#adsense

هل دفن نجاد طاولة الحوار الوطني حول السلاح ؟

حجم الخط

عندما اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في احتفال الضاحية الجنوبية عن "جبهة مقاومة الشعوب" الممتدة من ايران الى غزة مروراً بسوريا والعراق وتركيا، انما كان يعلن جهاراً وبموافقة طرف لبناني مسلّح هو "حزب الله" ان لبنان جزء من منظومة اقليمية تقودها ايران تتعدى كل ما ذهب ويذهب اليه قادة "حزب الله" في تصريحاتهم الخشبية من ان دورهم يقف عند حدود لبنان لتحرير ما تبقى من امتار لبنانية تحت الاحتلال في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا . وعندما قال نجاد لدى عودته الى بلاده في تصريح جرى توزيعه على وكالات الانباء من ان اهل الجنوب (في لبنان) سيغيرون مستقبل المنطقة، انما كان يكلف جزءاً من اللبنانيين دوراً اقليمياً يتعدى مجرد استرجاع ارض لبنانية محتلة او حتى حماية ارض الجنوب من اعتداء اسرائيلي.

في استقبال نجاد حيث اجتاح "حزب الله" مطار رفيق الحريري للمرة الثانية كانت الدولة اللبنانية مجرد ديكور. وفي قصر بعبدا كانت مواقف عمومية، في الوقت الذي جرت ممارسة أبوّة كاملة في الضاحية لما يسمى "مقاومة" مسلحة في لبنان.

اذاً قام نجاد بتكليف قسم من اللبنانيين مهمات اقليمية سياسية عسكرية امنية، وفي المقابل اعلن الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "ايمانه العميق بولاية الفقيه" بما تعنيه من ولاء مطلق للنظام الايراني الذي وصفه بأنه يقوم بـ"واجب إلهي" في المنطقة!

اننا حقاً امام مفارقة عجيبة: حوار لبناني – لبناني حول سلاح "حزب الله" تحت عنوان استراتيجية دفاعية وطنية تهدف الى وضع السلاح المختلف عليه تحت مظلة قرار وطني لبناني مهمته محددة بحماية لبنان. وبالطبع لا يغيب عن البال ان مشكلة المشاكل هي السلاح في وظيفته الداخلية بعدما صوّب الى لبنانيين في اكثر من مناسبة وكانت الذروة في غزوات بيروت والجبل في 7 ايار و11 منه. في الوقت عينه يأتي راعي "حزب الله" الايراني ليعلن تكليف قسم من اللبنانيين في "حزب الله" مهمات سياسية عسكرية وامنية تتصل بمشروع خارجي.

والسؤال هل دفن نجاد بأبوّته لـ"حزب الله"، وهو اساس الازمة الراهنة، طاولة الحوار الوطني بإقحامه لبنان في محور سمّاه جبهة "مقاومة الشعوب"؟
ما هو موقف "حزب الله"؟ وماذا عن الحوار حول سلاحه؟ هل جرى تناسيه في حمأة الاحتراب حول المحكمة الدولية؟ وما هي ضمانات اللبنانيين ان السلاح الذي استُخدم في الداخل ولا يزال لن يستخدم في حروب "حزب الله" للسيطرة على البلاد؟ وهل يكفي الارتماء على اعتاب "حزب الله" للاستحصال على "بوليصة تأمين" في السياسة والامن والمستقبل؟
الازمة عميقة وقلبها "حزب الله" بصيغته الراهنة. وللبحث صلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل