصامدين في "14 آذار" أن يهيّئوا العدة اللازمة لمنع حصول ذلك، مشدداً على ان "لدى 14 آذار قوة لا توازيها قوة، وهي إيمان الأغلبية الساحقة من اللبنانيين بوجوب التصدي لمشروع "حزب الله".

وفي مقابلة مع مجلة "المسيرة"، قال خشان: "حذار المراهنة على المحكمة الخاصة بلبنان. هذه المحكمة هي التي تراهن علينا وليس العكس. إذا كنا ضعفاء، فكل ما ستنتهي اليه المحكمة من نتائج سيرتد علينا، لأن لا عدالة للضعفاء وللخاسرين. نحن لا نفتش عن مستند في سياق بحث تاريخي، بل نحن نبحث عن قتلة في سياق إقامة وطن، من أجل محاكمتهم ووضع حد لمفاعيل ما اقترفوه وإنزال القصاص المناسب بهم".

وكشف خشان إن سياسيا، وهو والد سياسي تعرض لمحاولة إغتيال، يحضّر جولة على "أولياء الدم" من أجل إقرار قانون للعفو يطوي صفحة الاغتيالات في لبنان، وأسبابه الموجبة أن من سيتهمون بالقتل أقوياء كفاية لئلا تردعهم الحقيقة عن إطلاق صفارة البداية لمجزرة جديدة، معتبراً ان العفو العام قد يكون حاجة للأوطان، ولكن عندما نقرر طي صفحة الإفلات من العقاب، وليس حين يكون الراغبون في الإفلات من العقاب هم المشوهون.

وعن زيارة الرئيس الايراني الى لبنان، أشار خشان إلى ان هذه الزيارة تأتي في سياق تزخيم "الثورة المضادة"، متوقفاً عند فرض أحمدي نجاد إرادته على لبنان، وسأل: "منذ متى يذهب رئيس دولة يقوم بزيارة رسمية ليضع إكليل ورد على تمثال الشهداء، ولماذا رفض الذهاب الى ضريح الجندي المجهول؟ هل لأن تمثال الشهداء يمثل حالاً شعبية في حين أن ضريح الجندي المجهول يمثل الدولة اللبنانية؟ هل لأن تمثال الشهداء هو الرمز الذي طالما كان في صلب انتفاضة الإستقلال، فقرر وضع إكليل زهر على حال طالما وصفوها بالأميركية؟ هل لأن تمثال الشهداء يقع بالقرب من ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويريد نجاد أن يوجه زوار لبنان الى تمثال "كل" الشهداء، وليس الى ضريح "أحد" الشهداء؟"

ولفت خشان إلى ان أثناء زيارة الرئيس الإيراني، "وفي الوقت الذي كان يلهب الأرض شعارات معادية لإسرائيل وتأكيدات بأن الكيان المغتصب يتداعى، كانت إسرائيل غير آبهة به ولا بما يحكى عن توازن إستراتيجي يقيمه في مواجهتها حزب الله، فاستباحت فضاءنا بطائراتها الحربية، مسقطة بالعمل مفاعيل أقواله".

وإلى ذلك، دعا خشان الرئيس سعد الحريري الى أن يعيد ضخ الحياة في قنواته التي تجمدت مع سوريا على أثر صدور مذكرات التوقيف الـ33، معتبراً ان الحريري لم يقترف في سياق محاولات الإنفتاح على سوريا أي عيب. وأضاف: "لنحلل ماذا كان قد حصل، لو أن الحريري رفض أن يخطو الخطوات التي خطاها! ألم يكن هو، ومن خلاله كل الحركة السيادية في لبنان، يتحمل مسؤولية التدهور في العلاقات أو رهن البلاد للعواطف الذاتية؟ ألم يكن هو، ومن خلاله الحركة السيادية في لبنان، عرضة لحملة محلية وإقليمية ودولية، ويتحمل تبعة عدم فصل سوريا عن إيران، وتبعة عدم السماح لمفاعيل المصالحات العربية أن تصل الى مبتغاها؟ أنا ممن يعتقدون بـأن انفتاح الحريري على سوريا أثمر انكشافا للوقائع على حقيقتها".

ورفض خشان الكلام المتناقل عن احتمالات استقالة الحريري، مبدياً اعتقاده ان الحريري لن يستطيع إنجاز شيء من حلمه للبنان، لأنه بات مستهدفا من قوتين متواطئتين. إسرائيل تهاجمه في يديعوت أحرونوت، و"فاضحو اسرار" حزب الله يهاجمونه في الوطن السورية.

