كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": مع اخفاق قمة سرت في معالجة الخلافات بين الدول العربية، وفشلها في تحقيق الحد الأدنى من التوافق على اصلاح ميثاق الجامعة العربية، وهذا ما تبدى من الملاحظات العديدة التي وضعها عدد من الدول وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، وغياب اللقاءات الهامشية التي كانت تعقد بين الرؤساء والملوك العرب، وخاصة بين الرئيس السوري بشار الأسد، كثرت التساؤلات عن الارتدادات المتوقعة عن هذه القمة على الصعيد العربي عامة، واللبناني خاصة، وما يمكن أن تخلفه من سلبيات على استمرار التواصل السعودي السوري، قد ينعكس بصورة أو بأخرى على الساحة اللبنانية التي لا تزال تعيش على ما تبقى من مفاعيل للقمة الثلاثية التي عقدت في القصر الجمهوري، في ظل ارتفاع وتيرة المخاوف من حصول تطورات سياسية وأمنية، على خلفية الخلافات القائمة بين فريقي 8 و14 أذار من موضوعي شهود الزور والمحكمة الدولية.
لا تخفي أوساط سياسية ودبلوماسية لبنانية في هذا الاطار قلقها من مغبة أن ينعكس استمرار الخلافات العربية على الرعاية التي توفرها المظلة السورية السعودية للوضع اللبناني بشكل أو بآخر، دون أن يعني ذلك، تهديداً مباشراً لمعادلة الـ (س.س) التي لا تزال تؤمن حداً أدنى من التوافق اللبناني اللبناني، بالرغم من مجالات البعض تعكير صفو العلاقات بين دمشق والرياض، بما قد يؤثر سلبياً على الإستقرار اللبناني.
ويفتح الباب أما صدام جديد بين الأكثرية والأقلية، إنطلاقاً من الخلافات القائمة على القرار الظني والمحكمة الدولية.
وتقول الأوساط أن غياب لبنان عن قمة سرت إضافة إلى عدد من رؤساء وقادة الدول العربية، عكس بكثير من الوضوح عمق المأزق الذي تمر به العلاقات العربية العربية، وتالياً عجز القيادات العربية عن إيجاد الوسائل والآليات الكفيلة بمعالجة هذه الخلافات ولو بالحد الأدنى، ولمواجهة الكثير من التحديات التي تواجه الأخطار العربية، وتفترض موقفاً موحداً للتصدي لها وتفادي المزيد من الخسائر والأضرار.
وتلفت الأوساط إلى أن عدم حصول لقاء بين الرئيسين مبارك والأسد، إنما يؤشر إلى إستمرار التباينات بين القاهرة ودمشق حيال الكثير من الملفات والقضايا العربية ومنها ما يتعلق بالشأنين الفلسطيني واللبناني، سيما وأن ملاحظات عديدة سبق وأبداها الجانب المصري على طريقة تعامل حلفاء سورية في لبنان مع موضوع المحكمة الدولية، وإختلاف الذرائع لإيجاد المبررات بهدف الضغط على حكومة الرئيس سعد الحريري ووضعها أمام الأمر الواقع، ما سيؤثر بالتأكيد على تضامنها ووحدتها وقدرتها على تحقيق برنامجها الذي وكلت اللبنانيين به.
كذلك الأمر فإن الخلافات العربية التي ظهرت حول مشروع اصلاح النظام العربي، ربما قد تدفع بعض الأطراف الى إعادة حساباتها على صعيد العلاقات بين الدول العربية، والعودة بها إلى مرحلة التجاذبات والأحلاف التي كانت قائمة في السنوات الماضية، وهو ما سينعكس ضرراً على مستقبل هذه العلاقات، ويحول تالياً دون اتفاق العرب على خطة عمل مشترك لمجابهة الإستحقاقات المصيرية التي تنتظرهم.
لكن على الرغم من هذه الصورة الضبابية، إلا أن الأوساط نفسها ترى أن الرعاية السورية السعودية للبنان ما زالت مستمرة، وخطوط التواصل بين الرياض ودمشق لم تنقطع، وحتى لو لم تشر اليها وسائل الإعلام، بالتزامن مع الحركة اللبنانية اللافتة التي يقوم بها عدد من الموفدين باتجه العاصمتين السعودية والسورية، وكل ذلك في سبيل تحصين مفاعيل القمة الثلاثية وحمايتها من أي تصدعات قد تصيب الجسم العربي، على اعتبار أن الساحة اللبنانية كانت وما زالت متنفساً للخلافات العربية، ومسرحاً لتصفية الحسابات بين الاشقاء والاصدقاء، وغالباً ما كان لبنان يدفع ثمن هذه الخلافات من ارواح أبنائه وممتلكاتهم.
ومن هنا كانت الدعوات التي تطلقها بعض القوى السياسية إلى عدم ربط لبنان بسياسة المحاور والاحلاف الاقليمية، نظراً لمخاطرها الجسيمة على مصالحه الداخلية والخارجية ومصالح شعبه.