#adsense

مساعٍ نحو مَخرج “ثالث” لملف “شهود الزور”

حجم الخط

تهدئة نسبية عقب قمة الرياض وتفاعل المواقف الدولية
مساعٍ نحو مَخرج "ثالث" لملف "شهود الزور"

بدا انعقاد قمة لبنانية – سورية قبل نهاية الاسبوع المنصرم فكرة جيدة طرحها المعنيون قبل انعقاد القمة السعودية – السورية التي جمعت الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد لساعات معدودة في الرياض الاحد الماضي. فرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان القلق حيال تفاقم الوضع في لبنان يطمح الى معرفة اتجاهات الموقف السوري. لكن أي جواب سوري لم يأت تأييداً لهذه الفكرة التي ظلت معلقة. لكن الانتباه بات مشدودا اكثر بعد اللقاء السعودي – السوري الى احتمالات حصول لقاء بين الرئيس السوري ورئيس الحكومة سعد الحريري، علما ان الأسد كان ربط انفتاحه على الافرقاء اللبنانيين وقد قصد بهم الحريري بالتوافق في ما بينهم أي بينه وبين الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله كممر عبور الى لقاءات جديدة لرئيس الحكومة والرئيس السوري. لكن لم تتضح بعد نتائج القمة السعودية – السورية في الرياض وطريقة ترجمة مفاعيلها على الارض في المدى الذي يمكن ان يذهب اليه الافرقاء بحثاً عن مخرج لجلسة مجلس الوزراء المقبلة باستثناء امرين احدهما يتعلق بالتزام الثوابت نفسها التي سبق الاتفاق عليها سابقا حول الاستقرار في الداخل وموضوع المحكمـــة للبنانيين، اقلـــه وفـــق ما نقل من معلومـــــات اوليـــة عن اللقاء السعودي – السوري.

وتقول مصادر سياسية ان الامور بدأت تسلك احتمالات التهدئة النسبية كلاميا مع تراجع قوى 8 آذار عن الاصرار على مطلب احالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي كون الامر يشكل هرطقة قانونية لا يمكن القبول بها ويمكن ان تفجر الحكومة من داخل في حال اصر هذا الفريق عليها. وقد برزت في الساعات الاخيرة اشارات دلت على مسعى نحو ايجاد مخرج او طريق ثالث تحدث عنه قريبون من كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. فقد نقل البعض عن أوساط لبنانية ان كتلة بري ليست مصرة كثيرا على احالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي وان مجلس الوزراء سيحيله على مجلس القضاء الاعلى الذي يتولى بدوره التصرف بالصيغة التي يتم الاعداد لها. وان هذه الصيغة ترمي الى ابعاد بعض القضاة كمحاولة اخرى لرفع السقف بديلا من المجلس العدلي او تكليف آخرين وفق ترجمة لمسعى امكان توظيف هذه الاحالة وتفاصيلها من اجل الضغط وتأجيل صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ويفترض ان تتبلور هذه الصيغة في الساعات المقبلة قبل انعقاد مجلس الوزراء ومدى قبولها من الافرقاء علما ان قوى 8 آذار تسعى بقوة الى بت الموضوع في الجلسة التي تعقد غدا باعتبار ان التأجيل يضعف ملف "شهود الزور" في ظل اتهامات من هذه القوى ان الفريق الآخر يكسب الوقت عبر التأجيل في انتظار صدور القرار الاتهامي.

و تهدئة الامور نسبيا على مستوى الخطاب السياسي على الاقل تتصل وفق ما تقول مصادر سياسية بوصول الامور الى طريق مسدود وخطير جدا بحيث لم يعد في الامكان اخذ قوى 8 آذار ما تسعى اليه عبر هذا الضغط المستمر فضلا عن عوامل اخرى اقليمية حتمت لملمة الوضع قليلا. اضف الى ذلك اصرار الوسطاء على ايصال رسائل مفادها ان دفع الامور اكثر في هذا الاتجاه قد يفجر الوضع ميدانيا حتى لو لم يرد احد ذلك. كما تجدر الاشارة الى ان كل هذه الضغوط ساهمت في صدور ردود فعل دولية قوية كان ابرزها تلك التي صدرت عن الامم المتحدة على لسان الامين العام بان كي – مون ومواقف اميركية ايضا كان آخرها زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان لبيروت قبيل يومين. اذ تقول هذه المصادر ان الرسائل التي حملتها زيارة فيلتمان كانت واضحة، علما ان توقيتها ورمزيتها هما رسالتان لا تقلان اهمية عما تحدث فيه في لبنان. وهناك امران اساسيان احدهما يتصل باستمرار المساعدات الاميركية للبنان على رغم تجميد هذه المساعدات لدى الكونغرس. وقد دأبت الادارة الاميركية على التأكيد منذ تجميد هذه المساعدات على اثر حادث عديسة انها تتابع موضوع المساعدات العسكرية للبنان وهي لن تتخلى عنه. والآخر يتصل بموضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والذي قرأه فيلتمان على اثر لقائه رئيس الجمهورية في عمشيت. وقد استحوذ كلامه عن المحكمة على ما يقارب نصف التصريح الذي ادلى به في اشارة واضحة الى عدم المراهنة على اي ضغوط او اي اجراءات سياسية بعناوين قضائية او سواها من اجل التأثير على مسار المحكمة وعملها في ما بدا ردا واضحا على كل الضغوط التي تمارس في الداخل وكذلك الضغوط الاخرى كموضوع المذكرات القضائية السورية في حق شخصيات لبنانية.

لكن كم من الوقت يمكن ان تستمر هذه التهدئة النسبية ؟ لا احد يراهن على الكثير في هذا الاطار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل