#adsense

خوش آمديد بالمراوحة والتمديد… مصدر رئاسي لـ”الديار”: ذراعنا مفتوحة لمن يساعد ثبات الوزنات لدى أفرقاء الصراع

حجم الخط

كتب عيسى بو عيسى في صحيفة "الديار": أيام مضت على زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى لبنان وبدت نتائج هذه الزيارة بتداعياتها غير المنظورة حتى الساعة تتلقى تصنيفات شتى، فالرئيس الايراني بحسب البعض بدا من خلالهم مربّع الزوايا نصف زيارته جيد ودعوة الى الاقتداء به والنصف الآخر غير مريح ولا حتى مشجع، هي زيارة يمكن وفق هؤلاء وضعها في الاطار الذي يمكن تجزئته، النصف الأول وصورته في القصر الجمهوري تحديدا يمكن التشبه بها وتعميمها وفق وضعه في خانة التحدث من منطق الدولة الى الدولة المضيفة، أما عشية الزيارة وهي تشكل النصف الاخر والابرز فهي تمثل بخطاب الضاحية الجنوبية ومهرجان بنت جبيل وهوما تم وضعه في كادر زيارة نجاد الى "دولة حزب الله" على حد تعبير احد نواب الاكثرية.

وفي عملية تقسيم الصورة العامة للزيارة ينجلي التقسيم الواضح الموازي للانقسام القائم في البلاد بما يعني عودة الى بدء ما قبل الزيارة مما يدفع الاوساط المراقبة الى حد القول: ان اي عمل جوهري او تنفيذي لم يتم تبيانه حتى الآن من نتائج الزيارة وحصراً فيما يتعلق بالأزمة القائمة في البلاد حول النظرة الى المحكمة الدولية، وتقول هذه الاوساط: ان النظرة الى زيارة نجاد من فوق يمكن ان تكون مغايرة في البحث عن مضامينها من تحت وهذا يتطلب المزيد من الوقت "لإبتلاع" هذا الوهج الشعبي والتعبوي الذي رافق الزيارة التي يمكن وصفها بالتاريخية من خلال العرض السياسي والشعبي الذي حفلت به بحيث لم يبقَ اي تيار او حزب او حركة اضافة الى المراجع الروحية والدينية ناهيك عن الشخصيات الرسمية الا وشارك الرئيس الايراني جانباً من الحديث او اللقاء وبمعنى اخر يكون الدكتور نجاد قد عاين لبنان بأكمله ولكن دون الدخول في الوصفات الدوائية والتي هي موضع نزف دائم وهنا يكمن الشرح الاساسي اي في النتائج المرجوة على قدرات هذا الزعيم المقتدر في ان ينكب اللبنانيون سلاحهم ويضعوه جانبا، فهل هذا حصل او يمكن انتظاره؟

تجيب الاوساط المراقبة بالقول: ان شيئا من هذا لم يُبن حتى الساعة بحيث اكتفت القيادات السياسية الحزبية باعطاء المفردات التي يعرف اللبنانيون سلفاً معاني اطلاقها، واذا كانت الخلوة التي عقدها الرئيس الايراني مع رئيس الحكومة سعد الدين الحريري يمكن وصفها بالجيدة والمعمقة فإن عملية صرف هذا الكلام في أحياء الناس وشوارعهم وبين مجتمعاتهم هي من الصعوبة بمكان ايجاد اي مصرف معتمد لها بحيث لا شيء يمكن الوحي به وحتى اشعار آخر ان يكون جوهر الزيارة لم يتعدَّ المظاهر التي عبّر عنها الناس في الشوارع والساحات، وتعتبر هذه الاوساط ان الاجتماعات "الجيدة" و"المنتجة" لم تتقدم الى اي مستوى يمكن اعتباره مبادرة واضحة المعالم لفك هذا التمترس القائم بين الاطراف في لبنان، وان كان هناك ما يوحي بذلك فإن صفة العجلة والسرعة يجب اظهارها على الملأ بحيث يمكن التعويل على أية كلمة طيبة لترطيب الاجواء المحتقنة، اما بخلاف هذا الاعلان السريع لأية طبخة يمكن ان تكون قد تم اعدادها فأغلب الظن حسب هذه الاوساط ان مجرد التحضير لمواد الطبخة غير موجود حتى الساعة بفعل فقدان هذا الاعلان الذي يمكن ان يبرّد الاجواء مع الاقتراب السريع لقرارات المحكمة الدولية والتي تتسابق بدورها مع ما يمكن ان تكتسبه من الاجواء الاقليمية، وبالتالي فان هذه الزيارة الايرانية لم تزد في معيار القوة لاي طرف في لبنان ومبدأ تسجيل النقاط غائب بفعل بقاء كل فريق على الساحة اللبنانية على موقفه، وبالعربي الفصيح توضح هذه الاوساط انه لو كانت هناك مبادرة ايرانية بشأن المحكمة الدولية وتداعياتها لكان بالامكان اشتمام بعض روائحها او تلمس بعض خيوطها، وهذه الصورة يمكن تبيانها بشكل أوضح من خلال هذا الصمت المريب بعد مرور اكثر من 72 ساعة على عودة الرئيس نجاد الى بلاده، وفي قاموس اللبناني المنتظِر يُعتبر هذا الوقت طويلاً خصوصاً مع احاديث التسلح وعدم الحياد من البوح بمكنونات الصدور من على شاشات التلفزيون، وتوجز الاوساط نفسها صورة الواقع القائم بعد الزيارة كالتالي:

