تستعد وزارة الدفاع الاميركية لدرس العواقب المحتملة لنشر حوالى 400 ألف وثيقة سرية تتعلق بالحرب في العراق، كان متوقعا أن ينشرها موقع ويكيليكس الالكتروني ابتداء من الاثنين، قبل أن ينفي الموقع هذا الخبر.
وقال كريستن هرافنسون، وهو مساعد قريب من مؤسس ويكيليكس جوليان اسانج، أنّ شائعات قد سرت منذ وقت معين تفيد أنّ الوثائق ستنشر الاحد ثم الاثنين، مؤكدا أنّ هذه الاشاعات غير صحيحة.
وأضاف: "يمكنني القول فقط ان ويكيليكس سينشر شيئا في وقت قريب جدا"، من دون أن يؤكد أنه يقصد بكلامه وثائق عن العراق. وبهدف التحضير لعملية النشر المرتقبة للمعلومات الاستخبارية الحساسة عن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق، شكل مسؤولون فريق عمل مؤلف من 120 شخصا قبل أسابيع، للبحث في قواعد البيانات الاميركية، وتحديد الآثار الممكنة لذلك، بحسب الكولونيل ديفيد لابان المتحدث باسم البنتاغون.
وتخشى وزارة الدفاع الاميركية من أن تتضمن الوثائق المنوي نشرها معلومات عن انشطة بارزة من الحرب، بما يشمل حوادث مثل الهجمات على قوات الائتلاف الدولي وقوات الامن العراقية والمدنيين والبنية التحتية في البلاد.
وقال لابان أن المعلومات مستقاة من قاعدة بيانات في العراق، كانت تحتوي على تحركات بارزة وتقارير عن عمل الوحدات العسكرية، وتقارير تكتيكية، مشيرا إلى أن مسؤولي البنتاغون يجهلون حتى الآن عدد وماهية الوثائق التي سيتم نشرها.
وحض لابان موقع ويكيليكس على إعادة الوثائق إلى الجيش الاميركي، الذي اعتبر بحسب المتحدث أن لا حاجة لنشرها بالنيابة عنه. واضاف: "موقفنا هو أن نشر الوثائق لا يساعد، بل اعادتها إلى أصحاب الحقوق فيها"، وتابع: "لا نعتقد بان ويكيليكس او سواه لديه الخبرة اللازمة. الامر ليس ببساطة سحب أسماء. هناك امور اخرى ووثائق ليست بأسماء، ويمكن ان تلحق ضررا".
وفي الوثائق حول العراق، من المتوقع ان يتعاون موقع ويكيليكس مع المؤسسات الصحافية نفسها التي تعاون معها في نشره الوثائق عن حرب افغانستان، أي نيويروك تايمز الاميركية والغارديان البريطانية ودر شبيغل الالمانية. وكشفت مجلة نيوزويك إلى أن هؤلاء الشركاء سينشرون الوثائق في وقت واحد.
وأثار نشر الوثائق في تموز استياء الحكومة الاميركية، اذ حذر رئيس الاستخبارات الاميركية جيمس كلابر والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) مايكل هايدن من ان ذلك قد يؤدي الى تقويض الجهود المبذولة بعد هجمات 11 ايلول 2001 لردم الهوة بين وكالات الاستخبارات المتنافسة.
وفي خطاب له الشهر الجاري، أشار كلابر إلى أن الرئيس الاميركي باراك اوباما كان قلقا للغاية بسبب النزف المستمر في المعلومات الاستخباراتية الحساسة التي يسربها مسؤولون حكوميون.
ولم يكشف ويكيليكس عن مصدر الوثائق التي نشرها حتى اليوم، إلا أن شكوكا حامت حول برادلي مانينغ، المحلل في شؤون الاستخبارات العسكرية الاميركية الموضوع رهن الاعتقال العسكري. واعتقل مانينغ في أيار، بعد نشر ويكيليكس تسجيلا مصورا عن هجوم شنته مروحية عسكرية اميركية من طراز اباتشي، وادى الى مقتل مدنيين، ودين في حينها بنقل معلومات دفاعية الى مصدر غير مرخص.
ويواجه موقع ويكيليكس الذي تم تأسيسه العام 2006 مشاكل داخلية، وسط انتقادات تتناول الضرر الذي الحقه نشر الموقع لوثائق سرية على الأمن القومي الاميركي، فضلا عن تحقيق قضائي لا يزال متواصلا بشان اتهام مؤسس ويكيليكس جوليان اسانج بانتهاكات جنسية. كما يعاني الموقع من مشاكل مالية.
وابلغ اسانج صحيفة الغارديان ان الشركة البريطانية "ماني بوكرز" المتخصصة في عمليات الدفع عبر الانترنت والتي يستخدمها الموقع لجمع التبرعات، اقفلت الحساب العائد لويكيليكس في آب، بعد أن وضعت حكومتا الولايات المتحدة واستراليا الموقع على اللائحة السوداء في الأيام التي تلت نشر الوثائق المتعلقة بحرب افغانستان.
وخضع الموقع لصيانة مبرمجة منذ 29 ايلول، الا انه وعد بالعودة الى الشبكة في اسرع وقت ممكن.