#adsense

ثمار.. وانتصار؟

حجم الخط

من المبكر ربما يا إخوان، معرفة تفاصيل الحركة الناشطة إقليمياً ومحلياً في شأن لبنان وأوضاعه والوجهة الذاهبة إليها تلك الأوضاع.. لكن ليس من المبكر أبداً افتراض وجود ثمرات حلوة المذاق، حتى لو كانت مرمية على مائدة عامرة بكل ما يُمرمر الحلق واللسان والقلب ومشتقاته.

في إطار القياس البسيط والمبسّط نبسّط الفكرة ونحاول. حيث إن التواصل في حد ذاته نقيض للقطيعة. وفي ذلك مبدئياً ما يدلّ ويؤشّر الى أن الخطوط مفتوحة في سياقها الصحيح. وأن دقّ الطبول الفالت على مدى السمع محلياً، لم يصمّ آذان المعنيين بتلك الخطوط، كما لم يزحزح شيئاً من "حقائق" السياسة الراهنة رغم محاولات معسها والتفخيت فيها ونثر غبار التهديد والوعيد حولها.

وهي حقائق – مسلّمات. وكلما ضرب البخار في رؤوس البعض ودفعهم الى افتراض قدرات على نسفها، كلما تبخّر الميزان بمن يحمله. وكلما راح الناس في غيبة الغريزة للاحتراب والتقاتل ونتف الشعر.. وكلما عاد المحاول من تلك الغيبة الى وعيه ولكن بعد أن يكون الخراب طالَ وجالَ وانتشر وتعمّم الى ما بعد بعد البصرة وأخواتها ومثيلاتها!

لا يمكن لتلك الحركة الإقليمية المحلية إلا أن تكون إيجابية المدى والمدار والهدف: الحفاظ على ملكة الاستقرار وإبقاء الحوار حياً يُرزق، يعني في النتيجة أن طريق المنطق يتّسع لكل من يريد أن يسير عليه، وأن بديله مقطوع ومتفرعاته تؤدي الى زواريب مقفلة.. ومن أبواب ذلك المنطق، الافتراض أن "الانتصار" ممكن من خلال تربيط الناس ببعضهم البعض وليس بتقطيع أوصالهم وعرواتهم وخيطانهم. والحفاظ على مؤسسات الشرعية وليس محاولة شطبها أو السلبطة عليها. والالتزام بمقررات الشرعية الدولية وليس التمرّد عليها. طالما أن تلك الشرعية لا زالت قائمة وموجودة ومُعترف بها ولا قدرة على تخطيها والتنصّل منها، مهما ظنّ الداعي الى ذلك، ومهما افترض في نفسه وذاته قوة وبأساً.. ومهما كانت أحلامه طيّارة باتجاه بناء إمبراطوريات عابرة لأوطان وكيانات وشعوب، فيما الواقع لا يكاد يركب حتى على استكمال بناء نظام تبدو شرعيته ملتبسة يوماً بعد يوم وانتخابات رئاسية تلو انتخابات رئاسية!

ولا يضير في شيء، الاستماع الى الداعين لـ"مواجهة مشتركة" لمؤامرات التفتيت والتشظية.. كما لا يضير في شيء الانتباه جيداً الى خطورة الانكشاف محلياً وخارجياً، وخطورة الافتراض تالياً، قدرة إسبارطية على محاربة كل الناس: الأعداء الحقيقيين، والأعداء المفترضين، والأعداء الوهميين.. وأهل البيت الواحد الذين يتم السعي الحثيث الى عداوتهم، والقريب والبعيد، بل كل من قال قولاً مختلفاً وطنياً وطائفياً ومذهبياً(؟).

أي "انتصار" سيكون ذاك… هذا إذا افترضنا سلفاً، وقبل رؤية المعركة وضحاياها، إن ذلك الانتصار ممكن بداية ونهاية حتى لو بُسطت فوقه صفات سماوية الطابع..؟! يا الله!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل