يراقب رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في هذه الأيام، بعض الطروحات الداخلية التي توحي بأن هناك من يريد أن يفتح أبوابا مغلقة، ملاحظا أن هناك في قوى 14 آذار من يقول ان المعارضة لا تستهدف فقط المحكمة الدولية بل تغيير النظام والصيغة، وسط انزعاج من قدرتها على امتلاك "الفيتو" وتحقيق الشراكة في صناعة القرار، خصوصا بعد الصيغة التي أرساها اتفاق الدوحة في العام 2008.
بري، وفي حديث إلى صحيفتي "السفير" و"النهار"، أعلن أنه يشعر أن هذا المناخ الآخذ في التشكل تدريجيا لا يقل خطورة عن استحقاق القرار الظني والمحكمة الدولية، معتبرا أن الرد هو التمسك باتفاق الطائف كسلة متكاملة وكل لا يتجزأ، ولافتا الى انه شخصيا لا يملك طرحا بديلا منه، وليس بصدد اقتراح أي عقد اجتماعي ـ سياسي جديد، ومشددا على أن مشروعه هو تطبيق الطائف بحذافيره، بعدما تكاثرت مظاهر "الخيانة" له، ورأى أن المجلس الاقتصادي الاجتماعي أقر ولكنه لم يطبق، وقال: "اللامركزية الإدارية ما زالت حبرا على ورق، وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية مرفوض، فقوانين الانتخاب الأربعة الصادرة منذ عام 1992 تتعارض مع قاعدة المحافظة دائرة انتخابية وفق الطائف، والإنماء المتوازن مفقود، ولو انه متوافر لكان قد حدّ ليس فقط من الإهمال بل أيضا من الاحتقان المذهبي".
لذلك، يعتقد الرئيس بري ان لا بد من صدمة إيجابية تعيد الاعتبار إلى اتفاق الطائف، وليس أفضل من قانون الانتخاب لإحداث مثل هذه الصدمة، مشيرا إلى أن هذا القانون هو مفتاح التطبيق السليم للطائف، لأنه يتحكم بإنتاج مراكز صناعة القرار، إذ على صورته تأتي صورة مجلس النواب الذي ينتخب بدوره رئيس الجمهورية وتنبثق منه الحكومة.
من هنا، شدد رئيس المجلس على أن الوفاء لاتفاق الطائف يكون بوضع قانون انتخابي على أساس المحافظة كما ورد فيه، مع اعتماد النسبية، مؤكدا انه سيستأنف في التوقيت المناسب رحلة إلغاء الطائفية السياسية، ولكن هذه المرة عبر سلوك طريق القانون الانتخابي الذي يوفر علينا مسافات طويلة ويشكل عصب الاصلاح السياسي المنشود.
إلى ذلك، استغرب بري التهرب من وضع نظام داخلي لمجلس الوزراء، على الرغم من أهميته، منتقدا السلطة التنفيذية لعدم استفادتها من الفرصة الايرانية المتاحة لدعم الجيش اللبناني وتسليحه، مشددا على أنه لو كان مسؤولا في السلطة التنفيذية لسأل محمود أحمدي نجاد عما تستطيع طهران ان تتبرع به أولا للجيش، وأضاف: "لكن من دون شروط مسبقة، ولكنهم في لبنان لا يجرؤون على طلب السلاح من طهران لأنهم يخافون من إغضاب أميركا، فاذا كانت الحجة ان ثمة عقوبات مفروضة على ايران وتمنعها من ارسال السلاح الى الدولة اللبنانية فكيف حصل الجيش على أسلحة من سوريا عندما كان الحظر مفروضا عليها في هذا الشأن؟".
واستطرد: "الاميركيون والدوائر الغربية لنا بالمرصاد، لأن هؤلاء لا يريدون فعلا تقوية المؤسسة العسكرية عندنا، وأنظارهم شاخصة الى اسرائيل وخدمتها وعدم ازعاجها والوقوف على خاطرها".
وفي ظل الحديث عن المناخ المؤثر في البلد، لا يرى بري ان الامور ستفلت على الرغم من خطورة القضايا الساخنة المطروحة، مبديا اعتقاده أن لا مصلحة لأي طرف محلي او خارجي (ما عدا اسرائيل) في الفوضى والفتنة في البلد.