#adsense

أول وزير خارجية أوكراني لـ”النهار”: ندعم المبادرة العربية ولبنان دولة مهمة في الشرق الأوسط وخصوصاً انها بدأت تستعيد دورها الريادي المالي والمصرفي

حجم الخط

أمل وزير الخارجية الأوكراني كونستانتين غريشنكو في زيادة التعاون بين لبنان وبلاده "بعد سنوات من تراجع التواصل السياسي". وخلال زيارة هي الأولى لوزير خارجية أوكراني لبيروت، أبدى غريشنكو  "اعجابه بلبنان، وأكد دعم بلاده للتسوية العادلة في الشرق الأوسط على أساس مبدأ "الأرض مقابل السلام".

غريشنكو ، وفي حديث لصحيفة "النهار"، اشار الى "ان العلاقة التي تجمع أوكرانيا بلبنان لها وقع خاص، لأننا نعتبر لبنان دولة مهمة في الشرق الأوسط وخصوصاً انها بدأت تستعيد دورها الريادي المالي والمصرفي، فضلاً عن كونها مركز جذب للسياح. وعرفت العلاقات الديبلوماسية الثنائية منذ انشائها الحوار السياسي الدائم المرافق لتطور التعاون التجاري والاقتصادي والثقافي.. الخ. ويجب الاشارة الى ان حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل الى 700 مليون دولار في العام الفائت ولم يتأثر هذا التبادل بالأزمة المالية العالمية عام 2008. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية وصل حجم التبادل الى 634 مليون دولار".

وعن مستقبل العلاقات الثنائية، اوضح غريشنكو انه "يجب الاقرار انه لظروف موضوعية في السنوات الأخيرة تراجعت وتيرة التواصل بين كييف وبيروت خصوصاً على مستوى الرؤساء وآمل في أن تساهم هذه الزيارة وهي الأولى لوزير خارجية اوكراني في تفعيل الحوار السياسي بين البلدين وتطوير التعاون في كل المجالات. وسبق ان اطلعنا على الاصلاحات التي تقوم بها القيادة اللبنانية، وهي توفر الامكانات الحقيقية لزيادة حجم التعاون الصناعي والعلمي والتكنولوجي وايضاً لجذب المساهمة الأوكرانية في تنفيذ المشاريع الجديدة التي بدأ لبنان بتنفيذها، اضافة الى ان هناك آفاقاً للتعاون في مجال توليد الطاقة وبناء المحطات الكهربائية والكهرمائية واقامة السدود في المناطق الجبلية"".

من جهة ثانية، اوضح ايضا ان "ثمة اهتمام كبير في تطوير التعاون الثقافي والانساني بين البلدين مع التذكير بأن آلاف اللبنانيين أنهوا دراساتهم في جامعات أوكرانيا ومعاهدها في الاعوام الماضية، واليوم هناك نحو 1600 طالب لبناني يتابعون دراستهم في اوكرانيا، وكذلك نشهد ارتفاعاً في أعداد السياح اللبنانيين الذين يرتادون المنتجعات الاوكرانية في شبه جزيرة القرم والعاصمة كييف".

وفيما يتعلق بموقف أوكرانيا من الصراع العربي – الاسرائيلي، وتوجهاتها في الشرق الأوسط، لفت الى ان اوكرانيا قريبة من الشرق الأوسط ولدينا اهتمام بالتواصل والتعاون مع دوله، ولأوكرانيا بعثات ديبلوماسية في 13 دولة عربية، وفي كييف لدينا 10 سفارات عربية. وهناك تعاون اقتصادي كبير مع هذه الدول وصل عام 2009 الى 5 مليارات دولار. وفي الجانب السياسي تصر أوكرانيا على تحقيق التسوية العادلة والشاملة في المنطقة وهي مستعدة للمساعدة في هذا المجال. ويجب التذكير بأن أساليب القوة لا يمكن ان تؤدي الى حلول للصراع العربي – الاسرائيلي، ولا يمكن ايضاً تبرير الاستخدام المفرط للقوة العسكرية والأعمال الارهابية. ولأوكرانيا موقف ثابت من المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي تقوم على أساس تنفيذ قرارات مجلس الأمن 242 و338 و1397 مع مراعاة مبدأ الأرض مقابل السلام، وندعم أيضاً مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، وتدعم أوكرانيا فكرة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من النشاطات النووية وقيام مثل هذه المناطق في العالم، ويجب التذكير بأن أوكرانيا كانت السباقة في التخلي عن ترسانتها النووية في مبادرة هي الاولى في تاريخ البشرية".

وعن الأوضاع في اوكرانيا اليوم، كشف ان لدى بلاده مهمات أساسية هي تحقيق الاصلاحات الشاملة التي توقفت في الأعوام الماضية، "ويسرنا ان نلاحظ انه بعد فترة قصيرة من الانتخابات الرئاسية فإن المؤشرات الاقتصادية لسنة 2010 تحمل دلالات إيجابية خصوصاً أن معدل النمو ارتفع 6,3 في المئة مقارنة مع 2009، إضافة الى ارتفاع الانتاج الصناعي في النصف الأول من السنة بنسبة 12 في المئة. وعلى رغم هذه الأرقام لا يزال أمامنا الكثير من العمل لاحداث التغييرات الايجابية في اقتصادنا مما يتيح لنا النظر بتفاؤل الى المستقبل".

واشار الى ان اوكرانيا الاوروبية تسعى للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. وفي هذا السياق هناك اتفاق مع الاتحاد حول إقامة منطقة تجارة حرة والغاء التأشيرات مع دول الاتحاد الاوروبي.

وتابع: "من جهة ثانية لدينا أولويات تقليدية تتمثل في تعزيز العلاقات المتوازية وحسن الجوار مع جمهورية روسيا الاتحادية بعد نجاحنا في حل مجموعة من المسائل العالقة بين الدولتين. وهناك اهتمام مشترك بتوسيع التعاون في مجالات الفضاء والطاقة وصناعة الطيران، كذلك هناك اهتمام بالعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الاميركية ونقدّر دعم واشنطن لنا من أجل تحقيق سلسلة من الاصلاحات المالية وزيادة التعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ولأوكرانيا علاقات جيدة مع جاراتها ومع دول آسيا الوسطى وخصوصاً قازاقستان، وايضاً مع تركيا وغيرها وصولاً الى أميركا اللاتينية".

وختم مشيرا الى اعجابه بلبنان، والى انه من البلدان القليلة في العالم التي يمكن المرء ان يتزلج في المنتجعات الجبلية وخلال ساعات يمكنه التمتع بالسباحة في المياه الدافئة للبحر الأبيض المتوسط، ويتمنى للشعب اللبناني الحياة السعيدة والسلام والاستقرار والرفاهية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل