إعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ما يجري على الساحة اللبنانية هو قصة سياسية بامتياز، مؤكّدا أنّ اختيار لبنان ليكون ساحة للفتنة الشيعية-السنية ليس لأنه لبنان، بل لأنه معتاد على التنوعات، والفسيفساء موجودة، وإذا ألغيت هذا التنوع تبقى جبال لبنان لكن لبنان لا يعود لبنان.
وعن دور المحكمة الدولية في إحداث الفتنة وصحة ما يتردّد عن نزول حزب الله الى الشارع في حال صدور القرار الظني، اعتبر بري في حديث صحفي لجريدة "القدس العربي"، أنهم يعوّلون على القرار الظني كفتيل للاشتعال، مذكرا باتهام سوريا والشيعة في لبنان بعد دقائق من اغتيال الرئيس الحريري.
وقال: "قتل أكثر من 50 عاملاً سورياً الى أن أتانا خبر من " لو فيغارو " و" دير شبيغل " بأن ليست سوريا هي المتهمة بل حزب الله. وبينما كان 18 شخصاً من حزب الله قيد الاستماع، حددوا موعد صدور القرار الظني وأبلغوا السيد حسن نصرالله بذلك. فلو كان أحد مكان السيد نصرالله هل يقبل وضع الجريمة بظهره ؟".
واعتبر أن المحكمة مسيسة وإلا كيف يعلم السفراء بمضمون القرار ويسألون عن ردة الفعل قبل صدوره؟
لكنه عاد وشدد على أنّه طالما العلاقة السورية-السعودية جيدة، طالما أن لبنان بمناعة عن هذه الفتنة، مضيفًا أنّ الحل مطلوب أيضاً من اللبنانيين، "فأنت تساعدني ولكن لا تحل مكاني. الآن هناك مظلة تمنع الفتنة وإنما الحل يجب أن يكون من لبنان".
وعن سؤاله عن زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد إلى دويلة حزب الله في لبنان كما وصفها خصوم الحزب، أكد بري أن مثل هذا الكلام لم يصدر عن الخصوم، مستشهدا بموقف من الدكتور سمير جعجع في قصر بعبدا عندما وصف زيارة الرئيس الايراني بأنها لائقة وبروتوكولية من رئيس دولة الى رئيس دولة، مستغربًا الهجمة الاميركية الاوروبية على زيارة نجاد واعتبارها استفزازية.
وأضاف: "قلت للرئيس نجاد في المطار: زيارتك مهمة جداً لنا كأصدقاء، ولكنها اصبحت اكثر اهمية بفضل اعدائنا. وأنا اسأل هل تريدون أن تكون أميركا أكرم منا في لقاء نجاد؟".
وأكّد أن جميع الفئات اللبنانية شاركت في استقبال الرئيس الايراني، مشيرا الى مشاركة الدكتور سمير جعجع في الغداء التكريمي على شرف نجاد في بعبدا، والنائب جورج عدوان في غداء عين التينة، والنائب شانت جنجنيان في استقبال المطار.
وشدّد على احترام الرئيس الايراني لجدول المحادثات، مؤكّدًا على استعداده للموافقة على تسليح الجيش اللبناني ولكن هذا الموضوع لم يُناقش معه.
واعتبر أن الدكتور سمير جعجع بالنسبة له هو خصم سياسي وليس عدو، بحسب ما اتفق على طاولة الحوار في العام 2006 بين جميع الأفرقاء اللبنانيين، من أنّ في لبنان خصوم وليس أعداء، رافضًا الرد على وضعية الرئيس فؤاد السنيورة بالنسبة له ما إذا كان صديقًا أم خصم.
وذكّر الرئيس بري باتفاق الطائف، معتبرا أنّه عقد اجتماعي حل خلافات اللبنانيين وأعلن لبنان وطنا نهائيا عربي الانتماء وأقرّ العلاقة مع سوريا مانعا التقسيم والتجزئة والتوطين، لكن رئيس المجلس شدد على وجوب التباحث بـ"هذا العقد" إذا وجد فيه خللا، مذكرا بعدم تطبيق بعض ما ورد بالطائف، كالهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية ومجلس الشيوخ وقوانين انتخابية بحسب الأصول القانونية برأيه.