قد يستطيع "حزب الله" إثارة الغبار في وجه المحكمة الدولية وذلك من خلال تكبير حجم الإفادات التي أعطاها هسام هسام وزهير الصديق وسواهما من الشهود الهامشيين الموصوفين من قبله بشهود الزور، وقد يتمكن "الحزب" عبر الصراخ والصوت العالي من توتير الأجواء وإخافة بعض المواطنين من خطورة صدور القرار الظني للمحكمة، وقد يسعى الحزب، من خلال التهديد باستخدام السلاح، الذي يطلقه متوترون من أمثال نواف الموسوي وميشال عون، إلى بث الرعب في نفوس بعض السياسيين لحملهم على الخضوع لمشيئته والتسليم بما يمليه عليهم على غرار ما حصل مع وليد جنبلاط… إلا أن أياً مما سبق لن ينهي مفاعيل إتهام "حزب الله" باغتيال الرئيس الحريري وكافة شهداء ثورة الأرز من سياسيين ومفكرين وإعلاميين وقادة رأي، فيما لو صدقت توقعات "الحزب" حول مضمون القرار الظني المنتظر، لا بل على العكس فالتهديد والصراخ وإثارة الملفات الهامشية وتوتير الأجواء في الداخل لن تؤثر في مسار المحكمة الدولية إلا بشكل سلبي على "الحزب"، فالأبرياء عادة يسعون إلى تسريع المحاكمات للوصول إلى حكم بالبراءة، وحدهم المذنبون يخشون المحاكم وما قد يصدر عنها.
يدّعي "حزب الله" أنه ليس بصدد تنفيذ انقلاب على المؤسسات الدستورية تمهيداً لاستلام الحكم وتحويل لبنان إلى فرع للجمهورية الإسلامية، إلا أن انقلابه على خيارات اللبنانيين الذين عبروا عنها في الإنتخابات النيابية الأخيرة لا يزال ماثلاً في الأذهان، سيما أن الأكثرية النيابية لم تتمكن من تجسيد فوزها عبر الحصول على أكثرية مرجحة داخل مجلس الوزراء، وما الشلل الذي تعيشه المؤسسات حالياً سوى نتيجة للإنقلاب الذي نفذه "الحزب" على إرادة الناس.
أما الوجه الآخر للإنقلاب فيتمثل بتجاوز "الحزب" لسلطة القضاء اللبناني، وما العراضة الميليشياوية التي نفذها مسلحو "الحزب" في مطار رفيق الحريري الدولي دعماً لجميل السيد سوى خير دليل على ذلك، وكان الحزب سابقاً قد أعلن رفضه للتحقيق مع ميشال سماحة في إحدى الدعاوى المقامة ضده، لكأنه الوصي على العدالة وكيفية تحقيقها.
أما الأدهى فتمثل بتأييد "الحزب" لمذكرات التوقيف السورية، التي أصدرها مخبر سوري برتبة قاضىٍ بحق وزراء ونواب وقضاة وصحافيين ونخب من المجتمع اللبناني، مع ما تمثله هذه المذكرات من انتهاك فاضح للسيادة اللبنانية وإهانة للشعب اللبناني ومؤسساته، وذلك من دون أن يرف جفن للحزب الذي يدّعي الدفاع عن لبنان.
وبعيداً عن القرار الظني للمحكمة الدولية وما قد يتضمنه من اتهامات لهذه الجهة أو تلك، يبقى "حزب الله" متهماً بالعديد من الإرتكابات التي لا حاجات لإثباتها عبر تحقيقات دولية، فالحزب الإلهي متهم:
بتحويل لبنان من وطن إلى ساحة للصراعات الإقليمية، وذلك خدمة للحلم الإيراني باستعادة زمن الإمبراطورية الفارسية.
بتقويض أسس قيام الدولة اللبنانية، وتأسيس دويلة داخل الدولة، لها قوانينها وأنظمتها وسلاحها وأمنها الخاص.
بعرقلة دور المؤسسات الأمنية الرسمية ولا سيما الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ومن ينسى الخطوط الحمر التي وضعت للجيش في نهر البارد، كما الإعتراض على الهبة الأميركية المقدمة إلى قوى الأمن الداخلي، فيما يتلقى "الحزب" السلاح والمال والأوامر والتعليمات من إيران عبر سوريا من دون حسيب او رقيب.
بالإحتفاظ بسلاحه تحت شعار مقاومة إسرائيل، فيما يستخدم هذا السلاح يومياً في وجه اللبنانيين الرافضين لهيمنته ومشروعه…
"حزب الله" أنت متهم ولن تنفع تهديدات الموسوي وتطاول وهاب وفزلكات القنديل وتوتر عون وتلفيقاته، فجمهورية الخوف قد سقطت ولا عودة إليها أبداً، وما السبيل إلى الخروج من السجن الذي زج الحزب بنفسه داخله سوى ملاقاة اللبنانيين الآخرين في عملية بناء الدولة وتقوية مؤسساتها، ولن ينفع أبداً الإتكال على الرئيس نجاد وقد زارنا ملطخاً بدماء الطلاب الإيرانيين الذين سقطوا برصاص حراس الثورة، فالثورة التي تحتاج لحراس لحمايتها من شعبها لا بد انها ستسقط.