استبعدت مصادر وزارية ان يتوصل مجلس الوزراء في جلسته الأربعاء المقبل الى قرار حاسم في شأن المطالعة التي أعدها وزير العدل ابراهيم نجار في خصوص ملف شهود الزور، وقالت لـ "الحياة" ان سيصار الى تحديد النقاش تحت سقف اللاقرار الى حين التوصل الى مخرج للنزاع القائم بين قوى "14 آذار" التي ترى ان الملف من اختصاص القضاء العادي والمعارضة سابقاً التي تصر على أن يحيله المجلس الى المجلس العدلي.
وعزت المصادر السبب الى تفاهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط على تمديد النقاش في ملف شهود الزور في محاولة لكسب الوقت لمنع إحالة الإختلاف في شأنه على التصويت الذي سيؤدي حتماً الى تشنج الأجواء.
ونقلت مصادر في "اللقاء النيابي الديموقراطي" عن جنبلاط قوله في اجتماع للقاء ترأسه الخميس إنه متفق مع سليمان على تمرير الوقت حتى إشعار آخر إفساحاً في المجال أمام اتصالات تؤدي الى التوافق على مخرج، لافتة إلى ان جنبلاط يعتقد بأن الحل للمأزق سياسي بامتياز وليس قضائياً وان المدخل اليه يكون بالتفاهم مع سوريا.
وأشارت المصادر إلى ان الرئيس سعد الحريري على علم بموقف جنبلاط وان الأول صارح نواب كتلة "المستقبل" بذلك في الاجتماع الذي ترأسه الجمعة، وهذا ما أكده عدد من النواب.
وعليه فإن الوزراء المحسوبين على رئيسي الجمهورية و "اللقاء الديموقراطي" لن يصوتوا على إحالة الملف على المجلس العدلي ولا الى جانب اعتباره من اختصاص القضاء العادي وأن وقوفهم في منتصف الطريق بين الطرفين المتنازعين في مجلس الوزراء يضغط لمصلحة الوصول الى تفاهم على مخرج.
إلا أن المصادر في "اللقاء الديموقراطي" كشفت لـ "الحياة" ان جنبلاط عرض في اجتماع اللقاء الذي يعقد للمرة الأولى منذ فترة طويلة الأسباب والمعطيات السياسية التي أملت عليه إعادة النظر في موقفه، ناقلة عنه قلقه من الوضع وقوله ان "الجهود يجب أن تتضافر لوأد الفتنة وتجنيب البلد جولة جديدة من الصراع المذهبي والطائفي هو في غنى عنها، لأن الجميع سيدفع الثمن ولن يكون من رابح وخاسر ولبنان ككل هو الخاسر".
وأكدت المصادر ان جنبلاط يميل الى عقد اجتماع مطول لـ "اللقاء الديموقراطي" الأسبوع المقبل لمواصلة النقاش في التطورات الراهنة وفي الاعتبارات التي كانت وراء موقفه. لكنها أضافت ان جنبلاط يميل أيضاً الى الامتناع عن التصويت في الهيئة العامة للبرلمان على البند الوارد في مشروع قانون الموازنة للعام الحالي والخاص بتمويل المحكمة، مشيرة الى انه سيترك الحرية للنواب غير الحزبيين في التصويت كما يشاؤون مع تقديره للاعتبارات التي تملي على أحد النواب الحزبيين التصويت مع تمويل المحكمة، علماً أن لجنة المال والموازنة النيابية ما زالت تواصل درس موازنة الوزارات والإدارات العامة تمهيداً لإحالة المشروع على الهيئة العامة.