جدّد المجلس الأعلى للتيار الوطني الحرّ في كندا وقوفه بكل قوّة إلى جانب المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان "لتبيان حقيقة الاغتيالات التي طاولت قيادات انتفاضة الاستقلال رغم التهديد والوعيد لأن الأمن والعدالة لا ينفصلان".
ولمناسبة ذكرى مجزرة 13 تشرين، أصدرت لجنة الإعلام بياناً دعت فيه "رفاق النضال السابقين ممّن استعاضوا عن مفاهيم الوطنية والحريّة بالتبعيّة العمياء لشخص، للاستيقاظ قبل فوات الأوان وتصويب مسارهم الإنحداري لأنهم سيكونون من أوائل ضحايا حلفائهم الجدد حين تحين الساعة، والتاريخ خير دليل على ذلك". وتوجه المجلس إلى النائب ميشال عون بالسؤال: "هل سألت نفسك يا جنرال، ماذا كان سيقول الضبّاط والجنود، الذين أُعدموا بدم بارد وهم تحت أًمرتك العسكريّة المباشرة، لو علموا بأنّه سيأتي يوم من الأيام يصبح فيه بالنسبة إليك الاحتفال بزيارة حليفك الجديد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أهمّ من إحياء ذكراهم كما يجب، والتأمّل بمعنى تضحيتهم في ذات اليوم الذي استشهدوا فيه؟"
كما استهجن المجلس "الأسلوب الخبيث والرخيص الذي استخدمه بقايا العونيين في مونتريال بحيث دعوا في اللحظة الأخيرة وبعد أسابيع عدّة من التحضير للقدّاس السنوي للمجلس الأعلى للتيار إلى قدّاس اَخر في اليوم نفسه وفي الكنيسة ذاتها ولكن في توقيت مختلف بهدف خلق بلبلة في صفوف الجالية اللبنانية وتضليلها وجعلها تحضر القدّاس مع شهود زور 13 تشرين عن طريق الحيلة والخديعة التي تعلّموها جيّداً من قيادتهم"، ما حدا بالمجلس الأعلى للتيار إلى القيام بحملة إعلاميّة مضادّة على موقعه الإلكتروني "وإفشال مخطّط بقايا العونيين قبل بدء التنفيذ، ما أدّى إلى انقلاب السحر على الساحر بدليل الحضور الهزيل لقدّاس شهود زور 13 تشرين."
وإلى ذلك، تعهّد المجلس متابعة نضاله الوطني الحرّ الذي كان بدأه منذ عقدين حتى تحقيق كافة الأهداف المحقّة، وفي طليعتها الإفراج عن المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والكشف عن مصيرهم، والتعويض على أهالي وعائلات ضحايا مجازر الجيش السوري، وإلغاء الاتفاقات المجحفة التي وُقّعت إبّان فترة الاحتلال السوري للبنان، وترسيم الحدود بشكل واضح ونهائي، ووقف تسليح الميليشيات التابعة للنظامين السوري والإيراني ووقف تدخّلهما السافر في الشؤون اللبنانية ومحاولة تقويض نظامه، وإعطاء الحق الكامل بالاقتراع في الخارج للمغتربين اللبنانيين.
كما شكر المجلس جميع من لبّوا دعوته للمشاركة في القدّاس الإلهي السنوي وخاصةً الشركاء في "ثورة الأرز" والحلفاء في قوى الرابع عشر من اَذار، مؤكداً على التعاون والتحالف الدائم مع كافة الأحزاب السياديّة والاستقلالية في سبيل خدمة القضيّة اللبنانية المحقّة وتحقيق مصلحة الاغتراب اللبناني.
وكما درجت عليه العادة، أقام المجلس الأعلى للتيار الوطني الحر وموقع صباح الأحد 17 تشرين الأول 2010 في كاتدرائية مار مارون في مونتريال، قدّاساً إلهياً عن راحة أنفس شهداء مجزرة 13 تشرين الأول 1990 والتي راح ضحيتها عدد كبير من ضباط وعناصر الجيش اللبناني بالإضافة إلى مدنيين عُزّل ورجال دين، وعلى نيّة المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية.
احتفل بالذبيحة الإلهية الأب فادي حلونجي عاونه فيه الأب سامي فرح. وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى الأب حلونجي عظة من وحي المناسبة ركّز فيها على معنى الشهادة والتضحية، كما رحّب بالحضور الرسمي والشعبي.
وحضر القدّاس كما في كل عام ممثلون عن "ثورة الأرز" وكافة قوى الرابع عشر من اَذار في مونتريال. إذ شارك فيه حزب "القوات اللبنانية"، وتيار المستقبل، وحزب الكتائب اللبنانية، بالإضافة إلى الحزب التقدّمي الاشتراكي.
كما لبّى دعوة المجلس كما في كل مرّة المرشّحة الرسمية عن حزب الليبرال الفدرالي في منطقة أهنتسيك-كارتييفيل السيّدة نوشيغ إلويان، وعضو بلدية مدينة مونتريال السيّد عارف سالم، ورئيس الجامعة اللبنانية الثقافية – فرع كيبيك السيّد رولان ديك، إضافة إلى عدد من الجمعيات والأندية من بينها الاتحاد اللبناني الكندي واتحاد الشباب اللبناني الكندي.
وما زاد من أهميّة الاحتفال بالذكرى هذا العام هو المشاركة الرسميّة للحكومة الكندية، إذ حضر القدّاس السيّد رودولف حوسني، ممثلاً وزير الهجرة الفدرالي الكندي جايسن كيني، وحاملاً منه رسالة خطيّة للمناسبة. وقد قرأ السيّد حوسني بعد القدّاس مضمون الرسالة التي حيّا فيها الوزير جميع المشاركين بالقدّاس مشيداً بجهود المجلس الأعلى للتيار الوطني الحر والموقع الإلكتروني لتيار كندا ومركّزاً على أهمية القيم التي تقوم عليها كندا من مبادئ الديمقراطية والحريّة والتعدّدية واحترام حقوق الإنسان ومنوّهاً بدور المجلس بتوطيد أواصر الصداقة والتعاون بين كندا ولبنان.
وفي ختام الاحتفال بالذبيحة الإلهيّة، تقدّم المشاركون من رئيس المجلس الأعلى للتيار الوطني الحرّ السيّد حمدي حجازي بالتعزية والشكر على الجهود التي يقوم بها للمحافظة على المعنى الحقيقي لذكرى 13 تشرين وللتذكير المستمرّ بقضيّة المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السوريّة.
ولفت بعد نزول المدعوّين إلى صالة الكاتدرائية لتناول القربان، تأثّر العديد منهم باللوحة التي عرضها المجلس خلال الاحتفال والتي تحوي صور عن المجزرة وتسرد وقائع وأرقام عن الإعدامات التي طالت خيرة ضبّاط وجنود الجيش اللبناني مذيّلة بعبارة: "إن نسي الإصلاحيون الجدد، لن ننسى شهداء 13 تشرين"، بالإضافة إلى صور المفقودين في سوريا وذويهم.