1- ان الرئيس الايراني اعاد التأكيد على خطورة صدور قرار اتهامي بحق حزب الله من قبل المحكمة الدولية وان نزع يديه منه ووضعه في احضان اللبنانيين، وبالتالي ليس هناك من جديد فيما خص هذا الموقف المعلن اساسا قبل الزيارة، وان احداً لم يتوقع تغييره بصورة مركزية، وبالتالي فان الرئيس نجاد اعاد تأكيد المعلوم والمعروف من قبل العامة من كافة الاطراف.

2- لا تبدو في الصورة العامة او بالأحرى لا يمكن تحسس اي طرف من القوى المتصارعة بأن قوته قد ازدادت او طرف آخر قد ضعف موقفه أقله على الساحة المحلية.

3- لم يتغير موقف كل من الدول المعنية بالواقع اللبناني فلا السوري بدّل او المصري تغيّر او الاميركي تراجع بل يمكن ان يكون حدث العكس فالتمسك بالمحكمة الدولية ازداد منسوبه بشكل علني خصوصاً لدى الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من الدول الاوروبية.

خلاصة القول في المتوقع القادم من الايام مع هذه الصورة غير الوافرة من التقدم الى الأمام ان الخطوات المتوفرة بين ايدي المعنيين غير قادرة على الخروج من المأزق اما مسألة الذهاب الى الصدام فخطورته أكبر وأوسع والجميع لا يريدها، وتعترف هذه الاوساط ان اللبنانيين في اواسط السبعينات ايضا كانوا لا يريدون الفتنة… وما حصل كان درساً للحاضر الحالي؟!

ثمة مقاربة اخرى لكنها رئاسية لا تجد في هذا الشرح المتسرع صورة حقيقية وخافتة لنتائج الزيارة الرئاسية الايرانية.

وتقول هذه المصادر الرئاسية في بعبدا ان زيارة الرئيس نجاد هي زيارة من دولة الى دولة وان كل رئيس مرحب فيه في لبنان خصوصاً اذا كانت الزيارة هي لتثبيت الاستقرار والتقدم في العلاقات، وتضيف ان الرئيس ميشال سليمان ركز خلال لقائه مع الرئيس نجاد على الامور التالية:
1- الانتهاكات اليومية الاسرائيلية للقرار الدولي 1701 بحيث باتت دورية واسرائيل لا تحترم القرارات الدولية.

2- البحث في المسائل التنموية والاقتصادية واهميتها لانعكاسها على الدورة المعيشية للمواطنين وبالتالي فان هذا العامل الذي ينعكس بحبوحة للناس في حياتهم اليومية يساعد على عدم الشعور بالحرمان وبالتالي ابعاد شبح العوز الذي يقود الى الفتن والقلاقل.

3- اهمية التضامن العربي الذي يساعد بدوره في عملية احترام دول الجوار مثل تركيا وايران سبيلاً للتكامل الاقتصادي والتفاهم السياسي..

وقد اثنى الرئيس سليمان خلال لقائه بالرئيس الايراني على الاتصالات التي اجراها الاخير قبل مجيئه الى لبنان بحيث اتصل بالسعودية وسوريا وهما محوران اساسيان بحيث بدت الزيارة منسقة وبعيدة عن القوطبة على عمل السين – سين، هذه المصادر الرئاسية تعتبر ان الزيارة كانت ناجحة ومفاعيلها سوف تظهر مع الوقت خصوصاً اذا تفاعل اللبنانيون فيما بينهم دون انتظار الحل معلباً من الخارج بل القسم الاوفر هو على عاتقهم.

 

المصدر:
الديار

خبر عاجل