أعلن النائب ميشال عون أنه ليس مطمئنا للآتي من الأيام، معتبرا أن الأمور قد تصل إلى حد الصدام أو التحرك الأمني في بعض المناطق، لكنه أشار إلى أن ما يريحه، هو أن الجيش قادر على حسم هذه التحركات، من جهة أولى، ومن الجهة الأخرى، فهو أعد مع حلفائه العدة "للاحتمالات الأسوأ"، وبالتالي، لن يفاجأهم شيء.
عون، وفي حديث إلى صحيفة "الأخبار"، رفض الكشف عمّا وضعه فريقه السياسي من خطط لمواجهة تداعيات القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لافتا إلى أنه يفضل أن تبقى الأوراق مستورة خصوصا وأن الطرف الآخر يتصرف بذهنية المقامر الذي لا يجيد أصول اللعب، فيرفع من رهانه رغم ضعف قيمة الأوراق التي بين يديه.
وعلق عون على زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان الأخيرة لبيروت، معتبرا أنه أتى ليقبض بدل الشيكات التي حُرّرت له سلفاً، وعندما حضر إلى لبنان، وجدها من دون رصيد، لأن محرري هذه الشيكات غير قادرين على تنفيذ ما وعدوا الأميركيين به.
ورأى عون أن الحكومة الحالية ليست سوى تغطية للفراغ غير الشرعي: تغطية للإنفاق خلافاً للدستور والقوانين، وتغطية للمخالفات القضائية، ولجهاز أمني قائم من خارج القانون، مشددا على أن الخروج من هذه الحكومة غير وارد؛ فالطرف الآخر لديه النيّة والدعم الدولي ليستمر بالحكم وحيداً، في حين أن بقاء المعارضة في السلطة بات يمثل للمرة الأولى فرصة لوقف ما تعوّد الفريق الحاكم ارتكابه منذ ثمانية عشر عاماً، وقال: "اليوم، أمسكت المعارضة بهم من رقابهم، في قضية الموازنة وقطع الحساب، ونحن معنيون بإقرار الموازنة في أسرع وقت ممكن، وللمرة الأولى، يمارس مجلس النواب دوره الرقابي الحقيقي على عمل الحكومة".
وأشار عون إلى أن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري جيدة في هذه الأيام، ويدافع عن ليونة الرئيس بري مع رئيس الحكومة سعد الحريري، معتبرا أنها نابعة من موقعه في الرئاسة الثانية.
ويبدوعون مغتبطاً بالتناغم الحاصل في قضية قطع الحساب العام، إذ إن عمل لجنة المال والموازنة واكبه ديوان المحاسبة الذي يرأسه القاضي عوني رمضان المحسوب على بري، فبات الأمر كفكّي كمّاشة، ورأى أن هذا الملف أحرج فريق الحريري إلى درجة أنه لو خُيّر بين بقاء الحكومة أو حلها للتخلص من عبء مشروع الموازنة وإلزامية قطع الحساب، لاختار الخيار الثاني.
هذا، ولا يتابع عون نشاطات رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وبين الرابية وبعبدا، لا يبدو أن ثمة من يسعى لإزالة الأشواك الكثيفة المتراكمة وعندما سئل عن رأيه في أداء رئيس الجمهورية، لا يعطي جواباً، إن سلباً أو إيجاباً، إذ يبدو أن الطرفين اتفقا على معركة فاصلة بينهما في عام 2013 في دائرة كسروان الانتخابية، التي غاب عنها عون طوال الدورة الأولى من نيابته.
وبعد جولاته الأخيرة فيها، يستعد الجنرال لمحطات إضافية في مناطقها الساحلية خلال أشهر الشتاء المقبل، ساعياً إلى تعويض ضعف همة نوابه في هذه المنطقة، خصوصا أنه لا ينظر باستخفاف إلى ما يُعدّه خصومه فيها.
إلى ذلك، أكد عون أن تحركه نحو الرهبانيات المارونية هدفه الرئيسي محاورة الهيئات الممسكة بمعظم مؤسسات التعليم الخاص في المناطق المسيحية. وبرأيه، فإن هذه اللقاءات المباشرة ستثمر كما أثمرت لقاءاته مع المطارنة، وتابع: "ما أناقشهم فيه هو اقتناعاتي السياسية والفكرية، وأهمها ترسيخ حق الاختلاف وقبول الآخر ومحاورته وحرية التفكير والتعبير".
على الصعيد الداخلي في "التيار الوطني الحر"، يعترف الجنرال بأن "الماكينة" العونية لم تنشط بعد كما يجب، رغم أنها باشرت عملها في مختلف المناطق بدفع من حضوره الشخصي، مؤكدا أن الجو العام الذي تعيشه البلاد يفرض نفسه على المستويات كلها، ومشددا على أن الزخم العوني الذي ظهر خلال الأشهر الماضية، وتمكن من تخطي خروج المعترضين بسهولة تامة، لم يُترجَم ديموقراطياً، إذ إن المواقع التنفيذية في التيار شهدت تعيينات لا انتخابات، بذريعة الخشية من تخطي الصراع الانتخابي الأصول الديموقراطية داخل الحزب الواحد.
كذلك، حدد عون موقفه النهائي من قضية توقيف العميد المتقاعد فايز كرم، مشيرا إلى أن أنه المتضرر الأول من توقيف كرم، سواء أكان كرم متورطاً أم كان مظلوماً بتوقيفه، ومكررا موقفه الذي أدلى به بعد أيام على حصول عملية التوقيف: "لا تفاجئني الحادثة، بل يفاجئني الشخص".
وبعد صمت لأيام، عاد عون وفتح النار على شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي على خلفية قضية توقيف كرم، بعدما أيقن بالدليل الملموس وجود نيّة لدى الممسكين بفرع المعلومات لتعميم التشكيك برموز في التيار، قبل أن ينتقلوا، سواء في الصالونات السياسية أو عبر بعض وسائل الإعلام، لمحاولة الربط بين عون شخصياً وما ينسبونه إلى كرم من تعامل مع الإسرائيليين، وختم: " لكن في النهاية، سنقبل حكم القضاء مهما كان".