اعتبر وزير الاعلام طارق متري في لقاء الرئيس السوري بشار الاسد والملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز الأحد الماضي مناسبة لتجديد التزامهما حماية الإستقرار في لبنان. معتبرا ان من شأن ذلك ان يساهم في تبديد بعض المخاوف التي يتسبب بها التلاعب بأعصاب اللبنانيين بين ما يوحى به وكأنه هدنة موقتة وأخرى مثلها.
متري وفي تصريح لصحيفة "النهار"، اشار الى ان "الخائفين هم في حقيقة الأمر من يجري تخويفهم، فهناك من السياسيين أو المتحدثين في السياسة ومن يلوذ بهم، من لا يعرف إلاّ لغة الإنذار والتهويل والإتهام والتهديد. وهناك أيضاً من يصرّح أو يكتب أنَّ كشف ما يحاك يهدف إلى الحؤول دون وقوعه. لكن الكشف المذكور يكاد يكون من فرط المبالغة أقرب الى التخيّل او الإختراع. وليس مستغربا ان تكون الخلافات السياسية الحادة ولّدت مشاعر عداء عند بعض اللبنانيين. غير أن الأخطر من مشاعر العداء هي نيات العداء التي تظهر في استخدام تلك المشاعر وقوداً للتعبئة السياسية".
واضاف متري: "أن الفتنة التي يحكى عنها ليست قدراً محتوماً، تنزل باللبنانيين بل هي ما يصنعه اللبنانيون بأيديهم ويعدّون له بالسنتهم وأقلامهم. ومن حقّ المواطنين على المحذرين من الفتنة أن يطالبوهم بالعمل على منع وقوعها".
وشدّد على "أن أول السبل لدرء الفتنة هو الإحجام عن الإنتقام، بكل صوره، وعدم تبريره والتهديد به، وان الرئيس سعد الحريري أول من دعا إلى سلوك هذا السبيل. فالعدالة التي يقول بها ليست ثأرا يطالب به ولا مجرد عدالة شخصية، بل حقا لا يتم احقاقه على حساب السلم الأهلي والحفاظ على لبنان".
وعن العدالة الدولية قال الوزير متري: "أنها في بعض جوانبها ما زالت قيد التكوّن والمحكمة الخاصة بلبنان احدى مؤسساتها. وهذه العدالة تحتاج إلى استقلال لا لبس فيه عن سياسات الدول وهي تتطلب حماية نفسها من التدخلات. غير أن ذلك لا يعني البتة أنها مسيّسة بالمعنى المتداول عندنا أي أنها مجرد أداة لتنفيذ أغراض سياسية. صحيح أن مواقف بعض الدول مشوبة بالالتباس أو الازدواج حيال العدالة الدولية. فهي تؤيد استقلالها لأنها تعترف بالحاجة إليها كمرجع ذي سلطة معنوية وقانونية جدير بالإحترام. لكنها في بعض الحالات تحاول التأثير في مجرياتها، لا سيما عن طريق عرقلة عملها. ومن المعروف ان للمواقف السياسية للدول الأعضاء في مجلس الأمن، لاسيما الدول الدائمة العضوية، دوراً في انشاء المحاكم الدولية وتمويلها. وهي تقرر التعاون معها، في توفير المعلومات وجلب المتهمين، أوتمتنع عن مساعدتها كما جرى مثلاً ولسنوات في محكمة يوغوسلافيا السابقة. غير أن ذلك لا يعني امكان التدخل في العملية القضائية نفسها والإملاء على الأجهزة القضائية ماذا تقول وماذا تفعل. فهناك على المحك أصول مهنية في عمل الأجهزة القضائية وصدقية القضاة الشخصية والجماعية وصدقية العدالة الدولية. وبوجه العموم، هناك عملية تراكمية في العمل القضائي، الذي غالبا ما يصحح نفسه بنفسه، مما يحد امكانية تحكّم التقلبات السياسية ومصالح الدول به واستثمارها له متى شاءت".
وفي ما يخص احالة قضية "شهود الزور" إلى المجلس العدلي، رأى الوزير متري "ضرورة مقاربة القضية من الناحية القانونية. فدور المجلس العدلي واضح وصلاحياته معروفة".
ولفت إلى "المبالغة في القول أن شهادات الزور تهدد بقوة ذاتها السلم الأهلي وتثير النعرات الطائفية. ومع التشديد على ان قضية شهود الزور قضية جدية ألحقت ضررا بينا، غير انها تستحق أن توضع في نصابها فلا يقلّل شأنها ولا يغالى في أمرها. فلا تصير، على لسان البعض، سبباً للفتنة، فيما هي باتت تعبيراً من تعبيرات الانقسام والخلاف الذي شهدتهما السنوات الأخيرة قبل شهود الزور وبعدهم وفي ما يتعدى المشكلة التي أثاروها. تكفي الإشارة الى ان الخلاف السياسي، ومعه الانقسام، ظهر بحدة فور اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وكانت له محركات ومؤثرات أكبر من قضية شهود الزور وسابقة لها ولاحقة".
وعن القاء اللوم على الإعلام الذي يلجأ اليه البعض، شدّد الوزير متري على "اولية مسؤولية السياسيين انفسهم في تغليب لغة التهجم واعتماد الأقاويل او اختراعها واستثمار المشاعر بعد اثارتها". ورأى "ان المشكلة التي نعاني منها مزدوجة وهي تتصل بالأخلاق السياسية والأصول المهنية ولا تعالج لا بالوعظ ولا بالزجر. وبطبيعة الحال، ليس قمع الحريات الإعلامية بحجة "ضبط الفلتان" سبيلا لإزالة اسباب الشكوى وهي كثيرة".
وأكد انه ينتظر تقرير المجلس الوطني للإعلام عن حلقة "كلام الناس" يوم الخميس الماضي التي أثارت ردات فعل واسعة، ممتعضة او مستاءة. وذكّر انه تحدّث الى رئيس مجلس ادارة "المؤسسة اللبنانية للإرسال" ليل الخميس فوعده بإختصار البرنامج. الاّ ان ذلك لم يحصل بل أعيد بث الحلقة نفسها في اليوم التالي.
