#adsense

مصادر سياسية لـ”الأنباء”: زيارة فيلتمان الى لبنان جاءت في توقيت لبناني وإقليمي حساس جدا وترميم علاقة الحريري والأسد تتطلب بعض الوقت والجهد نتيجة تضرر عامل الثقة

حجم الخط

اوردت مصادر سياسية واسعة الاطلاع بشأن زيارتي الرئيس السوري بشار الأسد الى الرياض و مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الى بيروت الملاحظات والنقاط التالية:

1 – لقاء الاسد ـ عبدالله في الرياض يعلن ان العلاقة بين الزعيمين ثابتة ومستمرة، وان التفاهم السوري ـ السعودي مازال ساري المفعول كسقف للوضع والاستقرار في لبنان رغم ما اعتراه أخيرا من اهتزاز في العراق مع وصول عملية تشكيل الحكومة الجديدة الى مراحلها النهائية التي تتحدد فيها الحصص والأحجام الداخلية والإقليمية، ومن اهتزاز أيضا في لبنان مع وصول العلاقة بين الأسد والحريري الى توقف غير محسوب.

2 – الهدف الأول والمباشر للاتصالات السورية ـ السعودية الرفيعة المستوى هو إعادة وصل ما انقطع بين الاسد والحريري، إذ لا يمكن المضي في أي عملية بحث عن تسويات أو مخارج مع استمرار هذه الحلقة الرئيسية المفقودة.

ورغم مداخلات سعودية وتركية (قام بها أردوغان في دمشق)، فإن عملية ترميم العلاقة بين الحريري والأسد تتطلب بعض الوقت والجهد نتيجة تضرر عامل الثقة. فالرئيس الأسد يعتبر، وهذا ما قاله لأردوغان، ان الحريري لم يف بالتزاماته ووعوده وهو كان يفضل ألا يتعهد الحريري بشيء من أن يتعهد ولا ينفذ ما وعد به بغض النظر عما اذا كان الأمر عائدا الى عدم قدرة أو عدم رغبة في التنفيذ.

3 – كما أن نجاح المسعى السوري ـ السعودي بات بتطلب ويفترض اتباع وإسناد التفاهم السوري حول لبنان والخطوط العريضة للوضع فيه (الاستقرار وحكومة الوحدة الوطنية ومنع الفتنة) بآلية عملية تحدد كيفية الخروج من أزمة المحكمة ومأزق القرار الظني، وهذه الآلية باتت محددة لبنانيا في فتح ملف شهود الزور وإحالته الى المجلس العدلي، ما يؤدي الى "استئخار القرار الظني" حتى إشعار آخر، ولذلك فإن نتائج القمة السورية ـ السعودية ستظهر بدءا من جلسة مجلس الوزراء بعد يومين وعلى جدول أعمالها بند وحيد هو ملف شهود الزور، وان كان من المتوقع ألا تنتهي هذه الجلسة الى قرار حاسم ونهائي لمواكبة ما تبقى من اتصالات إقليمية ودولية لم تصل الى خواتيمها بعد.

4 – زيارة فيلتمان الى بيروت أهم ما فيها وما يثير الاهتمام والريبة هو توقيتها السياسي. فيلتمان وصل بعد زيارة الرئيس الايراني التي فاقت التوقعات في حجمها وآثارها، بحيث بدت زيارته في أحد أوجهها ردا على زيارة نجاد وبهدف إقامة توازن أقله في الشكل وعلى مستوى الدعم السياسي بعدما كشفت الزيارة عن "توغل ايراني" داخل لبنان تجاوز حزب الله الى الحكم اللبناني.

فيلتمان وصل أيضا عشية جلسة مجلس الوزراء التي ينظر اليها كجلسة مفصلية ستعطي إشارة البدء في تحديد الخيارات والمواقف الحاسمة والنهائية، وفي فتح الوضع على توازن سياسي جديد في الحكم اللبناني.

وهنا يبدو دور القوة الوسطية التي يمثلها حاليا الرئيس سليمان والنائب جنبلاط دورا مرجحا وأساسيا في التأثير على مجرى الأزمة ووجهتها في الدفع بها باتجاه التسوية ونزع فتيل التفجير الداخلي الذي سيطيح بالحكومة أولا، وإلا سيدخل الوضع في لبنان في دينامية تدهور وتأزم شديد.

زيارة فيلتمان الخاطفة الى لبنان جاءت في توقيت لبناني وإقليمي حساس جدا. في الداخل، سباق مرير مع الوقت بدأ ينفذ قبل صدور القرار الظني وبلوغ الوضع مفترق طرق حاسم، وفي المحيط، الانسحاب الأميركي من العراق أضيف إليه تعثر المشروع الأميركي للمفاوضات على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي. ولكن واشنطن التي تتصرف في المنطقة على أساس فصل الملفات، وحيث لكل ملف وبلد وضعه وظروفه، لا تعتبر ان ما صح في العراق من تفاهم الأمر الواقع مع إيران يصح في لبنان وينطبق عليه، هناك اعتراف أميركي واضح بنفوذ إيران ودورها، وهنا عدم اعتراف بنفوذ إيران المتنامي ومشروعها الطموح ليس في لبنان، وإنما في أزمة الشرق الأوسط من البوابة اللبنانية.
 

المصدر:
الأنباء الكويتيّة

خبر عاجل