كتب ربيع شنطف في صحيفة "اللواء" : بانتظار النتائج العملية لزيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان، وبانتظار المواقف السياسية التي ستتبعها لا سيما من قبل قوى الثامن من آذار، رسم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري حدود التعاطي مع الزيارة من خلال اطلاعه نواب المستقبل على أبرز ما دار خلال اللقاء الثنائي الذي عقد في السراي الكبير.
ولعل أبرز ما أبلغه الحريري للنواب – وفق مصادر مطلعة هو ان ما تردد عن مبادرة سياسية داخلية طرحها الرئيس الايراني غير صحيح، اذ انه تم التركيز على أولوية الحفاظ على الاستقرار في لبنان باعتماد الحوار الهادىء وسيلة للتخاطب والبحث عن حلول عوضا عن ما جرى في الاسابيع الماضية من تصعيد وتهويل يمنع جميع الاطراف من سماع بعضها البعض.
وشدد الرئيس الحريري على ان الرئيس احمدي نجاد اظهر تقديره لهذه المقاربة.
ونسبت المصادر للرئيس الحريري تأكيده لنجاد الالتزام بالبيان الوزاري بمندرجاته الداخلية والعربية والدولية.
كما نسبت اليه توضيحه أن ثقافة مواجهة اسرائيل متجذرة في عقول اللبنانيين منذ زمن طويل وأنهم أكثر من تكبد الاثمان والتضحيات في هذه المواجهة لنصرة قضية العرب المركزية قضية فلسطين منذ اغتصاب اسرائيل لاراضيها•
واضاف الرئيس الحريري: "ان لبنان يناصب اسرائيل العداء قبل الدولة الايرانية نفسها، لكن هذه المواجهة تتطلب قدرات ومقومات اقتصادية وتنموية لا بد من تأمينها لضمان الصمود والقدرة على الاستمرار في المواجهة".
كما أكد الرئيس الحريري للرئيس الايراني ان لبنان هو في جميع الاحوال جزء من الاجماع العربي ويلتزم مقررات القمم العربية وآخرها مبادرة بيروت التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وشدد الرئيس الحريري في حواره مع نجاد على اهمية استقرار العلاقات العربية الايرانية التي لا يستفيد من استمرار توترها سوى اسرائيل تماما كما ان اسرائيل هي المستفيد الوحيد من اي فتنة في لبنان "لا سمح الله".
ونقلت المصادر عن الرئيس الحريري قوله للرئيس الايراني انه لن يألو جهدا لتغليب لغة الحوار لحل المشاكل الداخلية والوقوف في وجه الانزلاق الى الفتنة بالعمل مع جميع القوى السياسية في لبنان وفي مقدمها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
ولفت الرئيس الايراني الى ان التركيبة اللبنانية هي السلاح الحقيقي والافعل في وجه اسرائيل بتنوعها وصيغتها القائمة على العيش المشترك والحريات الفردية والعامة.
وذكّر الرئيس الحريري ان هذه القيم هي التي تسعى اسرائيل الى القضاء عليها بصفتها نموذجا نقيضا للنموذج العنصري الاسرائيلي، وبالتالي فهي تتقدم على السلاح في المواجهة الحقيقية والتأثير على صورة اسرائيل في العالم.
وأكدت المصادر ان الرئيس الحريري تناول مع نجاد ما طرحه في خطابه في ملعب الراية بشأن محور يشمل لبنان وسوريا وفلسطين والعراق وتركيا وايران، ونقلت عن الرئيس الحريري قوله للرئيس الايراني ان احدا لم يبحث مع الدولة اللبنانية بمثل هذا الطرح السياسي الذي يحتاج بحسب الصيغة اللبنانية الى خطوات داخلية، اضافة الى خطوات التشاور الطبيعية مع الاشقاء العرب ضمن قواعد العمل العربي المشترك.
وأكد أن لبنان واضح في تحديد خياراته في وجه العدو الاسرائيلي ويلتزمها كاملة، بدءا من ارغام اسرائيل على التطبيق الكامل للقرار 1701 وصولا الى رفض اي تسوية معها لا تقوم على مرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية لعودة كامل الاراضي العربية المحتلة وحق عودة الفلسطينيين الى دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف.
وتعقيبا على ما دار خلال اجتماع الكتلة، تحدثت "اللواء" الى النائب زياد القادري الذي أكد أنه لم يتم التطرق الى مسألة المحكمة الدولية بشكل مباشر بين الرئيس الايراني والرئيس الحريري، مستغربا حديث البعض عن أنه جرى التطرق الى القرار الظني وما يتعلق به، لافتا الى أن ما تم التداول به هو ضرورة العمل على تعزيز الحوار والحفاظ على السلم الاهلي، وما الذي يمكن القيام به لتجنب الوقوع في فخ الفتنة.
وعن الزيارة المرتقبة للرئيس الحريري الى طهران، أشار القادري الى أن الزيارة واردة لكن الموعد لم يحدد بعد.
ونقل القادري عن الرئيس الحريري أنه عبر لنجاد عن وجهة نظره بكل صراحة وثبات.
كما نقل عنه تأكيده ان اللبنانيين هم من يقررون مصيرهم ولا يستطيع أحد أن يقرر ادخالهم في هذا المحور الاقليمي أو ذاك.
وشدد على أن "تيار المستقبل" ثابت على مواقفه ازاء المحكمة الدولية وازاء كل مبادئه قبل وخلال وبعد زيارة نجاد.
وانطلاقا من كل ما تقدم، فان الكرة الآن، باتت في ملعب الفريق الآخر الذي عليه تحديد سياسته المقبلة التي على أساسها سيتحدد الخطاب وبالتالي سيتقرر ما اذا نجحت زيارة نجاد في تطويق الأزمة، أم أنها ستكون سببا لتكريس الانقسام الداخلي.