أكد رئيس مجلس قيادة "حركة الناصريين الأحرار" زياد العجوز ان الأهداف الحقيقية من زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الى لبنان لها أبعاد إقليمية ودولية كثيرة، أهمها أنها جاءت في الوقت الذي إزدادت فيه العقوبات الدولية على إيران، وتزامنت أيضاً مع المؤشرات التي يقول عنها قادة "حزب الله" بإقتراب موعد صدور القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة في لبنان والتي تتهم "حزب الله" بإرتكاب عملية إغتيال الرئيس رفيق الحريري، مشدداً على ان "هذه الزيارة جاءت لتقول للعالم أجمع بأن الورقة اللبنانية هي ورقة يستطيع النظام الإيراني التلاعب بها كيفما يشاء وبالتالي تخضع لحساباته الخاصة طالما القوى العسكرية الحقيقية في لبنان يمتلكها حزب الله التابع لإيران".
ورأى العجوز ان أحمدي نجاد أراد أن يقول لمن يعنيهم الأمر بأن "حزب الله" لن يكون لوحده في مواجهة المحكمة الدولية في قضية اغتيال الحريري، بل هو مستعد أن يدعمه لأقصى الحدود الإنقلابية حتى لو كان الثمن زعزعة الإستقرار والأمن والسلم الأهلي في البلاد، مضيفاً: "الأهم من ذلك كله أراد الرئيس الإيراني أن يقول بأن لبنان هو ولاية فارسية في منطقة الشرق الأوسط لإيران اليد الطولى فيه لتحريك مساره كيفما تشاء وذلك نتيجة الوضع السياسي والأمني والعسكري الذي يتحكم بمفاصله حزب الله وأتباعه على الساحة اللبنانية."
وعن إنعكاسات تلك الزيارة محلياً، اعتبر العجوز انها "إستقواء جماعة النظام الإيراني في لبنان المتمثلة بحزب الله على الداخل اللبناني تطبيقاً للمثل الشعبي " يا أرض اشتدي ما حدا قدي " لتنفيذ أجندته الإنقلابية، لافتاً إلى ان بما يختص ترجمة الزيارة دولياً وإقليمياً "فالأيام المقبلة ستجيب على هذا التساؤل".
وعن رؤيته للخطاب الذي ألقاه الرئيس الإيراني في بيروت والضاحية والجنوب، رأى العجوز ان الخطاب تمحور في عدة إتجاهات، موضحاً ان "في حضور أركان الدولة ومختلف أطياف القوى السياسية في القصر الجمهوري في بعبدا، كان الخطاب متوازناً وعلى مستوى رفيع من المسؤولية حيث إستطاع أن ينال إعجاب أشد الخصوم المحليين لسياسة حزب الله في لبنان ألا وهو رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي أثنى على كلمة الرئيس الإيراني، ثم ما لبث أن تبدل هذا الخطاب في الإحتفال المركزي الذي أقامته حركة أمل وحزب الله في الضاحية الجنوبية تكريماً لضيفهم المميز، حيث تدخل أحمدي نجاد بالشؤون الداخلية اللبنانية وفي المحكمة الدولية الخاصة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وبعث رسائل تهديد ووعيد في كل الإتجاهات على مستوى الكرة الأرضية كلها، وأعطى غطاء واضحاً وقوياً لأعمال حزب الله، وكاد أن يقول أن لبنان منذ الآن تحول الى ولاية فارسية أمام الحشود الهائلة التي أطلقت العنان لحناجرها بمخاطبة الرئيس الإيراني باللغة الفارسية والترحيب به بالجملة التي أصبحت متعارفة "خوش آمديد " أي أهلاً وسهلاً".
وخلص العجوز بأن "جولات وخطابات الرئيس الإيراني كانت في نصف الساعة الأولى على مستوى الدولة اللبنانية ثم ما لبثت أن كشفت عن وجهها الحقيقي، ونرى بأنها تحولت زيارة لقوى محددة أي لحزب الله وأخذت الطابع المذهبي الشيعي في الضاحية والجنوب ولاحقاً لقيادته وممثليه في بعلبك الهرمل".
وإلى ذلك، لفت العجوز إلى ان معادلة س – س، أي المصالحة السعودية – السورية سقطت قبل زيارة أحمدي نجاد، مؤكداً ان "لزيارة الرئيس الإيراني الدور الكبير في عدم إنعاشها وإنقاذها مجدداً".
كما رحب العجوز بأي دعم للمؤسسة العسكرية يكون غير مشروطاً ومن أي جهة كانت إلا العدو الصهيوني، مذكّراً بأن القادة اللبنانيين أجمعوا على الموافقة على أي دعم إيراني لتسليح الجيش اللبناني. وسأل: "هل فعلاً ستقدم إيران على هذه الخطوة وهي التي تمول ميليشيا حزب الله بالسلاح والمال والعتاد؟ وهل من مصلحة النظام الإيراني أن يقوى الجيش اللبناني في موازاة قوة حزب الله العسكرية؟"
وفي الختام ناشد العجوز القادة العرب جميعهم، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس المصري محمد حسني مبارك لإنقاذ لبنان من الفك الفارسي الذي يريد ابتلاعه، محذراً من ان "إذا سقط لبنان بيد النظام الفارسي ونجح حزب الله بإنقلابه على الدولة اللبنانية فالمؤامرة لن تتوقف عند الساحة اللبنانية والشهيّة الإيرانية ستتفتح على كل الدول العربية لوضع اليد عليها بطريقة أو بأخرى إيذاناً بإعلان الأمبراطورية الفارسية مجدداً."