#adsense

ظريف أنت يا جنرال

حجم الخط

ظريف أنت يا جنرال
ريتا طعمة

 

إلى الجنرال المتقاعد ميشال عون،
تحيةً وبعد،
استهل رسالتي بالإشارة إلى انني لم أتقن يوماً فن الرسائل ولكن مستوى الخطاب الذي وصلتم إليه هو ما دفعني للكتابة…
فالاستماع إليك أصبح يبعث فيّ بعض الإشمئزاز، وكأنك تعيش في عالم من الخيال لا يسكنه أحدٌ سواك.
لفتني في الأونة الأخيرة ثورتك على النظام الأمني، وعدم ثقتك بقسم المعلومات، ورفضك لكيفية اعتقالهم للمواطنين، وتمنيت لو أنك تتذكر أيام كنت قائداً للجيش اللبناني، كيف إعتدت عصابتك ، واللتي أرفض أن اسميها فرق الجيش، كيف اعتدت على حرمة بيوتنا واعتقلت اباءنا، واشقاءنا وحتى نساءنا، من دون مذكرات توقيف، أو أوامر تفتيش.
تمنيت يا أيها الجنرال المتقاعد لو أنك تتذكر كيف عذبت هؤلاء المعتقلين، ومتعتهم بالقليل من جلسات الكهرباء، وما زلت تجرؤ على إنتقاد نظامنا الأمني اليوم؟

سيدي الجنرال، أنت تتهم اليوم "القوات" بالتسلح والتدريب في زمنٍ أصبح فيه الشجار على موقف سيارة يؤدي الى قذائف وقنابل وأسلحة من العيار ثقيل، وفي وطنٍ إرتقى بعض سكانه إلى مستوى الرب عليه السلام واخذوا على عاتقهم التحكم بحياة البشر!
إننا في زمن لا نجرؤ أن نعود إلى بيوتنا في المساء من دون وصد الأبواب خوفاً من أن تصبح سياراتنا ملك عشائر بريتال… إننا في زمن فرضتم أنتم وحلفاؤكم شرائع الغاب على الجميع "القوي يأكل الأضعف و الأسد هو الملك"… في زمن تدعي مجموعات أنها مقاومة، وتنفرد بالمدافعة عن شعبها، وعقائدها، ورجال دينها، دون الإكتراث لأي ثقافة أخرى في وطنها…
ظريفٌ أنت يا جنرال، هائمٌ في دنيا من الخيال.
"القوات اللبنانية" لن تتوانى عن تلبية النداء إن صرخ الوطن موتجعاً…
"القوات اللبنانية" لن تسكت وهي تشاهد الوطن يقدم ذبيحة لإلهٍ من الكره، غير موجود…
"القوات اللبنانية" ستحارب ولكن ليس بسلاح تعلمون به، أو بتدريباتٍ كالتي تقومون بها…
ثقافتنا السلام، ثقافتنا ايماننا، فالمسيح حارب الرومان واليهود من دون سلاح وإنتصر… وهذا ما ستقتضي به "القوات اللبنانية".

عزيزي الجنرال،
نعدك بأن نزرع الأمل بعد كل خطاب لكم ولحلفائكم تهددون به الأمن.
نعدك بأن نبقى متمسكين بلبنان مهما حاولتم أخذه منا.
نعدك بأن نحترم بطريركنا رغم محاولتكم الفاشلة لتحجيمه.
نعدك بأن نخمد كل الحرائق التي تفتعلونها ونضيء كل عتمة تفرضونها، ونزرع الأرز مع كل شجرة بلح تغرزونها.
نعدك بأن نبقى لبنانيين مهما خونتمونى وأن نبقى اوفياء لدماء شهدائنا، ومطالبين بعودة معتقلينا، ومشددين على توحيد البندقية تحت راية المؤسسات.
رسالتي لك لم تنته بعد وتساؤلاتي كثيرة…
عزيزي الجنرال، قلمي لن يجف طالما أنك كتلةٌ من التناقضات
وسأبقى اراسلك إلى أن ألقى الجواب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل