#adsense

المشهد الجنوبي في زيارة نجاد يضاعف المحاذير

حجم الخط

وسط ترقّب ترجمة الاتجاهات الإيجابية في الشق الداخلي
المشهد الجنوبي في زيارة نجاد يضاعف المحاذير

تكشف مصادر وزارية في بيروت انها سمعت كلاما من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد خلال الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية أبدى فيها حرص بلاده على الاستقرار في لبنان ودعا اللبنانيين الى تجنب أي شيء من شأنه ان يعرض الوحدة الوطنية للخطر. وهذا الكلام بحسب هذه المصادر سيكون موضع ترقب، وخصوصا في ظل ما اوضحه نجاد من خلال اتصاله بالملك السعودي والملك الاردني، فضلا عن تواصله مع الرئيس السوري ورئيس الوزراء التركي. انما هذا الكلام يفترض ان يوجه رسالة ذات شقين: احدهما ان ايران ليست جزءا من المشكلة في لبنان وتريد ربما ان تكون جزءا من الحل. والآخر ان لبنان مهم جدا بالنسبة الى بلاده والمنطقة الى حد عدم المخاطرة بخسارته وخصوصا انه ضمَّن خطابه عنه كلاماً عاطفياً بقوله انه ينحني بخشوع امام كل طوائفه وامام وحدته الوطنية. وهو ما فهمه البعض تطمينا الى ان ايران لا تغطي اي محاولة لزعزعة الاستقرار في لبنان ما دام مهماً بالنسبة الى بلاده على المستوى الاستراتيجي والسياسي.

لكن المواقع السياسية في لبنان تترقب كيف سيترجَم كلام نجاد في الداخل من خلال السلوك الذي سيعتمده "حزب الله" في الايام المقبلة، في حين ان رد الفعل الخارجي على الزيارة لم يكن مشجعاً، اذ تخشى مصادر ديبلوماسية في بيروت ان يكون عرض القوة الذي قدمه الرئيس الايراني قد افاد "حزب الله" والطائفة التي يقود، لكن انعكاسه لم يبد ايجابيا على لبنان بجميع مقوماته الرسمية والطائفية، اذ إن الانطباع الرئيسي الذي خلفته الزيارة هو انها زادت الوضع في لبنان خطورة، وان لبنان انتقل عبر المشهد في جنوب لبنان والخطاب الذي ادلى به الرئيس الايراني الى موقع آخر مختلف كليا، وهي تختصره بواقع انه في حال وقعت أي حرب جديدة بين "حزب الله" واسرائيل، فمن غير المرجح ان يصدر اي قرار دولي على غرار القرار 1701، بصرف النظر عن مدى استعداد اسرائيل لحرب على لبنان في هذه المرحلة، باعتبار ان هذا الامر ليس واردا او ظاهرا في الافق المنظور على الاقل، اذ انها ليست في حاجة في هذه المرحلة الى توحيد اللبنانيين فيما هم يتجهون الى انقسامات متزايدة على ضوء المواجهة التي يخوضها الحزب تحت عنوان الغاء المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ومع ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حاول في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع الرئيس الايراني ابراز اهمية تمسك لبنان بالقرار 1701 واستباق كل ما يمكن ان يقوله نجاد في الضاحية الجنوبية او في الجنوب، فان ما قاله الرئيس الايراني يحرج الدولة اللبنانية بشخص رئيس الدولة ويضعها في موقع صعب جدا امام المجتمع الدولي. وكون الرئيس الايراني اطلق كل المواقف من الجنوب من دون وجود رئيس الجمهورية، وهو ما ينفي طابع وجود تغطية رسمية لبنانية لمواقفه، او حتى موافقة عليها، فان هذا لا يعفي لبنان من انه أُغرق قسرا في مواجهة اقليمية لن يرغب في حصولها متى حصلت من خلال اعلانه ان الجنوب هو حدوده مع اسرائيل. لكن هذه التهديدات التي اطلقت والتي تثير انتقادات من اي منبر اطلقها الرئيس الايراني، ومع الحشود التي هللت له في الجنوب، سيكون صعبا ألا تذهب الامور في حال تصاعد التوتر واحتمال المواجهة مع اسرائيل الى وضع يشبه الى حد بعيد ذلك الذي حشدته منظمة التحرير الفلسطينية في الجنوب ابان الحرب وتحديدا قبل عام 1982 من اجل مواجهة اسرائيل. اذ ان هذه المواقف قدمت تبريرات وحججاً لاسرائيل لتتذرع بانها ستواجه في اي لحظة موجة من العداء اللبناني عبر الجنوب وسيكون مبررا لها على الصعيد الدولي ما يمكن ان تقوم به في اعتدائها على لبنان.

وتتفهم غالبية الدول التي تابعت زيارة نجاد موقع لبنان وعدم تمتعه بهامش كبير اصلا من اجل اعلان موقف جماعي متحفظ عن كلام الرئيس الايراني، وخصوصاً انه اخذ لبنان الى حيث لا قدرة له على الذهاب فعليا من خلال اعتباره إياه رأس حربة للمواجهة الايرانية في المنطقة، لكنها تدرك ايضا ان الزيارة عكست بمشاهد الاستقبال في مطار بيروت حيث لوحظ غياب اي وجود عسكري او امني رسمي، او لاحقا في الجنوب، صورة سيئة جدا بالنسبة الى مظهر الدولة ومؤسساتها التي لم يتم الحفاظ عليها الا من خلال قشرة رقيقة جدا تتصل باعتبارات متعددة بعضها حاجة ايران والحزب الى التغطية الرسمية للدولة اللبنانية لئلا يؤدي غياب مظهر الدولة الى الدخول في المجهول، وعدم رغبة ايران في الاصطدام مع المملكة العربية السعودية بالنسبة الى العلاقة مع رئيس الحكومة سعد الحريري.

المصدر:
النهار

خبر عاجل