وعن مذكرة التوقيف السورية الصادرة بحقه، قال خشان: "في كل ما يتصل بسوريا، لا أتعب نفسي في مناقشة قانونية، لأن القانون فيها هو في خدمة السياسة، لا اكثر ولا اقل"، لافتاً إلى ان من يدقق في أسباب سحب مذكرة التوقيف السورية التي كانت صادرة عن القضاء العسكري في حق النائب وليد جنبلاط يدرك تماما ان الحديث عن القانون في سوريا مضيعة للوقت. وشدد على ان اللواء جميل السيد "مجرد اداة تستعمله سوريا من اجل تحقيق اهدافها". وسأل: "اين كان جميل السيد حين صدرت في حقي في العام 2006 أول مذكرة توقيف؟ جميل السيد غطاء لبناني لاستهداف فريق لبناني، لا أكثر ولا أقل. وأنا لا ألوم جميل السيد، إن كان حاقدا عليّ، فأنا لم أكن سهلا في مواجهته، حتى حين كان في أعتى مراحل حياته، ولي معه تاريخ طويل لا يمكن الآن سرده كله، ولكن أكتفي بالتذكير بأن جميل السيد وقبل توقيفه أعطى صحيفة "الحياة" مقابلة مسلسلة، أوحى من خلالها بأنني ومجموعة من الصحافيين اللبنانيين والعرب، يجمعنا التعامل مع العدو".

وأضاف خشان: "المسألة لا صلة لها بما يسمى فبركة شهود الزور، بل لها علاقة وثيقة بكشفنا المبكر لمشروع خطير أحد أدواته جميل السيّد. جميل السيد حاول أن يضرب كل من تعرض له بالسوء، وأدعوكم الى التأمل، على سبيل المثال، بأسباب إصدار مذكرات توقيف في حق عمر حرقوص وعبد السلام موسى وأيمن شروف. هؤلاء لم يفتر عليهم أحد بملف شهود الزور. كل ذنبهم أنهم كتبوا مقالات إستاء من مضمونها جميل السيد".

ورفض خشان الدخول في تفاصيل "المؤامرة" الإعلامية التي تستهدفه، انما سأل: "ما هو السبب الذي يسمح لأخلاقية إعلامي أو صحافي أن يقال كلام كثير عن شخص لا يزال على قيد الحياة، ويمنع هذا الشخص من الرد، كما حصل معي؟ ولماذا تفرد صفحات لهجوم مكرر معادٍ عليّ، وحين أرد بخطوة قضائية، يجري طمس ما فعلته؟ ولماذا أكون على الهواء فتقطع مقابلتي بلا أي عذر؟ ولماذا يطلبون مني المشاركة في حلقات، فنتفق على اساس معين ومن ثم يقلبون كل الإتفاق، بحيث تصبح الحلقة في حال موافقتي مناسبة لشتمي وتجديد الإفتراءات عليّ، بدل أن تكون متوازنة فيحكم الرأي العام عليّ أو لمصلحتي؟ ولماذا في الوقت الذي ينظمون حملة عليّ، تكون بعض الإتصالات السياسية السابقة قد انتهت الى تعهدات بإبعادي عن الشاشة والإعلام؟ هذا جزء يسير من كثير، سيكون شاملا وواسعا في كتابي، لأنني بصراحة لن أسكت عن أي شخص، مهما كان موقعه، شارك في مؤامرة إستهدفتني".

ورداً على سؤال عمن قتل الرئيس رفيق الحريري، قال خشان: "بصراحة أنا كنت أشتبه بعلاقة سوريا بهذه الجريمة، ولاحقا وردت معلومات تشير ايضا الى تورط حزب الله، ولكن بصراحة أكثر علينا أن نترك هذا الملف ليحسم به التحقيق الدولي، لأننا نملك جزءا من الصورة ولا نملك كل الصورة. وفي مسائل الإتهام الجنائي كل الصورة هي التي تحسم وليس أجزاء منها، لان تفصيلا صغيرا يمكن أن يقلب المعادلات".

ونفى خشان ما يتداول عن طلبه اللجوء السياسي إلى فرنسا أو الولايات المتحدة الأميركية، قائلاً: "يستحيل ان أقبل باللجوء السياسي الى أي مكان في الارض. أنا صحافي لبناني وسأبقى صحافيا لبنانيا. أمر بفترة دقيقة علي أن أجتازها بحكمة، وبعدها أعود الى وطني. أنا كل يوم أسمع، قبل أن أحتسي قهوتي، أغنية "ردّني الى بلادي".

وأبدى خشان اعتقاده بأن التطورات الأخيرة في لبنان سوف تدفع المدعي العام دانيال بلمار إلى الإسراع في وضع قراره الإتهامي الأول، باعتبار أن هناك سلسلة من القرارات، وليس قرارًا واحدًا، مضيفاً: "لا أتوقع أن تطول المدة كثيرا، لأن المحقق حين يطلب إعادة تمثيل الجريمة يكون في وضعية من استكمل المعطيات، ولكنه يحتاج الى الحسم في كل التفاصيل ذات الصلة. بالنسبة الى تمثيل الجريمة، معلوماتي من أصدقاء لي يعيشون في بوردو أن هناك تحضيرات، ولكن الإنفجار لم يقع بعد، ما يعني أن العملية لم تستكمل حتى الآن".

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل