بطبيعة الحال لم أفاجأ بمضمون المقابلة التي أجريت مع الأستاذ كريم بقرادوني الأحد 17 تشرين الأول 2010 ضمن برنامج "نهاركم سعيد" عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال، والتي تتوسّل إدارتها "المسيئة للأمانة" أي شيء وأي شخص كالغريق الذي يحاول الاستنجاد ولو حتى بقشة ليتفادى الغرق.
فبعد المحاولة الأولى الفاشلة مع المدير العام السابق لوزارة الإعلام، والموضوع بالتصرّف حتى إشعار آخر، محمد عبيد صباح الجمعة الماضي ضمن البرنامج نفسه، تمت الاستعانة ببقرادوني الذي يلمع عادة بـ"فذلكات" يعرف أن يبدأها من دون أن يعرف كيف ينهيها.
وعلى سبيل الحوار الذي غالبا ما يجيده يقرادوني، ثمة أسئلة وإيضاحات لا بدّ من طرحها:
ـ أولا: لا بدّ من التنويه بأن كتاب نائب رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" عام 1995 والذي استعمله محامو "القوات" في الدعوى ضد بيار الضاهر، هدف الى التأكيد أن المؤسسة اللبنانية للإرسال هي ملك حزب وليست ملك شخص أو أشخاص. فكتاب بقرادوني جاء في العام 1995، أي بعد 3 اعوام على الواقعة التي يدعي بقرادوني أنه علم بها، أي الادعاء الكاذب للضاهر بأن الدكتور جعجع باعه المؤسسة. فلو كان بقرادوني على علم فعليا بعملية بيع تمت كيف كان ليطالب بملكية المؤسسة لحزب الكتائب؟
ـ ثانيا: كيف يمكن أن تكون ملكية "القوات اللبنانية" اليوم للـLBC مخالفة لاتفاق الطائف، وهي لم تكن مخالفة للطائف لو تمكن حزب الكتائب من استعادتها في العام 1995 حين سعى بقرادوني الى ذلك؟ أيا يكن فإننا نذكر "الرفيق" السابق بقرادوني بما أكد عليه نائب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان بأن الـLBC ستكون ملك المسيحيين واللبنانيين ككل من خلال أشخاص مقربين من "القوات" لا يهدفون الى تكديس الثروات من خلال عمليات تجارية رخيصة.
ـ ثالثا: من الغريب فعلا كيف أن بقرادوني يعتبر أن حزب "القوات اللبنانية" لا يحق له كحزب امتلاك مؤسسة إعلامية في حين يغض النظر عن كون كل المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة تمتلكها أحزاب، ولو عبر أسماء أشخاص لا يملكون شيئا. فهل له أن يخبرنا من يمتلك تلفزيون "المنار" وإذاعة "النور"؟ ومن يمتلك الـOTV وإذاعة "صوت المدى"؟ ومن يمتلك الـNBN؟ وهل نكمل السبحة؟؟؟
وبقرادوني يعلم تمام العلم أنه لا يمكن لصق أي تهمة بالقضاء اللبناني لأنه حين تكون السلطة السياسية تقبل بأن تملك أحزاب سياسية وسائل إعلامية، وإن كان بأسماء أشخاص مقربين منها، لا تعود مشكلة القضاء في التصنيف.
ـ رابعا: لا بد من أن نعترف لبقرادوني بأنه يبقى أستاذا في تحوير الحقائق والوقائع، وهو المشهود له في هذا المضمار من دون منازع.
أخيرا: لا يسعني إلا أن أعتذر من الأستاذ كريم، لأنني أخطأت بحقه مرة حين تنبأت له في العام 1995 وعبر برنامج "برلمان الشباب" من تلفزيون ICN بأنه، وبسبب تقلباته السياسية يمكن أن يكون أمينا عاما لأي حزب موجود في لبنان في العام 2010.
فتنبآتي فشلت لأن تقلبات بقرادوني فاقت كل التوقعات ما انعكس عليه سلبا وبشكل كبير الى درجة أنه أزال نفسه من الحياة السياسية والحزبية في لبنان مكتفيا بموقع "كاتب في بلاط".