اعتبرت حركة الانقاذ في الحزب الشيوعي اللبناني أنّ لبنان يمر في هذه المرحلة بأزمة سياسية حادة وخطيرة، تكاد أن تضع البلاد على حافة الانفجار الكبير الذي في حال وقوعه، لن تسلم من شظاياه المحرقة العديد من القوى والدول الاقليمية القريبة والبعيدة.
وفي بيان اصدرته الحركة بعد اجتماع مكتبها التنفيذي، عزت منشأ الخطر المحدق بلبنان إلى الطبقة السياسية الحاكمة التي "شرّعت البلاد أمام رياح العواصف الإقليمية والدولية، وجعلته رهينة وموضوع مساومة"، معتبرة أنّ المفاوضات تتمحور حول 4 ملفات اساسية: الملف الفلسطيني – الاسرائيلي واستتباعا ملف الصراع العربي الاسرائيلي، الملف العراقي، الملف الايراني وملف المحكمة الدولية.
وأشار البيان إلى وجود حاجة إيرانية لتثبيت نفوذ النظام الايراني في العراق، وحاجة النظام السوري الى إبعاد مرارة كأس القرار الظني بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء، عنه وعن حلفائه اللبنانيين، وكذلك حاجته الى عدم تجاوز المسار السوري في سياق البحث الدائر عن تسوية للصراع العربي-الاسرائيلي. واعتبرت أنّ التطورات على صعيد ملف الحكومة العراقية، انعكست تباطؤا على مسار التطبيع اللبناني السوري، ما دفع فريق 8 آذار ومعه النظام السوري الى التهديد بتغيير قواعد اللعبة، أي العمل على تغيير تركيبة السلطة من خلال سيناريو قلب الأقلية الى أكثرية.
ورأى البيان أن فريق 8 آذار يهدف من وراء محاكمة شهود الزور إلى أمرين: الاطاحة بالمحكمة الدولية قبل صدور القرار الظني، عبر اخضاع الحريري وفريقه، ومن ثم خلعه والاتيان به مجددا أعزلا بدون حلفاء وتحديدا "القوات اللبنانية"، أو الإطاحة به والإتيان بحكومة اكثرية جديدة يكون الحريري وفريق 14 آذار خارجها، تعلن رفضها للمحكمة الدولية وعدم التعامل معها، سائلا عن مدى امكانية فريق 8 آذار في تحقيق ذلك.
وإذ شددت على أنّ كل المؤشرات تدل على وجود استعصاء في الوضع السياسي اللبناني، توقعت الحركة ببيانها أن تبقى المشاحنات داخل الحكومة على الأرجح، ويبقى العمل الحكومي مشلولا، والصراع داخلها وعليها من الخارج مستمرا، مع ما يمكن أن يترافق من اثارة توترات امنية هنا وهناك واشعال حركة مطلبية في الشارع في ظل ظروف اجتماعية باتت تثقل كاهل المواطنين، بانتظار معادلات اقليمية دولية جديدة تفتش عن مخارج للازمة اللبنانية المستفحلة، "بظل عجز الطبقة السياسية اللبنانية الحاكمة عن اجتراح التسويات من خلال المؤسسات الدستورية القائمة، وفي ظل عجز اي فريق داخلي عن حسم المعركة ضد الفريق الاخر سياسيا او عسكريا رغم ما نسمعه من تهويل وتهديد".
وفي الوقت نفسه، رأت الحركة أن الفراغ الدستوري مستبعد، كذلك الحرب الاهلية، لعدم توفر عناصرها الداخلية وعدم وجود تغطية اقليمية او دولية لها. وسأل: "مع عدم توفر شروط تسوية داخلية تبعد عن اللبنانيين مرارة استمرار العيش بحالة من التوتر والقلق والجزع والعطش، واستدراكا لمخاطر ما قد تحمله التسويات الاقليمية والدولية والتصادمات الاقليمية والدولية من تداعيات على اللبنانيين، هل تجدي الدعوة الى تحرك شعبي ضاغط على القوى النافذة للانضباط في اطار عمل المؤسسات الدستورية وتحت سقف القانون؟".
وأخيرًا، خلص البيان بالتحذير مما يمكن للانقسامات والتشرذم الداخلي والمس بالسلم الأهلي أن يؤمنوا المساعدة للعدو الاسرائيلي، لاشعال الفتنة بين مكونات المجتمع أو حتى الهجوم على البلاد.