اتفق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركيل والرئيس الروسي ديمتري مدفيديف على العمل من اجل اقامة "شراكة" جديدة بين موسكو واعدائها السابقين، وذلك خلال قمة انعقدت في فرنسا وتميزت بمبادرات انفتاح من قبل الرئيس الروسي تجاه الحلف الاطلسي.
وفي ختام لقاء لأقل من 24 ساعة في منتجع "دوفيل" السياحي في النورماندي، عبر القادة الثلاثة عن ارتياحهم للمحادثات "الصادقة" و"المنفتحة" التي اجروها ولـ"التقارب" وحسن النية حتى بشأن المواضيع الخلافية.
وفي اشارة واضحة الى مناخ الانفراج والانفتاح، اكد الرئيس الروسي مشاركته المرجوة في قمة حلف شمال الاطلسي المقبلة في 19 و20 تشرين الثاني المقبل في لشبونة والمتوقع ان تتبنى عقيدة استراتيجية جديدة لم يخف مدفيديف مطلقا قلقه حيالها. وقال: "ذلك سيسهل الطريق نحو تسويات عادلة وتنمية الحوار العام بين الحلف الاطلسي وروسيا". وهنأته انغيلا ميركيل على الفور قائلة "انه خبر سار"، مضيفة: "علينا ان نضع العلاقة بين الحلف الاطلسي وروسيا على اسس متينة".
فضلا عن ذلك، خطا الرئيس الروسي خطوة باتجاه الحلف الاطلسي بشأن موضوع اخر "مثير للغضب" وهو اقامة درع مضادة للصواريخ بهدف حماية اراضي وسكان اوروبا. ومن المفترض ان يطلق الحلف الاطلسي هذه المنظومة في لشبونة ويعرض على موسكو المشاركة فيها.
وفي مقابل هذه المبادرات الروسية، قام الرئيس الفرنسي والمستشارة الالمانية بدورهما بخطوة تجاه مدفيديف، معبرين عن تمنيهما في تحقيق "تقدم" بشأن المسألة الحساسة المتعلقة بالتأشيرات المفروضة على الروس في الاتحاد الاوروبي والتي تعوق ابرام اتفاق جديد بين الطرفين.
وفي اعلان مشترك، عبّر القادة الثلاثة عن توافق وجهات نظرهم بدعوة اسرائيل والفلسطينيين الى بذل "جهود" لانقاذ عملية السلام، وايران الى "الامتثال" لقرارات الامم المتحدة بشأن برنامجها النووي، او في الدفاع عن فكرة "الفضاء المشترك" الروسي – الاوروبي في المستقبل.
وقبل شهر من تولي فرنسا رئاسة مجموعة العشرين، تبنى مدفيديف وميركيل الاولويات التي دافع عنها ساركوزي خصوصا في مجال اصلاح النظام النقدي. وهو دعم لا يمكن الا ان يلقى الاستحسان في الوقت الذي يواجه فيه الرئيس ساركوزي في فرنسا حركة احتجاج شديدة ضد مشروعه لاصلاح نظام التقاعد.